الرياضة تقلل الشيخوخة البيولوجية.. لكن الحركة في العمل لا تحسب
علماء: النشاط البدني خارج العمل فقط يبطئ شيخوخة الخلايا.. ليس كل “الحركة” مفيدة للصحة
كشفت دراسة علمية واسعة شملت أكثر من 145 ألف شخص أن النشاط البدني لا يؤثر على الجسم بالطريقة نفسها دائمًا، إذ تبين أن ممارسة الرياضة في وقت الفراغ فقط هي التي ترتبط بإبطاء الشيخوخة البيولوجية، بينما الحركة أثناء العمل لا تحقق هذا الأثر داخل الخلايا.
وتوضح النتائج أن الجسم لا يتعامل مع جميع أشكال الحركة على أنها متساوية، رغم أن الإرشادات الصحية التقليدية تحتسب أي نشاط بدني ضمن إجمالي الحركة اليومية.

قراءة عمر الخلايا
ويعتمد العلماء على ما يُعرف بـ “الساعات البيولوجية الجينية”، وهي مؤشرات تعتمد على علامات كيميائية دقيقة على الحمض النووي، تساعد في تقدير العمر الحقيقي للخلايا بعيدًا عن العمر الزمني.
وتشير هذه الساعات إلى أن بعض الأشخاص قد تبدو خلاياهم أصغر أو أكبر من عمرهم الحقيقي، وهو ما يرتبط بمخاطر الإصابة بالأمراض وطول العمر.
وقام باحثون من الجامعة الوطنية في سنغافورة بتحليل 44 دراسة علمية شملت بيانات 145 ألف شخص، بهدف معرفة تأثير النشاط البدني على هذه الساعات البيولوجية.
وشملت الدراسة أربعة أنواع من مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، وجرى توحيد النشاط البدني بوحدة قياس موحدة تشمل شدة الحركة ومدتها.

الرياضة خارج العمل تصنع الفرق
وأظهرت النتائج أن النشاط البدني في أوقات الفراغ، مثل المشي أو الجري أو ركوب الدراجات، ارتبط بانخفاض مؤشرات الشيخوخة في بعض الساعات البيولوجية، خاصة تلك المرتبطة بالمخاطر الصحية والوفيات.
ويعني ذلك أن الأشخاص الأكثر ممارسة للرياضة الاختيارية بدت خلاياهم “أصغر” بيولوجيًا مقارنة بغيرهم.
في المقابل، لم يظهر أي تأثير واضح للنشاط البدني أثناء العمل على أي من مؤشرات الشيخوخة البيولوجية التي تمت دراستها، حتى عند تحليل الجنس أو طبيعة النشاط.
وأشارت النتائج إلى أن الحركة في بيئة العمل، رغم كونها مستمرة، لا تمنح الجسم نفس الفوائد التي توفرها التمارين الرياضية المنظمة.

تفسير علمي للفارق
ويرجح الباحثون أن السبب يعود إلى طبيعة النشاط في العمل، حيث يكون غالبًا متكررًا ومنخفض الشدة ولفترات طويلة دون راحة كافية، إضافة إلى ضغوط العمل وقلة التحكم في وتيرة الحركة.
في المقابل، تعتمد الرياضة الاختيارية على فترات من الجهد يعقبها راحة، وهو ما قد يحفز الجسم على تحسين وظائفه البيولوجية.
ورغم قوة النتائج، يؤكد الباحثون أن معظم البيانات اعتمدت على تقارير ذاتية من المشاركين، ما قد يؤدي إلى بعض الأخطاء في تقدير مستوى النشاط.
كما أن الدراسة رصدية، أي أنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة، لكنها ترصد ارتباطًا واضحًا بين نوع النشاط وتأثيره على الخلايا.

خلاصة علمية
وتشير النتائج إلى أن الجسم قد يميز بين “حركة العمل” و”الرياضة الاختيارية”، وأن الفائدة البيولوجية الأكبر تأتي من النشاط البدني المخطط له خارج بيئة العمل، وليس من الحركة المفروضة خلاله.





