نظام تبريد عمره 123 عامًا يلهم حلولًا لموجات الحر الحديثة
موجات الحر القاتلة تعيد الاهتمام بأنظمة التبريد القديمة
في قلب مستشفى “رويال فيكتوريا” في بلفاست، لا يزال نظام تكييف عمره 123 عامًا قائمًا، شاهداً على واحدة من أقدم محاولات التحكم في المناخ داخل المباني العامة.
هذا النظام، الذي يعود إلى عام 1903، لم يكن مجرد رفاهية، بل صُمم بهدف تسريع تعافي المرضى وإنقاذ الأرواح.
اعتمدت آلية التبريد على مروحة ضخمة تسحب الهواء عبر حبال من ألياف جوز الهند تُرطّب بالماء، ما يؤدي إلى تبريده وتنقيته قبل ضخه عبر ممرات طويلة إلى أجنحة المرضى.
التبريد كضرورة صحية
مع تصاعد موجات الحر عالميًا، لم يعد التكييف رفاهية، بل أصبح ضرورة صحية.
تشير الدراسات إلى أن التبريد يمكن أن يقلل من الوفيات المرتبطة بالحرارة، خاصة لدى كبار السن، حيث يُقدَّر أنه يمنع نحو 195 ألف حالة وفاة سنويًا حول العالم.
وفي المستشفيات، يمكن لأنظمة التبريد أن تخفّض خطر الوفاة خلال موجات الحر بنسبة تصل إلى 40%، ما يجعلها عنصرًا حاسمًا في البنية التحتية الصحية.
كما بدأت مدن عديدة في إنشاء “ملاجئ مناخية” أو مراكز تبريد عامة، لتوفير ملاذ آمن للسكان خلال فترات الحرارة الشديدة.

دروس من الكوارث
تكشف موجة الحر الأوروبية عام 2003، التي أودت بحياة أكثر من 20 ألف شخص، عن خطورة غياب التبريد الكافي.
في بعض المستشفيات، أدى عدم توفر التكييف إلى زيادة خطر الوفاة بنسبة كبيرة، خاصة بين مرضى ضربات الشمس.
هذه الكارثة دفعت الحكومات إلى إعادة التفكير في جاهزية أنظمتها الصحية لمواجهة الحرارة المرتفعة.
الثمن البيئي للتكييف
رغم فوائده، يحمل التكييف تكلفة بيئية كبيرة، فهو يستهلك نحو 7% من الكهرباء عالميًا، ويسهم بحوالي 2.7% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
كما أن بعض غازات التبريد المستخدمة داخله تُعد أشد تأثيرًا على الاحتباس الحراري من ثاني أكسيد الكربون بآلاف المرات.
هذا يطرح تحديًا كبيرًا: كيف نوازن بين إنقاذ الأرواح وتقليل الأثر البيئي؟
هل تكفي الحلول البديلة؟
تشمل الحلول البديلة ما يُعرف بـ”التبريد السلبي”، مثل:
- تظليل المباني
- طلاء الأسطح بالألوان الفاتحة
- تحسين العزل الحراري
لكن الخبراء يؤكدون أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لم تعد كافية وحدها في ظل ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في المدن الكبرى.
نحو مستقبل أكثر توازنًا
يبقى نظام بلفاست القديم تذكيرًا مهمًا: التبريد ليس رفاهية، بل أداة لإنقاذ الأرواح.
لكن المستقبل يتطلب حلولًا أكثر استدامة، تجمع بين:
- كفاءة التبريد
- تقليل استهلاك الطاقة
- الحد من الانبعاثات
ومع تزايد موجات الحر، سيصبح الوصول إلى أماكن مبردة حقًا أساسيًا، لا يقل أهمية عن الماء والغذاء.






I’ll definitely come back and read more of your content.