تلوث هواء غرفة النوم قد يضعف النوم العميق ويؤثر على الأداء البدني
النوم في هواء ملوث.. كيف تؤثر غرفتك على طاقتك في اليوم التالي؟
كشفت دراسة حديثة أن تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة داخل غرف النوم يرتبط بانخفاض النوم العميق وتراجع القدرة على التحمل في الجري لمسافات طويلة لدى الشباب الأصحاء.
وتعيد الدراسة النظر إلى غرفة النوم باعتبارها بيئة قد تؤثر بصمت على جودة النوم والتعافي البدني والأداء في اليوم التالي.
تلوث الهواء بجانب السرير
داخل غرف سكن طلاب في مدينة شنغهاي الصينية، استخدم الباحثون أجهزة قياس قرب السرير لرصد جودة الهواء المحيط بالمكان الذي ينام فيه المشاركون خلال ليلة واحدة.
وقام فريق بحثي من جامعة شنغهاي جياو تونغ بربط مستويات الجسيمات الدقيقة في هواء الغرفة بانخفاض النوم العميق وضعف القدرة على التحمل في الصباح التالي.
وأظهرت النتائج أن هذه التأثيرات ظهرت لدى مجموعة من الشباب الأصحاء، رغم أن غرفهم بدت مريحة في الظاهر.

كيف يؤثر التلوث على التعافي؟
تُعد الجسيمات الدقيقة PM2.5، وهي جسيمات أصغر من 2.5 ميكرومتر، من أبرز ملوثات الهواء القادرة على الوصول إلى أعماق الرئتين والتسبب في التهابات.
هذه الجسيمات قد تحفّز التهابات في الجسم، ما يؤثر على عمليات التعافي أثناء النوم دون أن يوقظ الشخص بالضرورة.
وخلال النوم العميق، يبطئ الجسم التنفس وتسترخي العضلات، وهو ما يدعم عمليات الإصلاح الحيوي المرتبطة بالمزاج والتركيز والأداء البدني.
تغيرات في النوم أولًا
ارتبط ارتفاع مستويات الجسيمات الدقيقة بانخفاض نسبة النوم العميق خلال الليل.
واستخدم الباحثون أجهزة تتبع النوم القابلة للارتداء لرصد أنماط الحركة ومعدل ضربات القلب.
كما أظهرت النتائج أن ارتفاع ثاني أكسيد الكربون داخل الغرف، الناتج عن ضعف التهوية، ارتبط بزيادة النوم الخفيف.

تأثير على القدرة على التحمل
في صباح اليوم التالي، ظهر التأثير الأوضح لتلوث الهواء في اختبارات الجري لمسافات طويلة.
حيث ركض المشاركون الذكور لمسافة 1 كيلومتر، بينما ركضت المشاركات الإناث لمسافة 800 متر، وارتبطت زيادة التلوث بانخفاض الأداء في هذه الاختبارات.
في المقابل، لم تُظهر اختبارات القوة القصيرة مثل القفز أو تمارين الضغط تأثيرًا واضحًا.
تفاقم تأثير التلوث عندما ارتفعت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغرف، خصوصًا عند مستويات مرتفعة جدًا.
وساهم ضعف التهوية في تراكم الهواء غير النقي داخل الغرف لفترات طويلة أثناء النوم.

الرطوبة عامل إضافي
أشارت النتائج إلى أن الرطوبة المتوسطة، عند نحو 62%، ارتبطت بأفضل أداء في اختبارات الجري.
أما الانخفاض أو الارتفاع الكبير في الرطوبة فقد أثر سلبًا على راحة التنفس وتنظيم حرارة الجسم أثناء النوم.
تعتمد رياضة الجري على كفاءة الجهاز التنفسي والدورة الدموية لفترات طويلة، ما يجعلها أكثر حساسية لأي خلل في الأكسجين أو جودة التنفس.
أما التمارين القصيرة فتعتمد أكثر على القوة اللحظية للعضلات.
تقليل التلوث داخل الغرف
تشير النتائج إلى أن تحسين تهوية غرف النوم واستخدام أجهزة تنقية الهواء يمكن أن يقلل من تركيز الجسيمات الدقيقة.
كما يمكن للمراوح المساعدة في خفض تراكم ثاني أكسيد الكربون وتحسين جودة الهواء.
شملت الدراسة طلابًا أصحاء تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عامًا، وتمت المراقبة خلال ليلة واحدة فقط.
كما لم يتم تحديد مصادر التلوث داخل الغرف، مثل الطهي أو الغبار أو التلوث الخارجي.
وبالتالي، فإن النتائج تشير إلى ارتباطات إحصائية وليست دليلًا قاطعًا على العلاقة السببية.





