أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

ليست الحساسية فقط.. “موسم اللقاح” يرفع خطر الحوادث المرورية المميتة

حبوب اللقاح تضعف التركيز وتزيد حوادث السير القاتلة.. تأثيرها على السائقين يعادل تناول الكحول

يحرص كثير من المصابين بالحساسية على الاحتفاظ بمضادات الهيستامين في سياراتهم لاستخدامها خلال الأيام التي ترتفع فيها مستويات حبوب اللقاح، اعتقادًا منهم أن السيطرة على العطس كافية لضمان قيادة آمنة.

لكن البيانات تكشف أن المشكلة لا تتوقف عند العطس، إذ ترتفع معدلات الحوادث المرورية القاتلة في الأيام التي تبلغ فيها مستويات حبوب اللقاح ذروتها.

ارتفاع الحوادث مع زيادة اللقاح

أظهرت دراسة حديثة، استندت إلى 11 عامًا من البيانات اليومية في 28 مدينة أمريكية، أن الحوادث القاتلة ترتفع بنسبة 5.8% في الأيام التي تسجل أعلى مستويات لحبوب اللقاح مقارنة بالأيام منخفضة اللقاح.

وظل هذا الارتفاع قائمًا حتى بعد احتساب تأثيرات الطقس وأيام الأسبوع والعوامل الموسمية.

سائق يعطس أثناء القيادة وسط انتشار حبوب اللقاح في الهواء مع ضباب خفيف يعكس ضعف الرؤية والتركيز
سائق يعطس أثناء القيادة وسط انتشار حبوب اللقاح في الهواء مع ضباب خفيف يعكس ضعف الرؤية والتركيز

تحليل علمي واسع

اعتمد الباحثون على دمج ثلاث قواعد بيانات رئيسية:

  • قياسات يومية لحبوب اللقاح
  • سجلات الحوادث المرورية القاتلة
  • بيانات الطقس

وشملت الدراسة نحو 176 ألف نقطة بيانات عبر 183 مقاطعة، ما عزز دقة النتائج.

أكثر من مجرد عطس

تتوافق النتائج مع أبحاث سابقة تشير إلى أن الحساسية الموسمية تقلل من سرعة رد الفعل، وتضعف التركيز، وتؤثر على الذاكرة قصيرة المدى.

وقد يصل تأثيرها إلى مستوى يعادل وجود نسبة كحول في الدم تبلغ 0.05%، وهو الحد القانوني في العديد من الدول.

كما أن بعض مضادات الهيستامين، خاصة القديمة منها، قد تسبب النعاس وتضعف اليقظة، ما يزيد من خطر القيادة.

سائق يعطس أثناء القيادة وسط انتشار حبوب اللقاح في الهواء مع ضباب خفيف يعكس ضعف الرؤية والتركيز
سائق يعطس أثناء القيادة وسط انتشار حبوب اللقاح في الهواء مع ضباب خفيف يعكس ضعف الرؤية والتركيز

عطلات نهاية الأسبوع الأكثر خطورة

أظهرت البيانات أن الحوادث القاتلة ترتفع بنسبة 8.6% خلال عطلات نهاية الأسبوع في أيام اللقاح المرتفع، بينما لم تسجل أيام العمل تغيرًا كبيرًا.

ويُعزى ذلك إلى أن القيادة في العطلات غالبًا ما تكون في طرق غير مألوفة وتتطلب تركيزًا أعلى.

الكحول يضاعف الخطر

عندما يكون أحد السائقين تحت تأثير الكحول، يتضاعف تأثير حبوب اللقاح تقريبًا، حيث ترتفع الحوادث القاتلة بنحو 10% في الأيام ذات اللقاح المرتفع.

ويشير الباحثون إلى أن الجمع بين تأثير الحساسية والكحول يؤدي إلى تراجع أكبر في القدرات الذهنية.

سائق يعطس أثناء القيادة وسط انتشار حبوب اللقاح في الهواء مع ضباب خفيف يعكس ضعف الرؤية والتركيز
سائق يعطس أثناء القيادة وسط انتشار حبوب اللقاح في الهواء مع ضباب خفيف يعكس ضعف الرؤية والتركيز

ليست زيادة في عدد السائقين

أثبتت الدراسة أن ارتفاع الحوادث لا يعود إلى زيادة عدد السيارات على الطرق، إذ لم تُظهر بيانات سيارات الأجرة أو المركبات التجارية أي زيادة في الحركة خلال أيام اللقاح المرتفع.

ما يعني أن المشكلة تكمن في تراجع أداء السائقين، لا في زيادة أعدادهم.

تغير المناخ يزيد الأزمة

يسهم تغير المناخ في إطالة موسم حبوب اللقاح ورفع مستوياته، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة فترات النمو النباتي.

ويتوقع الباحثون أن تصبح مستويات اللقاح اليومية في المستقبل مماثلة لما يُعد اليوم ذروة موسمية، ما قد يؤدي إلى زيادة الحوادث القاتلة سنويًا.

دلالات على الصحة العامة

تفتح هذه النتائج الباب أمام سياسات جديدة للسلامة المرورية، مثل إدراج تحذيرات يومية لمستويات حبوب اللقاح، على غرار مؤشرات جودة الهواء.

كما يدعو الباحثون إلى توعية المرضى بمخاطر القيادة خلال الأيام التي ترتفع فيها مستويات اللقاح، خاصة لمن يتناولون أدوية قد تؤثر على اليقظة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading