فولاذ لا يصدأ مرتين.. اكتشاف صيني قد يغير مستقبل الهيدروجين الأخضر
درع مزدوج ضد التآكل.. مادة صينية قد تُحدث ثورة في إنتاج الهيدروجين
في سباق العالم نحو الطاقة النظيفة، يُنظر إلى الهيدروجين الأخضر باعتباره أحد أهم حلول المستقبل، إذ يمكن إنتاجه عبر تحليل الماء إلى هيدروجين وأكسجين دون انبعاثات كربونية. إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في صعوبة بناء أجهزة تحليل كهربائي قادرة على العمل في بيئات شديدة التآكل مثل المياه المالحة دون تلف سريع.
هنا يبرز الاكتشاف الجديد لفريق من جامعة هونغ كونغ، الذي أعلن تطوير فولاذ مقاوم للصدأ مخصص لبيئات إنتاج الهيدروجين، ويحمل اسم “إس إس-إتش2”.
درع مزدوج ضد التآكل
الفولاذ المقاوم للصدأ معروف منذ أكثر من قرن بقدرته على مقاومة التآكل، ويرجع ذلك إلى عنصر الكروم الذي يشكل طبقة رقيقة من أكسيد الكروم تعمل كدرع واقٍ يمنع التفاعل الكيميائي المستمر.
لكن هذه الطبقة ليست مطلقة الحماية، إذ يمكن أن تنهار في البيئات الكهربائية القاسية أو عند ارتفاع الجهد، ما يؤدي إلى ما يُعرف بالتآكل العابر، حيث يفقد الفولاذ جزءًا من مقاومته ويبدأ التآكل الفعلي.
وتكمن أهمية الفولاذ الجديد “إس إس-إتش2” في اعتماده على نظام حماية مزدوج؛ إذ تتكون أولًا طبقة أكسيد الكروم التقليدية، ثم تتشكل فوقها طبقة ثانية من أكاسيد المنغنيز عند جهد يقارب 720 ملي فولت.

هذه الآلية، التي أطلق عليها الباحثون “الخمول المزدوج المتتابع”، تمنح المادة قدرة عالية على الصمود في البيئات الملحية حتى جهد يصل إلى نحو 1700 ملي فولت، وهو أعلى من الجهد اللازم لتفكيك الماء، والمقدر بنحو 1600 ملي فولت.
دور غير متوقع للمنغنيز
المفاجأة العلمية تمثلت في دور عنصر المنغنيز، الذي كان يُعتقد سابقًا أنه قد يساهم في زيادة التآكل، بينما أظهرت النتائج أنه يعزز الحماية في هذه الحالة.
ووصف الباحثون هذا السلوك بأنه “مخالف للتوقعات”، مشيرين إلى أن آلية الحماية الجديدة لا تزال تحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهمها بشكل أعمق ضمن علم التآكل.
بديل أرخص للمعادن النادرة
تظهر أهمية هذا التطور عند مقارنته بالمواد المستخدمة حاليًا في أنظمة التحليل الكهربائي، حيث تعتمد بعض التقنيات على التيتانيوم المطلي بمعادن ثمينة مثل البلاتين أو الذهب، وهي مواد فعالة لكنها مرتفعة التكلفة.
أما الفولاذ الجديد، فإذا ثبتت قابليته للتوسع الصناعي، فقد يشكل بديلًا منخفض التكلفة وواسع الاستخدام.
من المختبر إلى الصناعة
ورغم هذا التقدم، يؤكد الباحثون أن تحويل المادة من تجربة مخبرية إلى تطبيق صناعي واسع لا يزال يتطلب تجاوز تحديات هندسية كبيرة، خصوصًا في تصميم المكونات المستخدمة داخل المحللات الكهربائية.
ومع ذلك، فقد تم بالفعل إنتاج أطنان من الأسلاك المصنوعة من هذا الفولاذ بالتعاون مع أحد المصانع في الصين، كما تم تقديم طلبات براءات اختراع في عدة دول، وحصل بعضها على الترخيص.





