«الغذاء كدواء».. كيف تتحول الوجبات الصحية إلى جزء من علاج الأمراض المزمنة؟
حلول غذائية لسد فجوات الرعاية الصحية وتحسين حياة المرضى.. وجبات مصممة حسب الحالة الصحية
لا تقتصر فوائد اتباع نظام غذائي صحي على تحسين الصحة العامة أو الحفاظ على الوزن، إذ تشير الأدلة إلى أن الأنماط الغذائية الصحية يمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بالعديد من الحالات الصحية، ومع ذلك، فإن تناول الطعام الصحي قد يكون أكثر تعقيدًا بالنسبة لبعض الأشخاص من مجرد اختيار الأطعمة المناسبة.
ويواجه البعض عوائق تحول دون حصولهم على الغذاء الصحي، من بينها محدودية الدخل، أو العيش في مناطق تفتقر إلى المتاجر والأسواق التي توفر خيارات متنوعة من الفواكه والخضروات، أو عدم توافر وسائل النقل المناسبة للوصول إليها.
كما يمكن أن تؤثر القيود أو المشكلات الجسدية في قدرة بعض الأشخاص على إعداد الطعام وطهيه، وتزداد صعوبة اختيار الأطعمة والمشروبات المناسبة لدى الأشخاص الذين يعانون حالات صحية معينة، مثل أمراض الكلى أو مرض السكري.
ومن هنا ظهرت برامج «الغذاء كدواء»، التي تهدف إلى سد هذه الفجوات من خلال توفير خيارات غذائية مناسبة للحالة الصحية إلى جانب التثقيف الغذائي.

ما المقصود بمفهوم «الغذاء كدواء»؟
قد يكون الأشخاص الذين سبق لهم التعامل مع أخصائي تغذية علاجية مسجل على دراية بمفهوم العلاج الطبي بالتغذية، الذي يعتمد خلاله أخصائي التغذية على وضع خطط علاجية مخصصة تعتمد على التغذية للتعامل مع مجموعة متنوعة من الحالات الصحية.
وتُستخدم هذه الخطط مع حالات مثل مرض السكري، وارتفاع مستويات الكوليسترول، والسرطان والسمنة، إذ يساعد أخصائي التغذية الشخص على تحديد الأطعمة والمشروبات الأكثر ملاءمة لحالته الصحية، مع مراعاة نمط حياته واحتياجاته الغذائية.
ويُعد أخصائيو التغذية أحد أنواع المتخصصين في الرعاية الصحية الذين يساهمون في تطبيق مفهوم «الغذاء كدواء»، إلى جانب فنيي التغذية المسجلين، والأطباء، والممرضين والصيادلة.
ويمكن لأخصائي التغذية تحديد أنواع محددة من الأطعمة والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها الشخص، خاصة في الحالات الصحية المعقدة، ثم تُستخدم هذه المعلومات لتطبيق برامج «الغذاء كدواء» بصورة تتناسب مع احتياجاته.
3 برامج رئيسية لـ«الغذاء كدواء»
تقدم ثلاثة من أكثر برامج «الغذاء كدواء» شيوعًا خيارات غذائية مناسبة للحالة الصحية مباشرة إلى المستفيد، وهي: الوجبات المصممة طبيًا، والبقالة المصممة طبيًا، وبرامج وصفات المنتجات الزراعية.
وتتميز هذه البرامج بالجمع بين توفير الغذاء المناسب والتثقيف الغذائي، وهو ما يجعلها مختلفة عن مجرد تقديم المساعدات الغذائية التقليدية.

من المستفيدون من برامج «الغذاء كدواء»؟
يمكن أن تكون برامج «الغذاء كدواء» من المزايا المتاحة ضمن بعض وثائق التأمين الصحي الخاصة، وكذلك بعض خطط Medicare Advantage وبرامج Medicaid في الولايات المتحدة.
وتختلف التغطية من خطة إلى أخرى، كما تحدد كل خطة نوع البرنامج الذي يمكن تغطيته والحالات الصحية المؤهلة للاستفادة منه.
ومن أمثلة الحالات التي يمكن أن تشملها التغطية توفير وجبات مصممة طبيًا مباشرة بعد الخروج من المستشفى عقب إجراء عملية جراحية، خاصة للأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر الصحية.
كما يمكن توفير بقالة مصممة طبيًا للأشخاص الذين جرى تشخيصهم حديثًا بحالة صحية مزمنة، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن أو مرض السكري.
وقد يكون الأشخاص المسجلون في بعض المزايا الإضافية الخاصة بالأفراد المصابين بأمراض مزمنة، والمعروفة باسم SSBCI، مؤهلين أيضًا لخدمات مثل برامج وصفات المنتجات الزراعية.
ما أنواع برامج «الغذاء كدواء»؟
على الرغم من أن العلاج الطبي بالتغذية وبرامج «الغذاء كدواء» ليسا الشيء نفسه، فإنهما يعملان معًا لمساعدة الأشخاص على تحسين صحتهم من خلال الحصول على الأغذية المناسبة لاحتياجاتهم الصحية.
الوجبات المصممة طبيًا
تتضمن هذه البرامج توفير وجبات جاهزة بالكامل للأشخاص الذين يعانون حالة صحية خطيرة واحدة على الأقل، مثل السرطان أو قصور القلب المزمن، ولا يستطيعون التسوق لشراء الطعام أو إعداده بأنفسهم.
وتُصمم الوجبات وفقًا للاحتياجات الغذائية المرتبطة بالحالة الصحية، بحيث توفر خيارات غذائية أكثر ملاءمة للمريض.

البقالة المصممة طبيًا
تشمل برامج البقالة المصممة طبيًا توفير مجموعة من المواد الغذائية القابلة للتلف وغير القابلة للتلف، وفقًا للاحتياجات الغذائية للشخص.
فعلى سبيل المثال، يمكن توفير أطعمة منخفضة البوتاسيوم لشخص يخضع لغسيل الكلى، أو أطعمة غنية بالبروتين ومنخفضة الصوديوم لشخص يعاني قصور القلب.
وعلى عكس الوجبات المصممة طبيًا، قد تحتاج المواد الغذائية المقدمة ضمن برامج البقالة العلاجية إلى إعداد وطهي قبل تناولها.
وقد تقدم بعض بنوك الطعام والمنشآت الصحية هذه البرامج، إلى جانب وصفات وإرشادات تثقيفية حول كيفية إعداد الأطعمة.
برامج وصفات المنتجات الزراعية
توفر هذه البرامج الفواكه والخضروات الطازجة، إلى جانب إمكانية توفير الفواكه والخضروات المجمدة والمعلبة.
وتستهدف برامج وصفات المنتجات الزراعية الأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو المعرضين لخطر الإصابة بها، خاصة عندما يمثل الحصول على الغذاء الصحي عائقًا أمام تحسين صحتهم.
ويمكن أن تتوافر هذه البرامج في متاجر البقالة والمراكز الصحية وبنوك الطعام.
كيف يمكن أن يساعد «الغذاء كدواء» في تحسين الصحة؟
يمكن لبرامج «الغذاء كدواء» أن تساعد الأشخاص على تحسين صحتهم، كما قد تسهم في خفض تكاليف الرعاية الصحية.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الأساليب الأكثر فاعلية ضمن هذه البرامج، ومعرفة البرامج التي تحقق أفضل النتائج للحالات الصحية المختلفة.
وتشير الدراسات المتاحة إلى أن كلاً من العلاج الطبي بالتغذية وخدمات «الغذاء كدواء» التي يقدمها أخصائي التغذية العلاجية المسجل يمكن أن يحققا فوائد صحية حقيقية.
ويعكس مفهوم «الغذاء كدواء» توجهًا متزايدًا نحو التعامل مع الغذاء باعتباره جزءًا من منظومة الرعاية الصحية، وليس مجرد وسيلة لتوفير السعرات الحرارية، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجون إلى أنظمة غذائية محددة بسبب ظروفهم الصحية أو صعوبة الوصول إلى الأغذية المناسبة.





