مبادرة عالمية لتحسين كفاءة استخدام الطاقة وخفض فواتير الاستهلاك
بنك التنمية الإفريقي يطلق مبادرة "الصحراء إلى الطاقة".. كيف استطاعت فرنسا تحسين كفاءة استهلاك الطاقة؟
أطلقت المملكة المتحدة ووكالة الطاقة الدولية عام 2021 مبادرة عالمية لمضاعفة كفاءة المنتجات الرئيسة المتداولة دوليًا بحلول عام 2030؛ للمساعدة في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية وفواتير الطاقة للمستهلكين.
تدعو المبادرة مختلف الحكومات لنشر مجموعة من السياسات مثل، معايير المنتجات وتقديم الحوافز لرفع كفاءة المنتجات عالية الاستهلاك للطاقة. وتركز بشكل خاص على أربعة منتجات رئيسة وهي: الإضاءة، والثلاجات، ومكيفات الهواء، وأنظمة المحركات الصناعية – والتي تمثل مجتمعة أكثر من 40% من الطلب العالمي على الكهرباء وأكثر من 5 مليارات طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية سنويًا.
تدعو المبادرة أيضًا إلى نشر الأجهزة والمعدات فائقة الكفاءة (SEAD)، والتي ستكون مفيدة للجهود في السنوات القادمة لنقل العالم إلى مسار صافٍ للانبعاثات الصفرية.

هذا، وسيؤدي الوفاء بالالتزامات الواردة في المبادرة إلى تحقيق وفورات كبيرة في الطلب على الطاقة، وتجنب انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتعزيز الابتكار في الأعمال التجارية، بالإضافة إلى ضمان وصول المستهلك إلى تقنيات عالية الأداء وبأسعار معقولة.
وقد لاقت المبادرة ترحيبًا من العديد من الدول ومن بينها، أستراليا وإندونيسيا واليابان ونيجيريا؛ حيث وقعت على خطة العمل الخاصة بها لتحسين كفاءة الطاقة للمنتجات المباعة، ليصل عدد المشاركين في المبادرة عام 2021 إلى 14 اقتصادًا، ما يجعلها أكبر مبادرة عالمية من نوعها.
أوضح “فاتح بيرول”، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية أن سياسات تحسين كفاءة المنتجات، أسهمت بالفعل في خفض استهلاك الطاقة للأجهزة الرئيسة إلى النصف في العديد من الأسواق، مما أتاح للمستهلكين الاستفادة من التوفير الكبير مع تقليل الانبعاثات.
تسعى المبادرة إلى التوسع في مشروعات كفاءة الطاقة؛ وتوفير الطاقة في المباني الحكومية، إضافة إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتحديث المباني الفيدرالية؛ فمن المتوقع أن تحفز المبادرة أكثر من 8 مليارات دولار من استثمارات القطاع الخاص بحلول عام 2030، لتحديث المرافق من خلال “عقود أداء توفير الطاقة”، دون اللجوء لأموال دافعي الضرائب.
ستعمل المبادرة أيضًا على توفير ما يقرب من 80 ألف وظيفة، وتحقيق ما يصل إلى 2.8 مليون طن متري من خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري (GHG)، سنويًا بحلول عام 2030؛ وهو ما يعادل إزالة 600 ألف سيارة تعمل بالغاز من الطريق.
من المتوقع أن تؤدي مبادرة المباني الذكية مناخيًّا إلى زيادة الاستثمارات من عقود الأداء من 251 مليون دولار أمريكي في السنة المالية 2021، إلى 1.2 مليار دولار مستدامة سنويًا بحلول عام 2030، أي بزيادة تقدر بخمسة أضعاف.
تشرف وزارة الطاقة ومؤسساتها بالتنسيق مع مجلس البيت الأبيض لجودة البيئة، وإدارة الخدمات العامة (GSA)، على تنفيذ المبادرة، وتقديم الخبرات الفنية اللازمة.
سيوفر برنامج وزارة الطاقة لمساعدة المنشآت الفيدرالية باستخدام تقنيات حفظ الطاقة (AFFECT) ،تمويلًا إضافيًا لتعزيز استراتيجيات إزالة الكربون المبتكرة في إطار مساهماته في عقود أداء توفير الطاقة.
كما أعلنت إدارة الخدمات العامة (GSA)، في أغسطس 2022، عن عقد خدمة طاقة بقيمة 117 مليون دولار لتحسين كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات في 12 مبنى فيدراليًّا، في جميع أنحاء ولاية جورجيا. ومن المتوقع أن يخفض العقد التكاليف بمقدار 3.3 ملايين دولار سنويًّا، ويوفر أكثر من 500 وظيفة جديدة ذات رواتب جيدة في جورجيا ويمنع أكثر من 18600 طن متري من التلوث الكربوني كل عام، وهو ما يعادل إزالة 4000 سيارة تعمل بالغاز من الطريق.
يُطلق “أسبوع توفير الطاقة” في الفترة من 17 إلى 23 أكتوبر 2022، لمساعدة العائلات في المملكة المتحدة على مواجهة أزمة ارتفاع أسعار الطاقة.
“أسبوع توفير الطاقة”؛ هو مبادرة وطنية تهدف إلى مساعدة الأفراد وتشجيعهم على توفير الطاقة مع خفض نفقات الوقود أيضًا، يركز الأسبوع على تثقيف الجمهور حول كيفية تبديل موردي الطاقة أو التعريفات للحصول على أفضل سعر، وتحقيق وفورات، وجعل المنازل أكثر كفاءة في استخدام الطاقة.
يتبنى صندوق توفير الطاقة، ومكتب استشارات المواطنين، المبادرة في إطار السعي لزيادة الوعي وتقديم الدعم للأسر لتصبح أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، ومن المتوقع أن تسفر المبادرة عن توفير أكثر من 100 جنيه إسترليني سنويًّا لأصحاب المنازل، وتسهم في تحقيق تعهدات المملكة المتحدة للانبعاثات الصفرية الصافية بحلول عام 2050.
يتيح الصندوق مجموعة متنوعة من البرامج لمساعدة أصحاب المنازل على اتخاذ إجراءات بشأن التغير المناخي وتقليل استخدامهم للطاقة، وتشمل تلك البرامج تقديم أسعار أقل على الألواح الشمسية، وتزويد السكان بخدمة استشارية لمساعدتهم على الحفاظ على الطاقة في منازلهم، ومساعدة الأفراد الذين يواجهون صعوبات مالية في فواتير الطاقة الخاصة بهم.
أخيرًا، سيجمع صندوق توفير الطاقة خلال فترة المبادرة، عددًا من المنظمات من جميع أنحاء البلاد لتقديم اقتراحات سهلة وعملية لمساعدة المنازل في الحفاظ على الطاقة، وخفض فواتيرها، وتقليل التأثير البيئي لاستهلاك الطاقة.
كيف استطاعت فرنسا تحسين كفاءة استهلاك الطاقة؟
بلغ استهلاك الطاقة في فرنسا عام 2019 نحو 141.7 مليون طن نفط مكافئ، وكان قطاع النقل، أكبر القطاعات المستهلكة، بحصة ثابتة بلغت 31% تقريبًا من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة، خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2019.
وخلال الفترة نفسها، ارتفع استهلاك القطاع السكني من 28% إلى 29%، وارتفع استهلاك الخدمات من 13.4% إلى 16% بينما خفضت الصناعة حصتها بأكثر من 4 نقاط مئوية من 24.6% إلى 20.4%.
وكان إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة في عام 2019 أقل بقليل من مستواه في عام 2000 (-5%) وهو ما يمكن تفسيره من خلال التقدم التكنولوجي وكفاءة الطاقة.

وبشكل أكثر تفصيلًا، تُشير المؤشرات إلى تحسن كفاءة الطاقة للمستهلكين النهائيين، كما تم قياسها بواسطة مؤشر (ODEX) وهو مؤشر يقيس تقدم كفاءة الطاقة حسب القطاع ولجميع المستهلكين النهائيين بمتوسط 1.2% سنويًا من عام 2000 إلى 2019 أو بنسبة 20% خلال الفترة.
وفي القطاع السكني، وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية، كان هناك تقدم مطرد ومكاسب أكبر من القطاعات الأخرى (2% سنويًّا)، الأمر الذي يرجع إلى إدخال العديد من السياسات التي تؤثر على المباني والأجهزة.
أما في الخدمات والنقل، فقد ظلت وتيرة تحسينات كفاءة الطاقة ثابتة (0.9% و0.7% سنويًا على التوالي منذ عام 2000). وفي الصناعة، بلغ التحسن 0.9% / سنة.
ومنذ عام 2016، كان هناك تباطؤ في المكاسب على المستوى العالمي، وخاصة بالنسبة للصناعة والخدمات.
ورغم هذا التحسن في استهلاك الطاقة بكفاءة، فإن جهود فرنسا لم تقف عند هذا الحد؛ حيث تبنت الدولة خطة العمل الوطنية الثالثة لكفاءة الطاقة (NEEAP)، والتي حددت هدفًا نهائيًا للاستهلاك يبلغ 131.4 مليون طن في عام 2020.
وسبق هذا، تشريع قانون انتقال الطاقة لعام 2015 والذي نصت بنوده على أن تكون تجديدات المباني إلزامية بحلول عام 2025 للمساكن الأقل كفاءة (استهلاك محدد يزيد على 330 كيلو وات في الساعة / م 2).
كما يتعين على المؤسسات الحكومية تجديد نصف أسطول مركباتها بسيارات منخفضة الانبعاثات؛ فيما يتعين على الشركات الكبيرة (أكثر من 100 موظف) وضع خطط لتقليل استهلاك الطاقة وتحسين كفاءتها.
اليونان تسعى إلى تحسين كفاءة استهلاك الطاقة
تسير اليونان بخطى سريعة في مسار خفض استخدامها للفحم الذي لم يَعُدْ يمثل الآن إلا 9% فقط من إجمالي إمداداتها بالطاقة، بعد أن كان يمثل 25% قبل ستة أعوام.
وتخطط الحكومة لإنهاء إنتاج الطاقة من الفحم بحلول عام 2028؛ وإذا ما نجحت في ذلك، فستنجح خريطة الطريق اليونانية للتحول العادل في مساعدة البلدان الأخرى على الابتعاد عن استخدام الفحم.
إنجاز هذا المسار الطموح يتطلب التخطيط له بعناية، وفي سبيل ذلك، أقام البنك الدولي قبل عامين شراكة مع المفوضية الأوروبية لمساعدة اليونان على القيام بذلك، وأصبحت اليونان أولى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي تقدم للمفوضية الأوروبية خريطة طريق مفصلة للتحول العادل بعيدًا عن استخدام الفحم، من شأنها أن تدعم العمال والمجتمعات المحلية على حد سواء.
تعتزم اليونان، بعد إعداد خريطة الطريق، استثمار مليارات الدولارات في المناطق المعتمدة على الفحم.
ومن شأن خطتها أن تدفع عجلة التنمية الاقتصادية إلى الأمام، مما يساعد على استيعاب الوظائف التي ستُفقد في قطاع الفحم، وتمهيد الطريق لقيام صناعات جديدة للطاقة النظيفة.
وستكون الدروس المستفادة من تجربة اليونان مفيدة بشكل خاص للبلدان الأخرى التي يدعمها البنك الدولي والمفوضية الأوروبية في مسيرتها نحو التحول العادل بعيدًا عن استخدام الفحم مثل، بلغاريا، وبلدان غرب البلقان، وأوكرانيا.
وقد أسس البنك الدولي، والمفوضية الأوروبية وغيرهما من الشركاء منصة لدعم مناطق الفحم التي تمر بمرحلة تحول في بلدان غرب البلقان وأوكرانيا، وهي تتيح للمشاركين إمكانية عرض تجاربهم ومقارنتها أثناء وضع خرائط طريق التحول وإعداد مشروعات الاستثمار المبكرة في مناطق الفحم.
وتستفيد البلدان المعتمدة على الفحم خارج أوروبا هي الأخرى بالفعل من خلال نقل المعرفة إلى جنوب إفريقيا والهند وإندونيسيا.
لتعزيز ترشيد الطاقة: الهند تكثف مبادراتها

نما الطلب على الطاقة الأولية في الهند من نحو 450 مليون طن نفط مكافئ في عام 2000 إلى نحو 770 مليون طن نفط مكافئ عام 2012، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى نحو 1250، حسب تقدير “الوكالة الدولية للطاقة” (International Energy Agency)، ليصل إلى 1500 مليون طن نفط مكافئ في عام 2030.
وهذه الزيادة في الطلب على الطاقة مدفوعة بعدد من العوامل، أهمها؛ زيادة الدخل، والنمو الاقتصادي الذي يؤدي إلى زيادة الطلب على خدمات الطاقة، مثل؛ الإضاءة، والطهي، وتبريد المساحات، والتنقل، والإنتاج الصناعي، والتشغيل الآلي للمكاتب.
ويعكس هذا النمو أيضًا المستوى الحالي المنخفض جدًا لإمدادات الطاقة في الهند؛ إذ لم يبلغ متوسط إمدادات الطاقة السنوية في الهند في عام 2011 سوى 0.6 طن نفط مكافئ للفرد الواحد؛ بينما كان المتوسط العالمي 1.88 طن نفط مكافئ للفرد.
في هذا السياق، اتبعت الحكومة الهندية نهجًا ذا شقين لتلبية طلب مواطنيها على الطاقة، مع ضمان الحد الأدنى من النمو في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون؛ بحيث لا تؤدي الانبعاثات العالمية إلى ضرر لا رجعة فيه لنظام الأرض.
فمن ناحية، في جانب التوليد، تعمل الحكومة على تعزيز استخدام الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بشكل رئيس من خلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وفي الوقت نفسه التحول نحو التكنولوجيات فوق الحرجة لمحطات الطاقة القائمة على الفحم. على الجانب الآخر ، تُبذل الجهود لاستخدام الطاقة بكفاءة في جانب الطلب من خلال العديد من تدابير السياسة المبتكرة بموجب النطاق العام لـ”قانون الحفاظ على الطاقة لعام 2001″.
يهدف “قانون الحفاظ على الطاقة لعام 2001” إلى تقليل كثافة الطاقة في الاقتصاد الهندي، وتم إنشاء “مكتب كفاءة الطاقة” (Bureau of Energy Efficiency) كهيئة قانونية في 1 مارس 2002 على المستوى المركزي لتسهيل تنفيذ القانون، والذي ينص على تفويض تنظيمي لما يلي: معايير ووسم المعدات والأجهزة، وقوانين بناء المباني التجارية المحافظة على الطاقة، وقواعد استهلاك الطاقة للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
بالإضافة إلى ذلك، يفرض القانون على الحكومة المركزية ومكتب كفاءة الطاقة اتخاذ خطوات لتسهيل وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة في جميع قطاعات الاقتصاد، كما يوجه القانون الولايات إلى تعيين وكالات لتنفيذ القانون، وتعزيز كفاءة الطاقة في الولايات.
وأطلقت وزارة الطاقة الهندية، من خلال “مكتب كفاءة الطاقة”، عددًا من مبادرات كفاءة الطاقة في مجالات الإضاءة المنزلية، والمباني التجارية، والمعايير، ووضع العلامات على الأجهزة، وإدارة جانب الطلب في الزراعة، والبلديات، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والصناعات الكبيرة؛ بما في ذلك الشروع في عملية تطوير معايير استهلاك الطاقة للقطاعات الفرعية الصناعية، وبناء قدرات التنمية المستدامة.
المعايير والتوسيم من قبل مكتب كفاءة الطاقة:
بدأ المكتب برنامج المعايير ووضع العلامات للمعدات والأجهزة في عام 2006 لتزويد المستهلك بخيار مستنير بشأن توفير الطاقة، وبالتالي إمكانية توفير التكلفة للمنتج المسوق ذي الصلة. تم استدعاء هذا المخطط لـ 19 جهازًا؛ وتهدف هذه العملية إلى تقليل استهلاك الطاقة للأجهزة، دون التقليل من الخدمات التي تقدمها للمستهلكين.
نتيجة لذلك، تمت إزالة المنتجات الأقل كفاءة من السوق، وتقديم منتجات أكثر كفاءة.
قانون بناء الحفاظ على الطاقة:
طورت حكومة الهند “قانون بناء الحفاظ على الطاقة” (ECBC)، والذي يحدد الحد الأدنى من معايير أداء الطاقة للمباني التجارية الجديدة التي لديها حمولة متصلة تبلغ 100 كيلو وات أو طلب عقد يبلغ 120 كيلو فولت أمبير وما فوق، ويتضمن غلاف المبنى والتدفئة والتهوية وتكييف الهواء.
كفاءة الطاقة في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة:
لتشجيع التقنيات والممارسات التشغيلية الموفرة للطاقة في قطاعات الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، تم إجراء تقارير مفصلة حول تقنيات كفاءة الطاقة وبناء القدرات وتعزيز المعرفة للقوى العاملة المشاركة في الشركات الصغيرة والمتوسطة.
برامج التعليم المدرسي:
بالنظر إلى الحاجة إلى جعل الجيل القادم أكثر وعيًا فيما يتعلق بالاستخدام الفعال لموارد الطاقة، يقوم “مكتب كفاءة الطاقة” بتنفيذ برنامج بناء قدرات الطلاب في إطار خطة التوعية بالحفاظ على الطاقة.
في إطار سعيها لتحسين أداء الطاقة كهدف رئيس، تبنت هيئة الطرق والمواصلات في دبي (RTA)، مبادرة تقوم على جعل الهيئة “مؤسسة موفرة للطاقة”، وتتضمن المبادرة ما يلي:
نهج خفض الطاقة:
صممت الهيئة نظام إدارة الطاقة؛ للحث على تحسين أداء الطاقة، وتطوير “وسائل نقل عام موفرة للطاقة في دبي”، وذلك بتمويل يصل إلى أكثر من 30 مليار دولار أمريكي. وقد مكّن هذا النهج المؤسسة من الاستفادة من تقنيات الطاقة الأكثر تقدمًا، لتقليل استخدام الطاقة واستهلاكها، مع تعزيز الكفاءة الكلية للطاقة، بما في ذلك خفض تكاليف الطاقة وتقليل انبعاثات الكربون.
تعزيز هيكل الحوكمة الشامل لهيئة الطرق والمواصلات:
من خلال تبني 71 مبادرة للحفاظ على الطاقة بين عامي 2013-2016؛ مما أدى إلى توفير نحو 12.2 مليون دولار أمريكي.
وقامت هيئة الطرق والمواصلات باستثمارات كبيرة في وسائل النقل العام المتطورة والمستدامة والفعالة من حيث الطاقة؛ بهدف تعزيز حماية المناخ، والحد من الكربون، والبيئة النظيفة، والحفاظ على الموارد القيمة.
تعهدت الهيئة خلال المرحلة المقبلة بالتركيز على الحد من الانبعاثات في عدد من وسائل المواصلات مثل؛ السيارات الكهربائية، والسيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي (CNG)، وخطوط المترو والترام، وسيارات الأجرة الكهربائية، والسيارات الهجينة.
وطورت الهيئة إطارًا شاملًا للاقتصاد الأخضر يتماشى مع نظام إدارة الطاقة في الهيئة لدمج الجوانب الخضراء في إدارة الطاقة، وقد أدى نظام إدارة الطرق والمواصلات في الهيئة والمبادرات/ المشروعات ذات الصلة إلى نمو هائل في عدد ركاب النقل العام، جنبًا إلى جنب مع التخطيط الاستراتيجي لتحسين كفاءة الطاقة وتقليل وتحسين البصمة الكربونية في دبي.
دعمت هذه المبادرة في إطار برنامج المساعدة في إدارة قطاع الطاقة (SMAP) التابع للبنك الدولي، توسيع نطاق توليد الطاقة من مصادر الطاقة الشمسية، وذلك بين عامي 2018 و2022، من خلال المشروع الطارئ للبنك الدولي لتمويل الحصول على الكهرباء في اليمن (YEEAP).
تم تمويل ودعم المشروع من قبل المؤسسة الدولية للتنمية (IDA)، وصندوق البنك الدولي لدعم الدول الفقيرة؛ وذلك بقيمة 50 مليون دولار أمريكي. وتم تنفيذ المشروع من قبل مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات (UNOPS)، بالتعاون مع القطاع الخاص المحلي، بما في ذلك مؤسسات التمويل الصغيرة، وموردي معدات الطاقة الشمسية، ومقدمي الخدمات الفنية.
يهدف المشروع إلى رفع مستوى توافر أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية الصغيرة المدعومة للأسر لتصل إلى أكثر من 100 ألف أسرة، وتمويل مرافق الخدمات العامة الحيوية بما في ذلك المرافق الصحية؛ باستهداف نحو 500 مدرسة ومنشأة صحية؛ لتصل إلى أكثر من 3.2 ملايين مستفيد.
أسفرت المرحلة الأولى من المشروع عن؛ حصول 91715 أسرة في المناطق الريفية وشبه الحضرية، 21% منها من الأسر التي تعيلها نساء، على أنظمة بيكو عالية الجودة (pico)؛ أنظمة طاقة شمسية مستقلة ومتحركة بأسعار مدعومة.
كما ساعد المشروع 517 منشأة حيوية، 234 مدرسة، 220 مركزًا صحيًا، 23 وحدة عزل (كوفيد- 19)، في الحصول على أنظمة الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء.
فقد وافق البنك الدولي في يونيو 2022، على مبلغ إضافي قدره 100 مليون دولار للمرحلة الثانية من المشروع، لتقديم خدمات الإمداد بالكهرباء عبر الطاقة الشمسية لنحو 3.5 ملايين شخص، 48% منهم (1,680 مليون) من النساء والفتيات.
كما ستوفر الخطط الجديدة الكهرباء لنحو 700 مرفق خدمات عامة، و100 مدرسة.
بنك التنمية الإفريقي يطلق مبادرة “الصحراء إلى الطاقة”

في إطار مساعيه لتوليد الطاقة التحويلية، وسد العجز في الوصول إلى الطاقة في بعض البلدان الإفريقية الأكثر فقرًا؛ وافق بنك التنمية الإفريقي (AfDB)، على تمويل “مبادرة الصحراء إلى الطاقة” (Desert to Power)، والتي تشمل مجموعة دول الساحل الخمس (G5)؛ بوركينا فاسو، وتشاد، ومالي، وموريتانيا، والنيجر.
يلتزم البنك بموجب المبادرة بإنفاق ما يصل إلى 379 مليون دولار أمريكي، لتمويل إنشاءات المشروع على مدى السنوات السبع المقبلة؛ وذلك بهدف مساعدة الدول الخمس على تبني مسار لتوليد الطاقة منخفض الانبعاثات من خلال استخدام إمكانات الطاقة الشمسية الوفيرة في المنطقة.
يساعد المشروع على توليد 500 ميجاوات من الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية؛ وهو ما يسهل وصول الكهرباء إلى نحو 695 ألف منزل. ومن المتوقع أن يتم تجنب نحو 14.4 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون على مدى عمر المشروع.
ويعمل المشروع أيضًا على تشجيع استثمارات القطاع الخاص في مشروعات توليد الطاقة الشمسية؛ فمن المتوقع أن يحصل المشروع على نحو 437 مليون دولار أمريكي في شكل تمويل إضافي من مؤسسات تمويل التنمية الأخرى والبنوك التجارية ومطوري القطاع الخاص.
كما سيقدم المركز العالمي للتكيف المساعدة الفنية لتعزيز تدابير التكيف والمرونة المتخذة في المنشآت كجزء من برنامج تعزيز التكيف السريع في إفريقيا بالشراكة مع بنك التنمية الإفريقي.
ويتم تنفيذ المشروع كجزء من مبادرة (Desert to Power)، التي أطلقها البنك في 2020؛ بهدف مد منطقة الساحل بالكهرباء من خلال إضافة 10 جيجاوات من قدرة توليد الطاقة الشمسية، وتوفير الكهرباء لنحو 250 مليون شخص في 11 دولة من دول الساحل بحلول عام 2030.
مؤسسة ألمانية تطلق مشروعًا للهيدروجين الأخضر في النيجر
ا
إنطلاقًا من أهمية الهيدروجين لمستقبل خالٍ من الانبعاثات؛ وقعت حكومة النيجر في فبراير 2022، اتفاقية مع “مؤسسة الطاقة المتجددة” (Emerging Energy Corporation)، الألمانية لحلول الطاقة؛ لاستكشاف وتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر التجارية في النيجر، وذلك في إطار إعداد النيجر لتصبح مركزًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر في المنطقة.
وسوف تستثمر المؤسسة أيضًا في مشروعات مختلفة لإزالة الكربون من عمليات حقول النفط والمصافي في النيجر باستخدام تقنيات احتجاز الكربون. كما سيتم إنتاج الهيدروجين الأخضر في النيجر عن طريق التحليل الكهربائي، باستخدام الطاقة المتجددة.
يدعم هذا المشروع جهود حكومة النيجر في مجال الكهرباء، إضافة إلى المساهمة في التطور الصناعي؛ من خلال تحسين إمدادات الطاقة للصناعات الرئيسة، وخلق فرص العمل، وتوسيع الناتج المحلي الإجمالي.
طفرة الهيدروجين الخضراء في النيجر، والتي من المتوقع أن تولد أموالًا كبيرة للحكومة، ستتيح تخصيص رأس المال لعدد من مبادرات قطاع الطاقة.
وبالتالي، قد تشهد النيجر استثمارات كبيرة ذاتية التوليد تتدفق إلى صناعات النفط والغاز والطاقة المتجددة؛ مما يدعم بناء مشروعات جديدة وتوسيع المشروعات الحالية.
هذا الحل منخفض الكربون سيؤدي إلى إزالة الكربون من الصناعات كثيفة الانبعاثات، والتحول نحو الكهرباء في كل من النيجر وإفريقيا وأوروبا، ودول أخرى، تعتمد كثيرًا على الوقود الأحفوري بشكل رئيس.
وتوفر إمكانات الطاقة المتجددة الوفيرة غير المستغلة في النيجر، جنبًا إلى جنب مع الموقع الاستراتيجي للبلاد، وقربها من الأسواق الأوروبية، فرصة لمنطقة غرب إفريقيا لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي ودولي للطاقة، وكمركز للهيدروجين الأخضر بشكل خاص.





