أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

تعرف أنه غير صحي.. فلماذا لا تتوقف عن تناول الوجبات السريعة؟ دراسة تكشف قوة العلامة التجارية

من الشعار إلى طبق الطعام.. كيف تصنع العلامات التجارية للوجبات السريعة عاداتنا الغذائية؟

قد يعرف المستهلك أن الوجبات السريعة والمشروبات السكرية ليست الخيار الأفضل لصحته، لكنه رغم ذلك قد يواصل شراءها وتناولها، في مفارقة تكشف أن المعرفة الغذائية وحدها قد لا تكون كافية لتغيير السلوك الغذائي.

وكشفت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين لديهم مشاعر إيجابية أقوى تجاه العلامات التجارية للوجبات السريعة والمشروبات السكرية يميلون إلى الإبلاغ عن تناول الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات بوتيرة أكبر، حتى عندما يرون أن هذه العلامات التجارية غير صحية.

وتشير النتائج إلى أن العلاقة العاطفية مع العلامة التجارية قد تلعب دورًا مهمًا في الاختيارات الغذائية، من خلال ارتباط الشعارات والأسماء التجارية بذكريات وتجارب سابقة مرتبطة بالطعم والمتعة والمكافأة.

ونُشرت الدراسة في Journal of Health Communication، واختبرت ما إذا كانت المشاعر الإيجابية تجاه العلامات التجارية الغذائية يمكن أن ترتبط بالنظام الغذائي حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى، مثل الميل إلى تناول الطعام بحثًا عن المكافأة والمتعة.

العلامات التجارية للوجبات السريعة تتحكم حتميًا في غذاء المستهلكين
العلامات التجارية للوجبات السريعة تتحكم حتميًا في غذاء المستهلكين

لماذا تؤثر مشاعرنا تجاه العلامة التجارية؟

يمكن للمستهلك أن يحب علامة تجارية معينة وفي الوقت نفسه يعتقد أن منتجاتها غير صحية، وهي حالة يصفها علماء النفس بأنها موقف متناقض أو ملتبس تجاه العلامة التجارية.

وكان الباحثون يتوقعون أن تؤدي المعتقدات السلبية المتعلقة بالصحة إلى إضعاف العلاقة بين الإعجاب بالعلامة التجارية وبين النظام الغذائي الأقل جودة.

لكن النتائج لم تدعم هذا الافتراض.

وقالت الدكتورة بوبي واتسون من جامعة التكنولوجيا في سيدني، إن الولاء النفسي للعلامات التجارية للوجبات السريعة يمكن أن يكون مؤشرًا قويًا على استهلاك الدهون المشبعة والسكريات، بغض النظر عن مدى اعتقاد المستهلك بأن هذه العلامات صحية.

وتشير هذه النتيجة إلى أن معرفة المستهلك بالمخاطر الصحية قد لا تكون كافية بمفردها للتغلب على المشاعر الإيجابية التي تراكمت حول العلامة التجارية عبر سنوات من التعرض للإعلانات والتجارب الاستهلاكية.

علامتان بحثيتان في أستراليا والولايات المتحدة

اعتمدت الدراسة على مجموعتين من المشاركين.

وشملت المرحلة الأولى 114 طالبًا جامعيًا في أستراليا شاركوا في اختبارات داخل المختبر، حيث قيّموا مجموعة من العلامات التجارية، من بينها ماكدونالدز، وKFC، وصب واي، وستاربكس، وكوكا كولا، وبيبسي، وريد بُل.

وطُلب من المشاركين تقييم العلامات التجارية وفق مجموعة من المعايير، من بينها مدى إعجابهم بها، ومدى معرفتهم بها، ومدى اعتقادهم بأنها تقدم منتجات ذات فوائد صحية.

أما المرحلة الثانية، فشملت في البداية 190 بالغًا في الولايات المتحدة جرى استقطابهم عبر الإنترنت.

وبعد استبعاد 45 مشاركًا لم يجتازوا اختبارات الانتباه المحددة مسبقًا، أصبحت العينة النهائية 145 مشاركًا، بمتوسط عمر بلغ 36.6 عامًا.

وضمت هذه المجموعة أيضًا علامات تجارية في مجالات التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف معرفة ما إذا كانت العلاقة بين اتجاهات العلامة التجارية وجودة النظام الغذائي تنطبق على العلامات التجارية عمومًا، أم أنها أكثر ارتباطًا بعلامات الأغذية والمشروبات.

ماكدونالدز
المستهلكون يتعرضون بصورة واسعة لتسويق الأغذية غير الصحية في متاجر التجزئة ووسائل الإعلام

الإعجاب بالعلامة التجارية ارتبط بنظام غذائي أسوأ

أكمل المشاركون في المجموعتين استبيانًا مكونًا من 26 بندًا لقياس عدد مرات تناولهم، خلال العام السابق، أطعمة غنية بالدهون، أو السكريات، أو كليهما.

ولم يقس الاستبيان الكمية الدقيقة من الدهون أو السكريات أو السعرات الحرارية، وإنما ركز على وتيرة تناول هذه الأطعمة.

كما خضع المشاركون لقياس مكون من 13 بندًا لتقييم ما يسمى الأكل القائم على المكافأة، والذي يشمل الرغبة الشديدة في الطعام، وصعوبة الشعور بالشبع، وتناول الطعام بدافع المتعة بدلًا من الجوع.

وفي التحليل الإحصائي، أخذ الباحثون في الاعتبار العمر والنوع الاجتماعي، إلى جانب مستوى التعليم في المجموعة الأمريكية.

وأظهرت النتائج في المجموعة الأسترالية أن الأشخاص الذين أبدوا إعجابًا أكبر بعلامات الأغذية والمشروبات تناولوا الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات بصورة أكثر تكرارًا.

وظلت العلاقة بين الإعجاب بالعلامة التجارية والنظام الغذائي قائمة حتى بعد الأخذ في الاعتبار الميل إلى تناول الطعام بدافع المكافأة وعوامل أخرى.

وظهرت النتيجة نفسها تقريبًا لدى المجموعة الأمريكية، إذ ارتبط الإعجاب الأكبر بعلامات الوجبات السريعة والمشروبات السكرية بنظام غذائي أفاد المشاركون بأنه أعلى في الدهون والسكريات.

في المقابل، لم تظهر علاقة ذات دلالة إحصائية بين تقييمات علامات التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وبين جودة النظام الغذائي.

المعرفة بالعلامة ليست المشكلة

وجد الباحثون أيضًا أن الألفة مع العلامة التجارية لم تفسر النتائج.

فالمشاركون كانوا يعرفون العلامات التجارية الغذائية جيدًا، لكن مجرد معرفة العلامة التجارية لم تكن مرتبطة بصورة مهمة بنتائج النظام الغذائي في أي من المجموعتين.

وهذا يشير إلى أن المسألة قد لا تتعلق بمجرد رؤية الشعار أو معرفة الاسم، وإنما بالمشاعر الإيجابية والارتباط النفسي الذي يتشكل حول العلامة التجارية.

الأكل القائم على المكافأة كان بدوره مؤشرًا مستقلًا على زيادة تناول الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات

من يحب العلامة يراها أكثر صحة

كانت هناك نتيجة أخرى لافتة، إذ مال الأشخاص الذين أحبوا علامات الوجبات السريعة أكثر إلى تقييمها باعتبارها أكثر صحة.

كما أن المشاركين الذين أفادوا بأن أنظمتهم الغذائية تحتوي على مستويات أعلى من الدهون والسكريات منحوا العلامات التجارية تقييمات صحية أعلى.

وقال الدكتور مايك كينديج، المحاضر الأول في العلوم الطبية بجامعة التكنولوجيا في سيدني، إن الأشخاص الذين يحبون هذه العلامات التجارية يميلون بالفعل إلى تقييمها باعتبارها أكثر صحة، موضحًا أن المعرفة الغذائية تؤدي دورًا، لكن أقوى مؤشر على التقييم الصحي كان مقدار الإعجاب بالعلامة التجارية.

ولم يظهر في أي من المجموعتين التأثير الوقائي المتوقع للاعتقاد بأن العلامة التجارية غير صحية.

كما لم يغير مستوى التعليم العلاقة بين إدراك الصحة والنظام الغذائي في العينة الأمريكية.

المتعة والرغبة في الطعام عامل مستقل

أظهرت النتائج أن الأكل القائم على المكافأة كان بدوره مؤشرًا مستقلًا على زيادة تناول الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات في المجموعتين.

وتشير هذه النتيجة إلى أن تأثير الإعجاب بالعلامة التجارية لا يمكن اختزاله ببساطة في كون الشخص أكثر عرضة للرغبة في الطعام أو تناول الطعام بحثًا عن المتعة.

أما مؤشر كتلة الجسم، المعروف اختصارًا بـBMI، فقد أظهر نمطًا مختلفًا.

فلم يتنبأ الإعجاب بالعلامة التجارية بصورة مستقلة بمؤشر كتلة الجسم في أي من المجموعتين، بينما ارتبط الأكل القائم على المكافأة بارتفاع مؤشر كتلة الجسم في المجموعة الأمريكية فقط.

ويؤكد الباحثون أن النتائج لا تثبت أن الإعجاب بعلامات الوجبات السريعة يؤدي إلى زيادة الوزن، وإنما تكشف وجود ارتباط بين اتجاهات المستهلكين تجاه العلامات التجارية وأنماط تناولهم المبلغ عنها.

الإعجاب بالعلامة التجارية ارتبط بنظام غذائي أسوأ

التسويق يصنع مشاعر إيجابية تجاه الطعام

تتعامل الدراسة مع شعارات الأغذية والعلامات التجارية باعتبارها إشارات مكتسبة يمكن أن ترتبط بمرور الوقت بتجارب المكافأة والمتعة.

وترى الدكتورة واتسون أن المستهلكين يتعرضون بصورة واسعة لتسويق الأغذية غير الصحية في متاجر التجزئة ووسائل الإعلام والرياضة وغيرها من البيئات.

وتشير إلى أن استمرار الشركات في الاستثمار في هذا النوع من التسويق يعكس قدرته على التأثير في قرارات الشراء، حتى إذا لم يكن المستهلك واعيًا دائمًا بحجم هذا التأثير.

لكن الباحثين يشددون على أن نتائج الدراسة لا تثبت أن الإعلانات هي التي تسببت في الأنماط الغذائية التي رصدتها.

فمن الممكن، على سبيل المثال، أن الأشخاص الذين يتناولون الوجبات السريعة بصورة أكبر يطورون ارتباطًا أقوى بعلاماتها التجارية، كما يمكن لتكرار تناول المنتجات أن يؤثر بدوره في الطريقة التي ينظر بها المستهلك إلى العلامة وصحتها.

الدراسة لها حدود مهمة

رغم أهمية النتائج، فإن الدراسة لها عدد من القيود التي يجب أخذها في الاعتبار عند تفسيرها.

فالاستبيان الغذائي قاس معدل تناول الأطعمة، وليس حجم الحصص أو الكميات الدقيقة من العناصر الغذائية.

كما لم يسجل الباحثون المنتجات المحددة التي تناولها المشاركون، بينما استند تقييم مدى صحة العلامات التجارية إلى تقييم شخصي واحد، وليس إلى تحليل تفصيلي للقيمة الغذائية للمنتجات.

كذلك لم تُقَس دخول الأسر، واستخدم التعليم كمؤشر تقريبي لبعض الظروف الاجتماعية والاقتصادية.

أما العينة الأسترالية فكانت مكونة من طلاب جامعيين، وهو ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع السكان.

وفي العينة الأمريكية، انخفض عدد المشاركين عن العدد المستهدف بعد استبعاد 45 شخصًا بسبب اختبارات الانتباه.

والأهم من ذلك أن معظم المتغيرات الرئيسية جرى قياسها في نقطة زمنية واحدة، ولذلك لا يمكن للباحثين تحديد اتجاه العلاقة بشكل قاطع.

فقد يكون الإعجاب بالعلامة التجارية مؤثرًا في النظام الغذائي، أو قد يكون النظام الغذائي هو الذي يزيد ارتباط الشخص بالعلامة التجارية، أو قد تكون هناك عوامل أخرى تؤثر في الاثنين معًا.

اكشاف جزئ قادر على إنقاص الوزن طبيعي
لماذا لا تتوقف عن تناول الوجبات السريعة؟

هل تكفي المعلومات الغذائية لتغيير السلوك؟

تثير النتائج سؤالًا أوسع حول حدود الاعتماد على التوعية الغذائية وحدها لتغيير السلوك الاستهلاكي.

فإذا كان المستهلك يعرف أن منتجًا معينًا غير صحي، لكنه في الوقت نفسه يرتبط عاطفيًا بعلامته التجارية ويربطها بالمتعة والمكافأة، فقد لا تكون المعلومة الصحية وحدها كافية لتغيير اختياره.

وترى الدكتورة واتسون أن المستهلكين بحاجة إلى إدراك حجم تأثير التسويق في تصوراتهم الصحية وفي ما يأكلونه، إلى جانب وجود مسؤولية أوسع على مستوى السياسات العامة للحد من بعض أشكال تسويق الأغذية غير الصحية.

وتشير الدراسة إلى أن الحكومات ومنظمات الصحة العامة تنفق موارد كبيرة على التثقيف الغذائي، على افتراض أن المعرفة تساعد الأفراد على اتخاذ خيارات أكثر صحة، إلا أن النتائج تشير إلى أن العلاقة بين المعرفة والسلوك الغذائي أكثر تعقيدًا.

وفي النهاية، لا تقول الدراسة إن العلامات التجارية للوجبات السريعة تتحكم حتميًا في غذاء المستهلكين، لكنها تكشف أن المشاعر المرتبطة بالعلامة التجارية قد تكون مرتبطة بأنماط غذائية أقل صحة، حتى عندما يدرك المستهلك المخاطر الصحية.

وتؤكد النتائج الحاجة إلى مزيد من الدراسات التجريبية لتحديد ما إذا كانت العلامة التجارية والتسويق يغيران السلوك الغذائي بصورة مباشرة، أم أن العلاقة المتبادلة بين تفضيلات المستهلك وعاداته الغذائية هي التي تصنع هذا الارتباط.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة