المستشفيات مسؤولة عن 5% من الانبعاثات العالمية.. كيف يواجه القطاع الصحي أزمة المناخ؟
من الأعاصير إلى الانبعاثات.. العلاقة المعقدة بين المناخ والرعاية الصحية
أصبحت العلاقة بين التغير المناخي والقطاع الصحي واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا عالميًا، في ظل تزايد الكوارث المناخية وارتفاع البصمة الكربونية للأنظمة الصحية، التي باتت مسؤولة عن نحو 5% من الانبعاثات العالمية، وفق تقارير دولية.
وتستهلك المستشفيات والمنشآت الصحية كميات ضخمة من الطاقة والمياه على مدار الساعة، إلى جانب إنتاج كميات كبيرة من النفايات الطبية والدوائية، ما يزيد من الضغوط البيئية ويجعل القطاع الصحي نفسه جزءًا من أزمة المناخ.
وفي المقابل، يؤثر تغير المناخ بشكل مباشر على صحة البشر، من خلال زيادة أمراض الجهاز التنفسي الناتجة عن تلوث الهواء، وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المعدية والإجهاد الحراري وسوء التغذية بسبب اضطرابات الأمن الغذائي.

البهاما.. نموذج للتكيف الصحي مع المناخ
وتبرز جزر البهاما كإحدى الدول التي وضعت التغير المناخي ضمن أولويات القطاع الصحي، خاصة بعد الدمار الكبير الذي خلفه إعصار «دوريان» عام 2019، والذي ألحق أضرارًا واسعة بالمستشفيات والمراكز الطبية في البلاد.
وشهد مستشفى «راند ميموريال» في جزيرة جراند بهاما تدمير أكثر من 90% من معداته نتيجة الفيضانات، فيما تعرضت عيادات ومراكز صحية أخرى لأضرار جسيمة أعاقت الخدمات الطبية لأشهر طويلة.
ودفع ذلك الحكومة البهامية إلى تبني خطط لبناء منشآت صحية أكثر قدرة على مواجهة الكوارث المناخية، حيث تعهدت عام 2021 بإنشاء خمسة مراكز صحية جديدة تعتمد على تقليل استهلاك الطاقة والمياه بنسبة لا تقل عن 20%.
كما بدأت السلطات في دمج معايير التكيف المناخي داخل خطط بناء المستشفيات الجديدة، مع الاعتماد على تقنيات حديثة لمقاومة الفيضانات والأعاصير.
المياه والطاقة والصحة
ومن بين أبرز المشروعات التي جرى تنفيذها بعد الإعصار، تركيب أنظمة لتحلية وتنقية المياه داخل بعض المنشآت الصحية، لضمان استمرار توفير مياه آمنة حتى بعد الكوارث الطبيعية.
كما تعمل البهاما على تعزيز استخدام التطبيب عن بُعد، خاصة لسكان الجزر النائية، بهدف تقليل الحاجة إلى السفر الجوي لتلقي العلاج، ما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين العدالة الصحية في الوقت نفسه.

استعداد لموجات أمراض جديدة
ويتوقع خبراء الصحة، أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة انتشار أمراض مثل حمى الضنك والإجهاد الحراري في منطقة الكاريبي، إضافة إلى التأثيرات النفسية للكوارث المناخية، مثل القلق والاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة.
وأكدت وزارة الصحة في البهاما، أن البلاد بدأت تنفيذ برامج لتدريب الكوادر الصحية والمجتمعات المحلية على التعامل مع المخاطر الصحية المرتبطة بالمناخ، ضمن خطة وطنية لتعزيز «النظام الصحي المقاوم للمناخ .

تحركات عالمية نحو «الصحة الخضراء
وعلى المستوى الدولي، أعلنت أكثر من 50 دولة التزامها ببناء أنظمة صحية منخفضة الكربون وأكثر قدرة على التكيف مع التغير المناخي، بينما وضعت 14 دولة أهدافًا للوصول إلى الحياد الكربوني في القطاع الصحي بحلول عام 2050.
ويرى خبراء أن مواجهة الأزمة تبدأ بقياس البصمة الكربونية للمنشآت الصحية، والاعتماد على الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة المباني، وتقليل النفايات الطبية، إلى جانب تطوير سلاسل توريد أكثر استدامة.





