اضطراب النوم قد يسبب التهابات في الدماغ ويعجل التدهور المعرفي
بحث جديد: اضطراب الساعة البيولوجية قد يرفع خطر الالتهاب العصبي
قد لا تكون عادات النوم غير المنتظمة مجرد مشكلة مؤقتة، بل قد تترك آثارًا طويلة الأمد على الدماغ والجهاز المناعي، وفقًا لدراسة حديثة على الفئران.
تشير الدراسة إلى أن اضطراب الإيقاع اليومي في مرحلة الشباب قد يؤدي إلى تسريع التدهور المعرفي لاحقًا، حتى بعد العودة إلى نظام نوم طبيعي لفترة طويلة.
اضطراب الساعة البيولوجية
أجريت الدراسة في جامعة تكساس إيه آند إم بقيادة الدكتورة كارين آيه دي سوزا، حيث اختبر الباحثون تأثير اضطراب الإيقاع اليومي على القدرات الإدراكية.
لتحاكي الدراسة ظروف العمل بنظام المناوبات، تم تعريض مجموعة من الفئران لتغيير دورة الإضاءة بمقدار 12 ساعة كل خمسة أيام لمدة 80 يومًا، بينما عاشت مجموعة أخرى في ظروف مستقرة.
بعد انتهاء فترة الاضطراب، عادت الفئران إلى نظام طبيعي لمدة سبعة أشهر، ثم خضعت لاختبارات معرفية في منتصف العمر.

تدهور إدراكي مستمر
أظهرت النتائج أن الفئران التي تعرضت لاضطراب النوم سابقًا حققت أداءً أضعف في اختبار الذاكرة المعروف باسم “متاهة بارنز”، حيث استغرقت وقتًا أطول للعثور على المخرج مقارنة بالمجموعة الضابطة.
واللافت أن هذا التدهور ظهر رغم مرور أشهر على استعادة نمط النوم الطبيعي، ما يشير إلى تأثير طويل الأمد.
تغيرات في الجهاز المناعي
عند تحليل الجهاز المناعي، وجد الباحثون زيادة بنحو 40% في خلايا B المناعية في الطحال لدى الفئران المتأثرة بالاضطراب.
كما أظهرت هذه الخلايا علامات تنشيط والتهاب، في حين انخفضت الخلايا التنظيمية التي تعمل على تهدئة الاستجابة المناعية.
وتبين وجود ارتباط واضح بين ارتفاع مستويات خلايا B وضعف الأداء المعرفي.

تأثيرات تصل إلى الدماغ
كما رُصدت تغيرات التهابية في الأغشية المحيطة بالدماغ، إضافة إلى تغيّرات في الخلايا الدبقية الصغيرة (Microglia) داخل الحُصين، وهو الجزء المسؤول عن الذاكرة المكانية.
في الحالة الطبيعية، تتميز هذه الخلايا بشكل متفرع يساعدها على مراقبة الدماغ وتنظيفه، لكن لدى الفئران المتأثرة أصبحت أكبر وأكثر استدارة وأقل كفاءة وظيفية، في حالة تُعرف باسم “التهيئة للإجهاد”.
آلية الالتهاب العصبي
تشير النتائج إلى أن اضطراب النوم قد يضع الجهاز المناعي في حالة نشاط مزمن، ما يؤدي إلى بيئة التهابية تؤثر على الدماغ.
والأهم أن هذه التغيرات استمرت حتى بعد أشهر من عودة النظام اليومي الطبيعي، ما يدل على أن التأثير لا يرتبط فقط بوقت الاضطراب.

أبعاد مستقبلية
وفقًا للباحثين، فإن نحو 97% من مخاطر الإصابة بمرض ألزهايمر ترتبط بعوامل بيئية وليس وراثية، ما يجعل النوم المنتظم عاملًا مهمًا في الوقاية.
ويقترح الباحثون أن اضطرابات النوم قد تصبح أحد المؤشرات المبكرة التي يجب الانتباه لها إلى جانب التغذية والنشاط البدني.
ويعمل الفريق حاليًا على دراسة إمكانات تدخلات علاجية تستهدف تقليل الالتهاب في الخلايا الدبقية قبل حدوث التدهور المعرفي.





