السافانا الإفريقية تتحول من مخزن للكربون إلى مصدر لانبعاثاته
الإنسان يسرّع فقدان الكربون من الأراضي الجافة دون أن يدرك.. تراجعًا حادًا في مخزون الكربون
قد لا تبدو السافانا والأراضي الجافة وكأنها خزانات للكربون، إذ تتباعد الأشجار وتتحول الأعشاب إلى اللون البني لأشهر طويلة، ما يعطي انطباعًا بأنها مناطق فقيرة بيئيًا مقارنة بالغابات المطيرة الكثيفة.
لكن هذا الانطباع يخفي حقيقة مختلفة تمامًا. فبيانات الأقمار الصناعية الممتدة على مدار 22 عامًا من منطقة محمية في غرب أفريقيا تكشف أن هذه الأراضي كانت تخزن كميات معتبرة من الكربون، لكنها بدأت تفقده تدريجيًا تحت ضغط الأنشطة البشرية.
تقع الدراسة في محمية بونتيولي الطبيعية جنوب غرب بوركينا فاسو، وهي منطقة سافانا جافة تمتد على مساحة 47 كيلومترًا مربعًا، وقد ظلت محمية منذ عام 1957، رغم استمرار الضغوط البشرية عليها.
واعتمد الباحثون على صور أقمار صناعية التقطت في أعوام 2000 و2010 و2022، ثم استخدموا نماذج تصنيف لتحديد أنواع الغطاء الأرضي، إلى جانب تقديرات معيارية لمخزون الكربون في كل نوع من الأراضي.

وأظهرت النتائج تغيرًا واضحًا في استخدامات الأرض، إذ تقلصت مساحات السافانا الشجرية من نحو ثلث المنطقة إلى حوالي الثمن فقط، بينما توسعت الأراضي الزراعية بشكل كبير.
وسجلت الزراعة أكبر توسع، إذ ارتفعت من أقل من 10% إلى أكثر من ثلث مساحة المحمية، مع تسارع ملحوظ في وتيرة تحويل الأراضي بعد عام 2010.
ويُعد هذا التحول من الغطاء الشجري إلى الزراعة أحد أبرز أسباب فقدان الكربون في النظم البيئية الجافة، حيث يؤدي إزالة الأشجار إلى إطلاق الكربون المخزن في التربة والنباتات.
وبحسب الدراسة، انخفض مخزون الكربون في السافانا الشجرية بنحو 50% خلال فترة الدراسة، فيما تراجع إجمالي مخزون الكربون في المحمية بنحو ربع الكمية تقريبًا بحلول عام 2022.

ومن اللافت أن الأراضي الزراعية أصبحت أكبر مخزن إجمالي للكربون داخل المحمية، ليس لأنها غنية بالكربون، بل لأنها تغطي مساحات واسعة من الأرض.
كما أظهرت البيانات تغيرات موسمية واضحة، إذ تفقد الأراضي الكربون خلال موسم الجفاف بين أكتوبر ومارس، بسبب الحرائق ونشاط التحلل، ثم تستعيد جزءًا منه خلال موسم الأمطار.
وأشارت الدراسة إلى أن الحرائق تلعب دورًا مهمًا في إطلاق الكربون، إذ تُعد عمليات حرق الغطاء النباتي أحد مصادر الانبعاثات العالمية المهمة المرتبطة باستخدام الأراضي.
وفي مفاجأة لافتة، وجد الباحثون أن فترات ارتفاع الحرارة وزيادة الأمطار لم تؤدِ إلى زيادة النمو النباتي كما هو متوقع، بل ارتبطت بانخفاضه، وهو ما يحتاج إلى مزيد من التفسير الميداني.
وتشير النماذج المناخية المستقبلية إلى أن المنطقة ستشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة وانخفاضًا في معدلات الأمطار بحلول عام 2070، ما قد يؤدي إلى تسريع فقدان الكربون من هذه النظم البيئية الهشة.
وتخلص الدراسة إلى أن الأراضي الجافة، رغم مظهرها البسيط، تمثل خزانات كربون حيوية تتأثر بشدة بالزراعة والحرائق وتغير المناخ، وأن فقدانها قد يسهم في زيادة الانبعاثات الكربونية عالميًا.





