حل بسيط يقلل استهلاك الطاقة 13% ويجعل المباني أكثر راحة.. ثورة في إدارة المباني
دراسة تكشف سبب شعورك بالحرارة أو البرودة داخل المباني رغم تشغيل التدفئة
كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في المعهد الملكي للتكنولوجيا في ستوكهولم، أن مشكلة ارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة داخل المباني يمكن معالجتها من خلال تعديلات بسيطة على أنظمة التحكم الحالية، دون الحاجة إلى تقنيات معقدة أو أنظمة ذكاء اصطناعي متطورة.
وأوضح الباحثون، أن معظم أنظمة التدفئة في المباني تعتمد على عامل واحد فقط لتنظيم الحرارة، وهو درجة الحرارة الخارجية، بينما تتجاهل عوامل أخرى مؤثرة في الإحساس الفعلي بالدفء داخل المبنى، مثل أشعة الشمس، وعدد الأشخاص الموجودين في المكان، ومعدلات التهوية وتدفق الهواء.
وقال الباحث أمیر محمد بهزادي، من المعهد الملكي للتكنولوجيا، إن إدخال هذه العوامل الثلاثة في آلية التحكم بالتدفئة أدى إلى نتائج لافتة خلال تجربة ميدانية أجريت في مبنى مكوّن من ستة طوابق في السويد.
وأضاف، أن الاختبارات أظهرت أن دمج بيانات الإشغال والتهوية والإشعاع الشمسي في إدارة التدفئة أسهم في توفير درجات حرارة أكثر استقرارًا وراحة، مع خفض استهلاك الطاقة بنسبة بلغت 13%، دون الحاجة إلى قدرات حوسبة كبيرة أو أنظمة ذكاء اصطناعي معقدة.
كيف تعمل الطريقة الجديدة؟

تعتمد الفكرة على نظام تحكم تكيفي يعمل بطريقة أكثر ذكاءً من أنظمة التدفئة التقليدية. فعندما ترفع أشعة الشمس درجة حرارة إحدى الغرف، يقوم النظام تلقائيًا بتقليل درجة حرارة المياه الساخنة المتدفقة إلى أجهزة التدفئة بدلًا من الإبقاء عليها ثابتة.
كما يُعدل النظام أداءه عند زيادة عدد الأشخاص داخل المكان، نظرًا لأن أجسامهم تنتج حرارة إضافية، وفي المقابل، يعوض الفاقد الحراري الناتج عن دخول هواء بارد عبر أنظمة التهوية.
وأشار الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تمثل وسيلة فعالة للحد من انبعاثات قطاع المباني دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في تقنيات تعتمد على التنبؤات الجوية أو التعلم الآلي أو التحسين الفوري للأنظمة.
وقال بهزادي: “في بعض الأحيان لا نحتاج إلى اختراع تقنيات جديدة بالكامل، بل إلى إعادة التفكير في القواعد التي نستخدمها بالفعل”.
نتائج التجربة الميدانية
اختبر الباحثون النظام الجديد على مدار عام كامل داخل مبنى تجاري صديق للبيئة تبلغ مساحته 10 آلاف متر مربع، يعتمد على مزيج من التدفئة المركزية والتخزين الحراري تحت الأرض.
وأظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في مستويات الراحة الحرارية، حيث ارتفعت نسبة الوقت الذي بقيت فيه درجات الحرارة الداخلية ضمن نطاق الراحة من 60% إلى أكثر من 90%.
كما انخفضت الانحرافات عن درجة الحرارة المثالية بنسبة 73%، بينما تراجع استهلاك الطاقة بنحو 10% إلى 13%.
وسجلت الدراسة أيضًا انخفاضًا في الانبعاثات الكربونية بنسبة تقارب 9%، إلى جانب تراجع تكاليف التشغيل بنحو 8.5%.
وأكد الباحثون، أن أكبر وفورات الطاقة تحققت خلال فصلي الربيع والخريف، حيث تراوحت نسبة التوفير بين 56% و70% خلال الفترات الانتقالية بين الفصول.
إمكانية التطبيق على نطاق واسع
يرى الفريق البحثي أن هذه التقنية يمكن تطبيقها بسهولة في أنواع مختلفة من المباني، بما في ذلك المكاتب والمجمعات السكنية والمباني العامة.
وأوضح الباحثون أن العديد من المباني الحديثة تمتلك بالفعل أنظمة إدارة وتحكم مركزية، ما يسمح بإضافة هذه التحسينات دون تغييرات جوهرية أو تعطيل كبير للعمليات التشغيلية.
كما أن البيانات المطلوبة لتشغيل النظام، مثل درجات الحرارة ومستويات أشعة الشمس ومعدلات التهوية وعدد المستخدمين، يمكن جمعها من خلال حساسات متوافرة بالفعل أو عبر تحديثات تقنية محدودة التكلفة.





