دراسة تكشف كيف تغيرت البصمة المناخية الحضرية لمنطقة الدقي بين عامي 1934 – 2018
الدراسة رصدت جهود الدولة لخفض البصمة المناخية.. وأوصت بفرض قانون خاص بالمناخ
كتبت أسماء بدر
يتوقع علماء البيئة أن تغير المناخ يمكن أن يؤدي إلى تفاقم نقاط الضعف الحالية فى مصر، مع إمكانية تعميق التنمية البشرية المستمرة والتفاوتات المكانية، ويولد تغير المناخ درجة عالية من عدم اليقين بشأن موارد المياه فى البلاد ويزيد من موجات الحر والتصحر، ويؤثر على التنوع البيولوجي، فضلا عن إنتاج الغذاء وتوافره.
وبحسب دراسة صادرة عن أكاديمية البحث العلمي، يمكن أن يتسبب تزايد عدد سكان الحضر البالغ 41.4 مليون نسمة إلى فرض ضغوط إضافية على توفير الخدمات فى المناطق الحضرية وتعميق تعرض الأصول والأشخاص لمخاطر المناخ، مع تحمل هذه المخاطر بشكل غير متناسب الفقراء فى المناطق الحضرية وشبه الحضرية.

1- طرق خفض البصمة المناخية
قدم مشروع تغير البصمة المناخية الحضرية لمدينة القاهرة الكبرى، الذي أعده فريق بحثي تابع لأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، بعض الطرق التي يمكنها خفض البصمة المناخية للمدن، حيث إن لكل مكان قصة مناخية متضمنة في تراثه الثقافي والعمراني وسجلات كيفية تعامل البشر مع تقلب المناخ فى هذا المكان، وتكييف طرق الحياة والموارد الطبيعية المستدامة. يكمل هذا السجل الثقافي العمراني البيانات العلمية المتوفرة ويشكل الحلقة المفقودة في الإدارة الفعالة لمخاطر تغير المناخ في المناطق الحضرية.

عكف الباحثون على تحليل البيانات العلمية التي حصلوا عليها في الدراسة، والتي تحدد من خلال تحليل الآثار المحتملة والتغير في مساحات الأراضى واختلاف الاستخدامات ومدى تأثير ذلك في البصمة المناخية الحضرية، واتخذت الدولة المصرية جهود في نطاق مدينة القاهرة الكبرى ومحيطها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 وخاص الهدف 13 الخاص بالعمل المناخي، واتبعت الإجراءات التالية لمواكبة التنمية العمرانية، وذلك يتمثل في الآتي:
أ– القطار الكهربائي السريع
يبلغ إجمالي طولها نحو ألف كيلو متر، بسرعة تصميمية 250 كم/الساعة، الخط الأول: من السخنة إلى مدينة العلمين الجديدة، والخط الثاني: ميناء السخنة بميناء الإسكندرية وجربوب غرب مطروح، مرورا بقناة السويس، والعاصمة الإدارية والقاهرة الجديدة وحلوان، والبدرشين والسادس من أكتوبر والسادات وبرج العرب والاسكندرية، أما الخط الثالث: يربط الغردقة وسفاجا بقنا والأقصر، والخط الرابع: مدينة السادس من أكتوبر بالأقصر وأسوان
ب – الغابات الشجرية
من خلال معالجة مياه الصرف الصحي لريها ومعظمها على أطراف مدينة القاهرة الكبرى وداخل التجمعات العمرانية الجديدة.
ج– خفض استهلاك الطاقة
مع وجود مناطق منخفضة الانبعاثات، بتوسيع استخدام السيارات الكهربائية والسيارات التي تعمل بالغاز.
د – الاستثمار في البنية التحتية في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ه – منع المباني ببعض أحياء القاهرة الكبرى
والتوسع في إنشاء المدن الجديدة وإصدار قانون البناء الجديد.
و – زراعة الأشجار الخشبية بالطرق
لتخفيف نسبة غازات الاحتباس الحراري الناتج من السيارات.
2- تغير البصمة المناخية لمنطقة الدقي
اختار الباحثون منطقة الدقي لتطبيق دراسة الحالة بها ومعرفة مدى تغير البصمة المناخية الحضرية للمنطقة بين عامي 1934 إلى 2018، وقُسمت منطقة الدقي طبقا للمعايير المناخية المحدد لنطاق المناخ المحلي وهي، عامل رؤية السماء نسبة الارتفاع، متوسط ارتفاع المباني، درجة خشونة التضاريس، نسبة سطح الأرض مع غطاء المبنى، نسبة سطح الأرض مع غطاء منيع (المعبدة ، الصخور)، نسبة سطح الأرض مع الغطاء (التربة العارية، الغطاء النباتي، الماء)، وقدرة السطح على قبول أو إطلاق الحرارة – البيدو- مصادر الحرارة، ومن هنا يمكن تحديد البصمة المناخية الحضرية لمنطقة الدقي ومدى تأثيرها فى المناخ العالمي.

يتبين من خلال تحليل خريطة نطاق المناخ المحلي لمنطقة الدقى أنه من المنظور المناخي فنحن بحاجة إلى التقاط المعلومات الحضرية الخاصة بالطابع المكاني بمختلف أنواعها من حيث الشكل الحضري والوظيفة إلى جانب الغطاء الأرضي بما في ذلك الغطاء النباتي والتربة والمياه والطرق ومعلومات أخرى أكثر دقة وتفصيلاً كمواد البناء بما في ذلك الخرسانة، الصلب، الطوب، الزجاج، الأسفلت.. إلى آخره، من المواد المستخدمة لبناء المدينة.
ومن خلال الدراسة الميدانية يتبين أن نطاق المناخ المحلى لمنطقة الدقى تتدرج فى نطاقات متوالية طولية من نهر النيل غرب إلى الحد الشرقى لمنطقة والذى يمثله قسم بولاق الدكرور ،حيث تبدأ من عالية مدمجة فمتوسطة إلى منخفضة ويرجع ذلك لقيمة الأرض بجوار النهر فى الأساس واستغلال أكبر مساحة ممكنة لقيمة الأرض فى هذا الإطار المكانى، ثم تتوالى وتتوزع بشكل متناثر على كامل المنطقة مع بعض التركيز لبعض المستويات كالأشجار الكثيفة بحديقتي الأورمان والحيوان إلى جانب المتحف الزراعي والذي يتواجد به المساحة الأكبر من الأشجار المتناثرة والنباتات المنخفضة .

يتضح أن استخدام الأرض عامل مؤثر على تغير المناخ المحلى لمنطقة الدقى ،والذى عكس أن الخدمات وقيمة الأرض بالتحديد لهما الدور الأكبر فى تشكيل ورسم الخريطة العمرانية التى لها التأثير الأكبر على نطاق المناخ المحلى حيث يظهر ذلك بوضح فى تغير الاستخدام بالقرب من محطتي الأرصاد الزراعية بالمنطقة – الجيزة الزراعية والدقي – وخاصة الجيزة حيث أن محطة الدقى حديثة النشأة، والتحول الحضري للمنطقة بدأ رسميًا منذ عام 1964،

عندما تم تحويل المنطقة إلى الحيز العمرانى للمدن بصورة واضحة من ريفى زراعي إلى عمران حضري حتى أصبحت المحطة فى محيط حضري فى الوقت الحالي، وهذا يوضح إمكانية المحطة الآن واعتمادها كنطاق حضري وليس زراعيًا، من حيث الشروط المحيطة وليس شروط المحطة نفسها فى الرصد وطبيعة الأجهزة ومدة الرصد.
قاد الفريق البحثي الدكتورة إيمان عبد العظيم عبد الرحمن، الباحث الرئيسى للمشروع، ومقرر اللجنة الوطنية للمسائل البيئية، وعضوية كلًا من دكتور كريم حامد عبد اللطيف، استشارى نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار من البعد بالهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء، والدكتور مسعد قطب، أستاذ المناخ الزراعي ورئيس الإدارة المركزية للزراعة المحمية، والدكتور فضل عبد الحميد المدير التنفيذي لمركز معلومات تغير المناخ والطاقة المتجددة والنظم الخبيرة بمركز البحوث الزراعية، بالإضافة إلى الدكتور علاء يونس وكيل كلية الثروة السمكية للدراسات العليا والبحوث بجامعة السويس.
3- فرض قانون خاص بالمناخ
أوضحت دراسة النطاق الحضري وما يمثله من استخدام الأرض وخريطة نطاق المناخ المحلي أن نوعية الاستخدام هى الأكثر تأثير على المناخ المحلي وليست مساحة الاستخدام، وبالتالى إذا فرضت الدولة قانون خاص بالمناخ أو إدراج مادة ضمن قانون البيئة الحالي تربط استعمالات الأراضى بالضوابط المناخية للمدينة سوف يؤدى ذلك مستقبلا لفروق كبيرة في الحرارة المحسوسة والتخطيط الجيدة.

تبين من خلال الدراسة أن المباني المرتفعة تمثل عائق لسرعة الرياح خاصة الشارع المقابل لنهر النيل، وأن المحطة الثابتة لا تمثل الواقع بشكل حقيقي حيث محيط المحطة 50 كم، ولكن الواقع لا تمثل نصف هذا الرقم لتأثير النطاق الحضري المحيط بالمحطة ومن الأفضل عند دراسة تغير المناخ اتباع كافة البيانات المتوافرة من مصادر البيانات المختلفة لحدوث تكامل والخروج بنتائج واقعية جيدة.
توجد صعوبة فى إحداث تغير فى المجتمع لدعم قضية تغير المناخ خاصة في المناطق الحضرية، والمطلوب هو تغير العقول أولًا فى عمليات التنفيذ كى نحافظ على ثبات تغير مناخ المدن.






