أخبارالمدن الذكيةتغير المناخ

ملايين المنازل في لندن مهددة بالهبوط بسبب تغير المناخ.. هبوط التربة يضرب العقارات وخسائر بالمليارات

حتى 1.8 مليون منزل مهدد بالهبوط في بريطانيا بحلول 2070.. الجفاف والحرارة يهددان أساسات المنازل

كشفت تحليلات علمية حديثة عن تهديد متزايد يواجه ملايين المنازل في بريطانيا، خاصة في لندن ومناطق الجنوب الشرقي، نتيجة ظاهرة هبوط التربة المرتبطة بتغير المناخ، في تطور يعكس أبعادًا جديدة للأزمة المناخية تتجاوز الفيضانات والعواصف إلى مخاطر بنيوية تمس الأصول العقارية مباشرة.

ووفقًا لتحليل أعدته هيئة المسح الجيولوجي البريطانية (BGS)، فإن ارتفاع درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف خلال فصل الصيف يؤديان إلى انكماش التربة، خاصة الطينية منها، ما يتسبب في تحرك أساسات المباني وهبوطها تدريجيًا، وهو ما يُعرف بظاهرة “الانكماش والتمدد”.

وتُعد مناطق لندن وإسيكس وكينت، إضافة إلى شريط يمتد من أوكسفورد حتى الساحل الشرقي لإنجلترا، من أكثر المناطق عرضة لهذه المخاطر، نتيجة تداخل عاملين رئيسيين: حساسية التربة للتغيرات المناخية، والتوقعات بزيادة حدة التغيرات في درجات الحرارة وأنماط الأمطار خلال العقود المقبلة.

شارع ضيق في لندن محاط بمباني مرتفعة
شارع ضيق في لندن محاط بمباني مرتفعة

وأوضحت آنا هاريسون، الباحثة في هيئة المسح الجيولوجي البريطانية، أن الجمع بين بيانات الخصائص الجيوتقنية للتربة وسيناريوهات المناخ المستقبلية أتاح تحديد المناطق الأكثر عرضة لهبوط التربة، مشيرة إلى أن “لندن تواجه تأثيرًا مزدوجًا يتمثل في هشاشة التربة من ناحية، وتسارع التغيرات المناخية من ناحية أخرى”.

وتزداد خطورة الوضع في العاصمة البريطانية بسبب الكثافة العمرانية المرتفعة، حيث تحتوي على عدد كبير من المباني التي قد لا تكون مصممة لتحمل التغيرات المتسارعة في مستويات الرطوبة داخل التربة، ما يرفع احتمالات تعرضها لأضرار هيكلية في المستقبل.

وتشمل مؤشرات هبوط التربة ظهور شقوق مائلة حول النوافذ والأبواب، وانحدار الأرضيات، وهي علامات قد تؤدي إلى انخفاض كبير في قيمة العقارات، فضلًا عن صعوبة الحصول على تمويل عقاري، إذ غالبًا ما ترفض البنوك تقديم قروض للمنازل المتضررة قبل إصلاحها.

وفي بعض الحالات، تتطلب المعالجة تدخلات هندسية مكلفة، مثل تدعيم الأساسات أو استبدال شبكات المرافق، إضافة إلى إزالة الأشجار القريبة التي تسهم في امتصاص الرطوبة من التربة.

أزمة خفية.. تغير المناخ يتسبب في هبوط التربة أسفل المنازل

وتعكس الأرقام حجم التحدي؛ إذ سجلت شركات التأمين في المملكة المتحدة مطالبات بقيمة 153 مليون جنيه إسترليني مرتبطة بهبوط التربة خلال النصف الأول من عام 2025 فقط، وهو العام الذي شهد أيضًا أكثر فصول الربيع حرارة وجفافًا منذ عقود.

وتشير التقديرات المستقبلية إلى تصاعد المخاطر بشكل كبير، حيث يُتوقع أن يتأثر نحو 500 ألف منزل بحلول عام 2070 في حال الالتزام بسيناريو منخفض الانبعاثات، بينما قد يرتفع العدد إلى أكثر من 1.8 مليون منزل في ظل سيناريو متوسط الانبعاثات، الأقرب إلى المسار الحالي للاقتصاد العالمي.

وفي لندن وحدها، قد تتجاوز نسبة العقارات المتأثرة 26% بحلول عام 2070، خاصة في مناطق مكتظة مثل كامدن وإزلنغتون وبارنيت، ما يضع ضغوطًا إضافية على سوق الإسكان والبنية التحتية.

ويؤكد العلماء أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة وزيادة حدة فصول الصيف الجافة، إلى جانب شتاءات أكثر دفئًا ورطوبة، سيؤدي إلى تفاقم الظاهرة، ما يستدعي تبني إجراءات تكيف عاجلة، تشمل تحديث معايير البناء، وتعزيز نظم الرصد الجيولوجي، وتطوير حلول هندسية تقلل من تأثير تغيرات التربة على المباني.

خسائر بالمليارات.. هبوط التربة يضرب العقارات مع تفاقم أزمة المناخ
خسائر بالمليارات.. هبوط التربة يضرب العقارات مع تفاقم أزمة المناخ

وتسلط هذه التطورات الضوء على بعد جديد للأزمة المناخية، يتمثل في تأثيرها المباشر على الأصول الاقتصادية والعمرانية، ما يفرض على الحكومات إعادة تقييم سياسات التخطيط العمراني وإدارة المخاطر، لضمان استدامة المدن في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading