من دخان الطهي إلى حرائق الغابات.. كيف تتغير جسيمات الهواء في الجو؟ دراسة تقلب المفاهيم العلمية
اكتشاف علمي يعيد تعريف سلوك الملوثات الدقيقة في الغلاف الجوي.. قد تتحكم في المناخ وجودة الهواء
من رائحة الطهي في المطبخ إلى دخان حرائق الغابات في السماء، تطلق عمليات الطهي ومصادر التلوث جسيمات دقيقة للغاية تؤثر في صحة الإنسان، وجودة الهواء، وحتى في الطقس والمناخ.
بحث جديد من جامعة فرجينيا للتكنولوجيا قد يعيد صياغة الطريقة التي يفهم بها العلماء بنية هذه الجسيمات العالقة في الهواء، وما يعنيه ذلك بالنسبة لتوقعات جودة الهواء وانتشار التلوث ونماذج المناخ.
وتمكن الباحثان يانجيانج ليو، الباحث في الهندسة المدنية والبيئية، وبطرس فيكسلاند، أستاذ الهندسة، من اكتشاف أن هذه الجسيمات تمتلك “غلافًا خارجيًا” يحيط بها، حيث قد تكون الكيمياء داخل القطرة حمضية، بينما يتحول سطحها الخارجي إلى بيئة قلوية قوية نتيجة تراكم مركبات دهنية تشبه الزيوت الناتجة عن الطهي.

ويؤدي هذا الغلاف إلى تكوين مجالات كهربائية دقيقة تؤثر في التفاعلات الكيميائية على سطح الجسيم، ما قد يلعب دورًا مهمًا في كيفية تغير التلوث بعد إطلاقه في الهواء.
وقال ليو: “معظم الناس يتخيلون القطرة كمادة متجانسة، مثل قطرة ماء. لكننا اكتشفنا أن هذه الجسيمات تتصرف مثل حلوى إم آند إم، حيث يختلف الداخل عن الخارج كيميائيًا”.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences.

وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن معظم التفاعلات الكيميائية المرتبطة بالتلوث تحدث على سطح الجسيمات، أي في الجزء المتلامس مع الهواء.
وإذا كان السطح يختلف كيميائيًا عن الداخل، فإن الجسيمات قد تتغير بوتيرة أسرع مما كان يُعتقد سابقًا.

وينعكس ذلك على عدة جوانب مهمة، منها:
- ما يستنشقه الإنسان من ملوثات ناتجة عن الطهي أو حرائق الغابات أو المدن.
- كيفية انتقال التلوث في الغلاف الجوي ومدى بقائه وانتشاره.
- دقة التنبؤات الجوية والمناخية المرتبطة بتكوين السحب وامتصاص أشعة الشمس.
- نماذج محاكاة التلوث وتأثيراته الصحية التي قد تحتاج إلى تحديث.
واعتمد الباحثان على محاكاة مخبرية دقيقة بدلًا من جمع عينات من الهواء مباشرة، حيث تم توليد قطرات رذاذ دقيقة مغطاة بأحماض دهنية لدراسة التفاعلات الكيميائية على سطحها.
وأظهرت النتائج وجود نشاط كيميائي معقد على سطح الجسيمات، بما في ذلك تكوين طبقة خارجية شديدة القلوية، وهو ما يعيد النظر في الفرضية التقليدية التي كانت تفترض تجانس تركيب الجسيمات العالقة في الهواء.






