علماء يقترحون رش ملح البحر لتبريد الكوكب مع آثار مناخية غير متوقعة
تقنية “تفتيح السحب” قد تبقي حرارة الأرض مستقرة وتغير أنماط المطر
كشفت دراسة علمية حديثة أن تقنية تفتيح السحب البحرية قد تمثل خيارًا محتملًا للحد من ارتفاع درجات حرارة الأرض عالميًا، في وقت يؤدي فيه خفض التلوث الهوائي إلى تقليل قدرة الغلاف الجوي على عكس أشعة الشمس، ما يفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.
وتعتمد الفكرة على رش جزيئات دقيقة من ملح البحر في مناطق محددة فوق المحيط الهادئ، بهدف زيادة قدرة السحب على عكس ضوء الشمس وإعادة جزء أكبر منه إلى الفضاء قبل أن يسخن سطح الأرض.
مفارقة الهواء النظيف
وتشير الدراسة إلى أن خفض التلوث الهوائي، رغم فوائده الصحية الكبيرة، يؤدي إلى تقليل الجسيمات الدقيقة العالقة في الجو، والتي كانت تعمل بشكل غير مباشر على تبريد الكوكب عبر حجب جزء من أشعة الشمس.
وبالتالي فإن تحسين جودة الهواء قد يكشف جزءًا من الاحترار الذي كان “مخفيًا” خلف الغازات والجسيمات الملوثة.

آلية تفتيح السحب
وتقوم التقنية المقترحة على إطلاق جسيمات ملحية دقيقة في الهواء، ما يزيد من عدد قطرات الماء داخل السحب ويجعلها أكثر بياضًا ولمعانًا، وبالتالي أكثر قدرة على عكس أشعة الشمس.
لكن الباحثين يؤكدون أن نجاح هذه العملية يعتمد على نوع السحب ومكان التنفيذ وحجم الجسيمات وظروف الغلاف الجوي المحيط.
وبحسب نموذج محاكاة مناخي امتد حتى نهاية القرن، فإن تطبيق هذه التقنية بشكل مستمر قد يساعد في الحفاظ على متوسط درجات الحرارة العالمية قريبًا من مستويات عام 2020، رغم انخفاض التلوث.
إلا أن ذلك يتطلب كميات ضخمة من الرش تصل إلى مئات مليارات الكيلوغرامات سنويًا بحلول عام 2100، وفق تقديرات النموذج.

تبريد عالمي مقابل تفاوت إقليمي
ورغم استقرار المتوسط العالمي لدرجات الحرارة في النموذج، إلا أن النتائج الإقليمية أظهرت تباينًا كبيرًا، حيث استمرت بعض المناطق في مواجهة ارتفاع درجات الحرارة.
وشملت هذه المناطق أجزاء من أوروبا والولايات المتحدة وشمال شرق الصين، إضافة إلى تغييرات في أنماط الرياح والتيارات البحرية.
تغيرات في الأمطار والمناخ
وأشارت الدراسة إلى أن التقنية قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الأمطار، حيث تصبح بعض المناطق أكثر رطوبة وبرودة، بينما تعاني مناطق أخرى من الجفاف وارتفاع الحرارة.
ومن بين المناطق التي قد تستفيد من زيادة الأمطار: أجزاء من الهند وأستراليا وحوض الأمازون ومنطقة الساحل الإفريقي.

فوائد صحية مقابل مخاطر مناخية
كما أظهرت النماذج أن تعديل السحب فوق المحيطات قد يؤثر على التيارات البحرية الكبرى، ما ينعكس بدوره على توزيع الحرارة حول العالم، خصوصًا في نصف الكرة الشمالي.
ورغم الجدل حول التقنية، تؤكد الدراسة أن خفض التلوث يظل ضروريًا لصحة الإنسان، نظرًا لارتباط الجسيمات الدقيقة بأمراض خطيرة مثل أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب.
لكن الباحثين يحذرون من أن أي تدخل من هذا النوع في الغلاف الجوي يجب أن يوازن بين الفوائد الصحية والمخاطر المناخية غير المتساوية.

حدود التقنية
وشددت الدراسة على أن النتائج تعتمد على نموذج محاكاة وليس تجربة ميدانية، ما يعني وجود قدر كبير من عدم اليقين حول فعالية وأمان التطبيق على نطاق واسع.
وأكد الباحثون أن سلوك السحب معقد للغاية، ويتأثر بعوامل متعددة تجعل التنبؤ بنتائج التدخل المناخي أمرًا صعبًا.
وتخلص الدراسة إلى أن تفتيح السحب قد يكون أداة محتملة لتقليل الاحترار العالمي، لكنه ليس حلاً بسيطًا، إذ قد يعيد توزيع المخاطر المناخية بدلًا من إلغائها.





