أخبارالتنمية المستدامةتغير المناخ

من معدة البقرة إلى المناخ.. اكتشاف علمي يحدد مصدرًا دقيقًا لغاز الميثان

حل زراعي واعد.. استهداف ميكروبات محددة لتقليل انبعاثات الماشية

تمكّن العلماء من تحديد مكوّن خلوي غير معروف سابقًا داخل ميكروبات أمعاء الأبقار، يلعب دورًا رئيسيًا في إنتاج غاز الميثان الناتج عن هضم الغذاء لدى الماشية.

ويمنح هذا الاكتشاف أحد أكثر التحديات المناخية تعقيدًا في القطاع الزراعي هدفًا أكثر دقة، يتمثل في كائنات دقيقة أحادية الخلية تعيش داخل الكرش.

مصدر خفي للميثان

يركّز الاكتشاف على كائنات هدبية (Ciliates)، وهي ميكروبات أحادية الخلية تعيش داخل أكبر حجرات معدة الأبقار، وتعمل جنبًا إلى جنب مع كائنات أخرى منتجة للميثان.

نُشرت الدراسة في مجلة Science ، وأثبتت الدكتورة فاي شي وفريقها من معهد علم الأحياء المائية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم أن هذه العضية الخلوية الجديدة تساهم في تغذية عملية إنتاج الميثان عبر تزويدها بالهيدروجين.

ولا تنتج هذه البنية الميثان مباشرة، لكنها تدعم الكائنات المسؤولة عن إنتاجه، ما يحدد مصدرًا دقيقًا دون إلقاء اللوم على النظام الهضمي بأكمله.

نموذج آلي لإنتاج الميثان بواسطة الهدبيات في الكرش
نموذج آلي لإنتاج الميثان بواسطة الهدبيات في الكرش

داخل كرش الأبقار

تعتمد الأبقار على الكرش، وهو أول وأكبر أجزاء المعدة، في تخمير الغذاء قبل استكمال عملية الهضم.

وتُحرر هذه العملية الطاقة من الأعلاف النباتية، لكنها تخلّف الهيدروجين، الذي تستخدمه كائنات دقيقة أخرى تُعرف بالعتائق المنتجة للميثان.

وتجمع هذه الكائنات بين الهيدروجين ومركبات الكربون في بيئة فقيرة بالأكسجين، ما يؤدي إلى إطلاق الميثان عبر التنفس والتجشؤ.

انبعاثات الميثان

لماذا يُعد الميثان خطيرًا؟

تزداد أهمية هذا الاكتشاف لأن غاز الميثان يتمتع بقدرة عالية على احتجاز الحرارة، تفوق ثاني أكسيد الكربون بنحو 27 إلى 30 مرة خلال 100 عام.

لذلك، فإن خفض انبعاثاته يمكن أن يحقق تأثيرًا سريعًا في الحد من الاحترار العالمي مقارنة ببعض الغازات الأخرى.

اعتمد الفريق على إنشاء قاعدة بيانات جينية موسعة لميكروبات الكرش، شملت 450 جينومًا، 87% منها تم تحديدها لأول مرة.

وأتاح هذا التقدم ربط أنواع الميكروبات الموجودة داخل الكرش بمستويات الميثان المقاسة فعليًا لدى الأبقار.

الهيدروجين مفتاح العملية

أطلق الباحثون اسم “الهيدروجينوبودي” على العضية الجديدة، وهي بنية خلوية تنتج الهيدروجين داخل الميكروبات الهدبية.

وتوفر هذه العضية بيئة منخفضة الأكسجين، ما يعزز كفاءة الكائنات المنتجة للميثان القريبة منها.

ويمثل ذلك تحولًا مهمًا من التعامل مع جميع الميكروبات ككتلة واحدة، إلى استهداف عملية خلوية محددة.

أظهرت الدراسة أن بعض أنواع الكائنات الهدبية تنتج كميات أكبر من الميثان بسبب امتلاكها عددًا أكبر من هذه العضيات.

فعلى سبيل المثال، تحتوي مجموعة “Vestibuliferida” على عدد أكبر من الهيدروجينوبوديات مقارنة بمجموعة “Entodiniomorphida”، ما يفسر اختلاف مستويات الانبعاثات بين الحيوانات.

انبعاثات الماشية

استراتيجية واعدة تحتاج اختبارًا

يشير الباحثون إلى أن الحل لا يكمن في القضاء على جميع ميكروبات الكرش، نظرًا لدورها الحيوي في هضم الألياف.

وبدلًا من ذلك، يمكن استهداف الأنواع الأكثر إنتاجًا للهيدروجين، لتقليل إمدادات الميثان دون الإضرار بعملية الهضم.

لكن هذه الفكرة لا تزال في مرحلة البحث، وتتطلب تجارب واسعة لضمان فعاليتها وسلامتها على الحيوانات والإنتاج الزراعي.

يتطلب تحويل هذا الاكتشاف إلى حل عملي تطوير وسائل آمنة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، مثل إضافات الأعلاف أو إدارة الميكروبات.

كما يجب تقييم تأثير أي تدخل على إنتاج الحليب، وزيادة الوزن، والخصوبة، وصحة الحيوان، إلى جانب قياس الانبعاثات.

آفاق البحث المستقبلي

رغم قوة البيانات، التي شملت نحو 1877 مجموعة بيانات متعددة وقياسات مباشرة للميثان من 100 بقرة، فإن النتائج لا تضمن استجابة موحدة في جميع المزارع.

ويؤكد الباحثون ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لاختبار تأثير تعديل هذه العضيات في ظروف مختلفة.

ويختتم البحث بالتأكيد على أن هذا الاكتشاف يربط بين كيمياء الخلية والميكروبات وانبعاثات الماشية، مقدمًا هدفًا علميًا دقيقًا، مع بقاء التحدي في تحويله إلى حلول عملية مستدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading