أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

تريليون دولار تنتظر العالم في نفايات الألواح الشمسية.. دراسة تكشف الفرصة الضخمة

402 مليون طن من الألواح الشمسية المهدرة بحلول 2060.. كيف تتحول النفايات إلى تريليون دولار؟

بينما يتوسع العالم بسرعة في الاعتماد على الطاقة الشمسية باعتبارها أحد أهم الحلول للانتقال إلى نظام طاقة منخفض الكربون، بدأت تظهر مشكلة جديدة على الجانب الآخر من دورة حياة هذه التكنولوجيا: ماذا سيحدث لملايين الألواح الشمسية بعد انتهاء عمرها الافتراضي؟

دراسة دولية جديدة تكشف أن العالم قد يواجه بحلول عام 2060 جبلًا من نفايات الألواح الشمسية يصل إلى 402 مليون طن، لكن هذه الكميات الضخمة قد تتحول في الوقت نفسه إلى فرصة اقتصادية هائلة، إذ يمكن لإعادة تدويرها بصورة مناسبة أن تحقق فوائد اقتصادية عالمية تقترب من تريليون دولار.

ونُشرت الدراسة في دورية Nature، وشارك فيها باحثون من الصين وأستراليا والسويد، من بينهم البروفيسور جيان زو من كلية الهندسة المدنية وإدارة الإنشاءات بجامعة أديلايد.

نفايات الألواح الشمسية
نفايات الألواح الشمسية

ثورة الطاقة الشمسية تخلق مشكلة نفايات جديدة

أصبحت الطاقة الشمسية عنصرًا أساسيًا في خطط التحول العالمي بعيدًا عن الوقود الأحفوري، مع استمرار تركيب ملايين الألواح الكهروضوئية في مختلف أنحاء العالم.

لكن الألواح الشمسية ليست منتجات دائمة، ومع وصول الألواح القديمة إلى نهاية عمرها التشغيلي، ستتزايد كميات النفايات الناتجة عنها بصورة كبيرة خلال العقود المقبلة.

وتقدر الدراسة أن إجمالي نفايات الألواح الكهروضوئية عالميًا قد يتراوح بين 297 و402 مليون طن بحلول عام 2060، وهو حجم ضخم يعكس الانتشار السريع للطاقة الشمسية خلال السنوات الماضية.

ويتوقع الباحثون أن تصبح مناطق متوسطة الدخل، وعلى رأسها الصين، من أكبر مصادر نفايات الألواح الشمسية بعد عام 2040، مع استمرار توسع أسواق الطاقة الشمسية فيها.

وقال جيان زو إن التحول إلى الطاقة الشمسية ضروري لبناء نظام طاقة منخفض الكربون، لكن ذلك لا يعني تجاهل ما يحدث للألواح بعد انتهاء عمرها.

وأضاف أن التخطيط لإعادة التدوير من الآن يمكن أن يحول تدفق النفايات المتزايد إلى مصدر مهم للمواد الخام بدلًا من أن يتحول إلى عبء بيئي.

الألواح الشمسية تحتوي على ثروة من المعادن

قد تبدو الألواح الشمسية القديمة مجرد نفايات إلكترونية، لكنها في الحقيقة تحتوي على مجموعة من المواد ذات القيمة الاقتصادية.

ومن بين هذه المواد السيليكون والفضة والنحاس والتيلوريوم، إلى جانب الألومنيوم ومواد أخرى يمكن استعادتها وإعادة استخدامها.

وفي المقابل، تحتوي بعض الألواح على معادن قد تشكل مخاطر بيئية إذا جرى التخلص منها بصورة غير سليمة، ومن بينها الرصاص والكادميوم.

وهذا يعني أن إعادة تدوير الألواح لا تتعلق فقط باستعادة قيمة اقتصادية من المنتجات القديمة، وإنما يمكن أن تؤدي أيضًا دورًا في الحد من مخاطر التخلص العشوائي من النفايات وحماية البيئة.

نفايات الألواح الشمسية
نفايات الألواح الشمسية

1708 سيناريو لإعادة التدوير

لتحديد أفضل الطرق للتعامل مع هذه المشكلة، طور الباحثون نموذجًا متكاملًا فحص 1708 سيناريوهات مختلفة لإعادة تدوير الألواح الشمسية في 32 منطقة حول العالم.

وأخذ النموذج في الاعتبار مجموعة واسعة من العوامل، شملت:

اختلاف القدرات التكنولوجية بين المناطق

وأظهرت النتائج أن الجمع بين تقنيات إعادة التدوير المناسبة لكل منطقة والاستعانة بمرافق إعادة تدوير خارجية يمكن أن يحقق أكبر قدر من الفوائد الاقتصادية والبيئية.

وبموجب هذا النهج، يمكن أن تصل المنافع الاقتصادية الصافية التراكمية إلى مئات المليارات من الدولارات بحلول 2060، إلى جانب تجنب انبعاث مليارات الأطنان من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

لكن الطريق إلى هذه المكاسب ليس خاليًا من التحديات.

المفارقة.. التدوير الأرخص قد لا يكون الأكثر عدالة

قد يبدو إرسال الألواح القديمة إلى الدول التي تمتلك تقنيات إعادة تدوير أكثر تقدمًا وتكاليف أقل حلًا منطقيًا.

فهذا النهج يمكن أن يخفض تكلفة معالجة النفايات ويقلل الانبعاثات المرتبطة بعملية إعادة التدوير.

لكن الدراسة تكشف مفارقة مهمة: المسار الأكثر كفاءة اقتصاديًا على المستوى العالمي قد لا يكون الأكثر عدالة بين الدول.

فإذا تركزت عمليات إعادة التدوير في الدول الأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية، فقد تستحوذ هذه المناطق أيضًا على الجزء الأكبر من القيمة الاقتصادية الناتجة عن استعادة المواد.

وفي المقابل، قد تحصل الدول منخفضة الدخل على حصة هامشية فقط من المكاسب الاقتصادية حتى في السيناريوهات التي تصبح فيها تقنيات إعادة التدوير أكثر انتشارًا.

وقال زو إن أرخص أو أكثر طرق إعادة التدوير كفاءة على المستوى العالمي ليست بالضرورة الأكثر عدالة.

وحذر من أن الدول النامية قد تفقد الفرصة للاستفادة اقتصاديًا إذا لم تحصل على التكنولوجيا والبنية التحتية والاستثمارات اللازمة، بينما تتحمل في الوقت نفسه جزءًا أكبر من العبء البيئي.

نفايات الألواح الشمسية
نفايات الألواح الشمسية

دعم متناقص بدلًا من الدعم الدائم

تقترح الدراسة حلًا يمكن أن يساعد على تحقيق توازن أفضل بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة بين المناطق، وهو اعتماد نموذج دعم مالي متناقص تدريجيًا.

وبدلًا من تقديم دعم حكومي دائم لإعادة تدوير الألواح، يمكن أن تبدأ الحكومات بمساعدات مالية لتشجيع إنشاء الصناعة والبنية التحتية، ثم تخفض قيمة الدعم تدريجيًا مع تحول عمليات إعادة التدوير إلى نشاط تجاري قادر على تحقيق عائد ذاتي.

ويرى الباحثون أن هذا النموذج قد يساعد على توزيع فوائد إعادة التدوير بصورة أكثر عدالة بين المناطق، مع خفض التكلفة المالية مقارنة بالدعم المستمر.

وهذا النهج يمكن أن يكون مهمًا بصورة خاصة في الدول التي لا تمتلك حاليًا القدرات التكنولوجية أو الاستثمارية الكافية لإنشاء صناعة متقدمة لإعادة تدوير الألواح.

أسعار المعادن قد ترفع قيمة النفايات

هناك عامل آخر يمكن أن يحدد حجم الثروة الكامنة في الألواح القديمة، وهو أسعار المواد التي يمكن استعادتها.

فإذا ارتفعت أسعار الفضة والألومنيوم والسيليكون وغيرها من المواد، سترتفع القيمة الاقتصادية المحتملة لإعادة تدوير الألواح.

وفي الوقت نفسه، يتوقع الباحثون أن تؤدي التطورات التكنولوجية إلى خفض تكاليف إعادة التدوير بمرور الوقت.

وهذا يعني أن المعادلة الاقتصادية قد تتحسن من جانبين في آن واحد: ارتفاع قيمة المواد المستعادة وانخفاض تكلفة استخراجها من الألواح القديمة.

نفايات الألواح الشمسية
نفايات الألواح الشمسية

من اقتصاد خطي إلى اقتصاد دائري

تكشف الدراسة أن صناعة الطاقة الشمسية تواجه فرصة لإعادة التفكير في طريقة التعامل مع منتجاتها منذ لحظة تصنيعها.

فبدلًا من التعامل مع اللوح الشمسي باعتباره منتجًا يستخدم لعقود ثم يتحول إلى نفايات، يمكن تصميم سلسلة إنتاج تعتمد على مفهوم الاقتصاد الدائري.

ويعني ذلك التخطيط منذ مرحلة التصنيع لاستخدام المواد مرة أخرى بعد انتهاء عمر اللوح، وتطوير تقنيات فصل واستعادة المعادن، وإنشاء شبكات لجمع الألواح القديمة ونقلها إلى مرافق إعادة التدوير.

كما يتطلب الأمر تطوير أسواق للمواد المستعادة بحيث تجد طريقها مجددًا إلى صناعات جديدة.

فرصة لتقليل الاعتماد على المواد الخام

يمكن لإعادة تدوير الألواح الشمسية أن تؤدي دورًا يتجاوز معالجة النفايات.

فاستعادة السيليكون والفضة والنحاس والألومنيوم وغيرها من المواد قد تقلل الحاجة إلى استخراج كميات جديدة من الموارد الطبيعية.

وهذا يضيف بعدًا استراتيجيًا إلى إعادة تدوير الألواح، خاصة مع التوسع السريع في تصنيع معدات الطاقة المتجددة وارتفاع الطلب العالمي على المواد اللازمة للتحول إلى الطاقة النظيفة.

وبالتالي، يمكن أن تصبح الألواح القديمة جزءًا من سلسلة إمداد جديدة للمواد الخام، بدلًا من أن ينتهي بها الأمر في مدافن النفايات.

الدول النامية أمام اختبار حقيقي

تحمل النتائج أهمية خاصة للدول النامية التي تتوسع في استخدام الطاقة الشمسية، لكنها لا تمتلك بالضرورة مرافق متقدمة لإعادة تدوير الألواح.

فهذه الدول يمكن أن تجد نفسها أمام كميات متزايدة من النفايات خلال العقود المقبلة، في وقت قد تذهب فيه القيمة الاقتصادية للمواد المستعادة إلى دول أخرى تمتلك التكنولوجيا اللازمة.

ولهذا فإن بناء قدرات إعادة التدوير محليًا، أو تطوير شراكات إقليمية، قد يكون أكثر أهمية من الانتظار حتى تصل الألواح إلى نهاية عمرها التشغيلي.

كما أن إنشاء هذه الصناعة مبكرًا يمكن أن يخلق وظائف واستثمارات جديدة في قطاعات جمع النفايات وإعادة التدوير واستعادة المعادن والتصنيع.

بيع الألواح الشمسية المستعملة أو القاءها في النفايات
بيع الألواح الشمسية المستعملة أو القاءها في النفايات

العالم أمام فرصة قبل انفجار أزمة النفايات

يرى الباحثون أن أفضل وقت للاستعداد لموجة نفايات الألواح الشمسية هو قبل أن تصل المشكلة إلى ذروتها.

فانتظار وصول ملايين الأطنان من الألواح القديمة إلى نهاية عمرها ثم محاولة بناء البنية التحتية اللازمة لمعالجتها قد يكون أكثر تكلفة وصعوبة.

أما التخطيط المبكر فيسمح للحكومات والصناعة بتطوير تقنيات إعادة التدوير، وتحديد سلاسل الإمداد، وإنشاء مرافق المعالجة، ووضع قواعد للتجارة الدولية في نفايات الألواح.

كما يمكن أن يساعد على ضمان عدم تحول الدول الأقل دخلًا إلى مجرد مستقبل للنفايات، بينما تتركز المكاسب الاقتصادية في الدول الأكثر تقدمًا.

من مشكلة بيئية إلى سوق ضخمة

تكشف الدراسة مفارقة مهمة في مسار التحول العالمي إلى الطاقة النظيفة.

فالطاقة الشمسية تساعد على خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، لكنها في الوقت نفسه تخلق تيارًا متزايدًا من النفايات التي يجب التعامل معها بطريقة مستدامة.

ومع ذلك، فإن هذه النفايات ليست مجرد عبء.

فداخل مئات الملايين من أطنان الألواح القديمة توجد كميات هائلة من المواد القابلة للاستعادة، ويمكن أن تتحول إعادة تدويرها إلى سوق عالمية تقترب قيمتها من تريليون دولار بحلول 2060 وفق تقديرات الدراسة.

لكن تحقيق هذه الفرصة لن يعتمد على التكنولوجيا وحدها.

فالمطلوب هو استثمارات مبكرة، وسياسات عادلة، وتعاون دولي، ونقل للتكنولوجيا، وبنية تحتية لإعادة التدوير تضمن توزيع المكاسب الاقتصادية والبيئية بين الدول.

وبذلك يمكن للطاقة الشمسية أن تقترب أكثر من نموذج الاقتصاد الدائري، بحيث لا تنتهي رحلة اللوح الشمسي عند توليد الكهرباء، وإنما تبدأ مرحلة جديدة من حياته عندما تنتهي خدمته الأولى.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة