دراسة صادمة: الأشجار تقلل التوتر لدى الأغنياء فقط
فجوة بيئية جديدة.. من يستفيد حقًا من المساحات الخضراء؟ فوائد التشجير ترتبط بالدخل والتعليم والعمل
عندما بدأت المدن في إدراج زراعة الأشجار ضمن سياسات الصحة العامة، كان الافتراض بسيطًا: زيادة المساحات الخضراء تعني سكانًا أكثر صحة. وعلى مدار سنوات، دعمت الأدلة هذا التوجه.
لكن دراسة حديثة تكشف صورة أكثر تعقيدًا؛ إذ تؤكد أن فوائد الأشجار حقيقية، لكنها لا تصل إلى الجميع بنفس القدر.
أجرى باحثون في جامعة ولاية ميشيغان تحليلًا شمل 40,307 بالغين، مع مطابقة بياناتهم الصحية مع خرائط الأقمار الصناعية لكل منطقة سكنية على مستوى الولايات المتحدة. وقادت الدراسة الدكتورة آمبر بيرسون، أستاذة الصحة العامة.
وهدفت الدراسة إلى اختبار ما إذا كان العيش في مناطق ذات غطاء شجري أكبر ينعكس فعليًا على الحالة الصحية للجسم.

وأظهرت النتائج أن أكثر من 80% من المشاركين يعيشون في مناطق تقل فيها نسبة الغطاء الشجري عن 30%، وهي النسبة التي يوصي بها المخططون الحضريون لضمان بيئة صحية.
وقاس الباحثون ما يُعرف بـ”الحمولة الألوستاتية”، وهي مؤشر يعكس التأثير التراكمي للإجهاد المزمن على الجسم، مثل ارتفاع ضغط الدم وزيادة مؤشرات الالتهاب واضطراب هرمونات التوتر.
وأثبتت النتائج أن الأفراد الذين يعيشون في مناطق أكثر خضرة يتمتعون بمستويات أقل من هذا الإجهاد، مقارنة بمن يعيشون في مناطق أقل غطاءً نباتيًا.
غير أن العامل الحاسم لم يكن الأشجار وحدها، بل النشاط البدني؛ إذ تبين أن وجود الأشجار يشجع السكان على الخروج والحركة، وهو ما يسهم في تحسين صحتهم.
لكن عند تحليل النتائج وفقًا للدخل والتعليم والعمل والانتماء العرقي، ظهرت فجوة واضحة.
فقد استمرت العلاقة بين كثافة الأشجار وانخفاض الإجهاد لدى الفئات الأعلى دخلًا وتعليمًا، بينما اختفت هذه العلاقة لدى الفئات الأقل حظًا.
كما أظهرت الدراسة أن السكان البيض واللاتينيين استفادوا من وجود الأشجار، في حين لم يظهر التأثير نفسه لدى السكان السود، حتى في المناطق ذات الكثافة الشجرية المرتفعة.
ورغم أن نحو ربع المشاركين من السود يعيشون في مناطق غنية بالأشجار، لم تُسجل لديهم أي انخفاضات ملحوظة في مستويات الإجهاد.

ويرى الباحثون أن السبب يعود إلى عوامل أعمق، مثل التمييز، وضعف الفرص الاقتصادية، وتدهور ظروف الأحياء، وهي عوامل تفوق تأثير الأشجار.
وأوضحت بيرسون أن الأشجار قد تخفف من الضغوط اليومية البسيطة، لكنها لا تستطيع معالجة الضغوط الهيكلية الأكبر.
وتطرح هذه النتائج تحديًا أمام السياسات الحضرية، التي اعتمدت لسنوات على التشجير كحل سهل لتحسين الصحة العامة.
فبينما تظل الأشجار مفيدة، فإنها ليست بديلًا عن معالجة جذور عدم المساواة الاجتماعية.
وتشير الدراسة إلى أن تحقيق تأثير صحي عادل يتطلب سياسات أشمل، تشمل تحسين فرص العمل، ومكافحة التمييز، وتطوير الأحياء الفقيرة، إلى جانب التوسع في المساحات الخضراء.





