تغير المناخ قد يضاعف فواتير المياه في بعض المدن بحلول 2050
تكلفة التكيف مع الجفاف قد تدفع ملايين الأسر إلى أزمة مائية
حذرت دراسة حديثة قادها باحثون من جامعة ستانفورد من أن التغيرات المناخية، وما يصاحبها من ارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات هطول الأمطار، قد تؤدي إلى تضاعف فواتير المياه في بعض المدن بحلول منتصف القرن، نتيجة الحاجة إلى استثمارات ضخمة لتأمين إمدادات المياه في مواجهة الجفاف.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية Nature Sustainability، أن تكاليف مشروعات التكيف مع تغير المناخ، مثل إنشاء محطات تحلية المياه وإعادة استخدام مياه الصرف، قد تدفع ملايين الأسر، خاصة منخفضة الدخل، إلى أزمة حقيقية في تحمل تكلفة الحصول على مياه الشرب.

التكيف مع الجفاف يرفع التكاليف
وقالت جينيفر سكيركر، الباحثة الرئيسية في الدراسة وطالبة الدكتوراه في الهندسة المدنية والبيئية بجامعة ستانفورد، إن تغير المناخ يفرض ضغوطًا متزايدة على موارد المياه، ما يجبر شركات المياه على الاستثمار في بنية تحتية جديدة ومكلفة لضمان استمرار الإمدادات.
وأضافت أن هذه التكاليف تُنقل في النهاية إلى المستهلكين عبر زيادة أسعار المياه، وهو ما قد يدفع نسبة كبيرة من الأسر إلى تجاوز الحدود المقبولة لتحمل تكاليف خدمات المياه.
الأسعار ترتفع أسرع من التضخم
وأشار الباحثون إلى أن متوسط تكلفة مياه الشرب في الولايات المتحدة ارتفع خلال العقدين الماضيين بمعدل يزيد ثلاث مرات على معدل التضخم، نتيجة تقادم شبكات المياه وتأجيل أعمال الصيانة، بينما يضيف تغير المناخ ضغوطًا جديدة لم تكن محسوبة سابقًا.
واعتمدت الدراسة على مدينة سانتا كروز بولاية كاليفورنيا كنموذج، نظرًا لاعتمادها بصورة كبيرة على مصادر المياه السطحية المحلية وخزان واحد، مع تعرضها لمخاطر متزايدة بسبب الجفاف.

فواتير المياه قد تتضاعف
وباستخدام نماذج متقدمة تربط بين سيناريوهات المناخ المستقبلية وقرارات شركات المياه واستثماراتها، توصل الباحثون إلى أن متوسط فاتورة المياه الشهرية قد يرتفع من نحو 60 دولارًا إلى 111 دولارًا للأسر الأقل دخلًا بحلول منتصف القرن، وفقًا لسيناريو مناخي أكثر جفافًا.
كما أظهرت النتائج أن نسبة الأسر التي تتجاوز تكلفة المياه لديها الحد الذي توصي به وكالة حماية البيئة الأمريكية قد ترتفع من 19% إلى 35%، في حين قد تضطر أكثر من 5% من الأسر إلى إنفاق ما يصل إلى ثلث دخلها على المياه، ما يفرض عليها التخلي عن احتياجات أساسية أخرى مثل الغذاء والرعاية الصحية.
خيارات صعبة أمام المدن
وقارنت الدراسة بين استراتيجيات مختلفة لتأمين المياه، حيث تبين أن الاستثمار المبكر في محطات تحلية كبيرة يوفر مستوى مرتفعًا من أمن الإمدادات، لكنه يؤدي إلى زيادات كبيرة في فواتير المياه.
في المقابل، فإن تأجيل تنفيذ هذه المشروعات يساعد على خفض الأسعار مؤقتًا، لكنه يجعل المدن أكثر عرضة لأزمات نقص المياه خلال سنوات الجفاف، إذ لا يضمن توفير إمدادات مستقرة إلا في ست سنوات من كل عشر سنوات.

أزمة عالمية محتملة
وأشار الباحثون إلى أن النموذج المستخدم يمكن تطبيقه في مدن أخرى تواجه تحديات مشابهة، مثل لوس أنجلوس، وسان دييجو، وسان فرانسيسكو، وكيب تاون، وملبورن، مؤكدين أن حتى المدن التي تبدو أقل عرضة للمخاطر اليوم قد تواجه أزمات مماثلة مع تصاعد آثار تغير المناخ.
وأكدت سارة فليتشر، الأستاذة المساعدة في الهندسة المدنية والبيئية بجامعة ستانفورد والمشرفة على الدراسة، أن النماذج الحالية لتمويل خدمات المياه لم تعد قادرة على تحقيق التوازن بين ضمان إمدادات مياه موثوقة والحفاظ على قدرتها على تحمل التكاليف.
وأضافت أن ضمان وصول الجميع إلى مياه آمنة وبأسعار مناسبة سيتطلب تدخلات وتشريعات على مستوى الحكومات المحلية والوطنية، تتجاوز قدرة شركات المياه وحدها على مواجهة التحديات المتزايدة.





