أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

اللعب في الهواء الطلق خلال الطفولة المبكرة قد يحمي الصحة النفسية للأطفال

ساعات اللعب في الحدائق قد تصنع فارقًا طويل الأمد في الصحة النفسية للأطفال

كشفت دراسة علمية حديثة أن قضاء الأطفال مزيدًا من الوقت في اللعب بالهواء الطلق خلال سنوات ما قبل المدرسة قد يسهم في تعزيز صحتهم النفسية وتقليل احتمالات الإصابة بالقلق والمشكلات السلوكية في مراحل لاحقة من الطفولة.

وتأتي هذه النتائج في ظل تزايد القلق العالمي بشأن الصحة النفسية للأطفال، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 16% من الأطفال في اسكتلندا يعانون مشكلات عاطفية أو سلوكية، وهي معدلات مشابهة لما تسجله دول أخرى مثل إنجلترا والولايات المتحدة وكندا والبرازيل.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Journal of Child Psychology and Psychiatry.

ويؤكد الباحثون أن العديد من الاضطرابات النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب، تبدأ جذورها في السنوات الأولى من العمر، ما يجعل مرحلة ما قبل المدرسة فترة حاسمة للتدخل المبكر والوقاية من المشكلات المستقبلية.

لعب الأطفال
لعب الأطفال

تفاوت في فرص اللعب الخارجي بين الأطفال

وفي المقابل، شهدت العقود الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في الوقت الذي يقضيه الأطفال في اللعب خارج المنزل، نتيجة عوامل متعددة تشمل زيادة حركة المرور، ومخاوف السلامة، والاعتماد المتزايد على الشاشات والأجهزة الإلكترونية.

كما تشير الدراسات إلى وجود تفاوت في فرص اللعب الخارجي بين الأطفال، إذ تميل الفتيات والأطفال المنتمون إلى بعض الأقليات العرقية إلى قضاء وقت أقل في اللعب بالمساحات المفتوحة، خاصة في المناطق الخضراء.

واعتمدت الدراسة الجديدة، التي قادها باحثون من جامعة إكستر البريطانية، على بيانات مشروع “النشأة في اسكتلندا”، وهو برنامج بحثي طويل الأمد تابع آلاف الأطفال المولودين خلال عامي 2004 و2005.

وركز الباحثون على تحليل بيانات 4151 طفلًا، حيث قدم أولياء الأمور معلومات حول عدد الأيام الأسبوعية التي كان أطفالهم يقضونها في اللعب خارج المنزل عند أعمار عامين وثلاثة وأربعة أعوام.

بعد ذلك، جرى تقييم الصحة النفسية للأطفال عند أعمار أربعة وخمسة وستة وثمانية أعوام باستخدام استبيان علمي معتمد يقيس الجوانب النفسية والسلوكية المختلفة.

وشملت التقييمات نوعين رئيسيين من المشكلات؛ الأول يتعلق بالأعراض الداخلية مثل القلق والحزن واضطرابات المزاج، والثاني يتعلق بالمشكلات السلوكية الخارجية مثل العدوانية والاندفاع وفرط النشاط.

لعب الأطفال
لعب الأطفال

تحسن مؤشرات الصحة النفسية

وأظهرت النتائج، أن معظم الأطفال اتبعوا مسارًا صحيًا يتميز بانخفاض مستويات المشكلات النفسية والسلوكية واستمرارها عند مستويات منخفضة مع التقدم في العمر.

فقد تبين أن نحو 87% من الأطفال حافظوا على مستويات منخفضة من أعراض القلق واضطرابات المزاج، بينما سجل نحو 82% مستويات منخفضة من المشكلات السلوكية.

وكشفت الدراسة عن وجود ارتباط واضح بين زيادة اللعب في الهواء الطلق خلال مرحلة ما قبل المدرسة وتحسن مؤشرات الصحة النفسية لاحقًا.

فالأطفال الذين لعبوا خارج المنزل بوتيرة أكبر كانوا أكثر عرضة للبقاء ضمن الفئة ذات المستويات المنخفضة من المشكلات النفسية والسلوكية حتى سن الثامنة.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج ظلت قائمة حتى بعد الأخذ في الاعتبار العديد من العوامل الأخرى التي قد تؤثر في الصحة النفسية، مثل الجنس والأصل العرقي ومستوى تعليم الأسرة والوضع الوظيفي للوالدين والحالة الصحية للطفل ومدى توفر الحدائق أو المساحات الخضراء بالقرب من المنزل.

وأظهرت البيانات أن كل يوم إضافي يقضيه الطفل في اللعب بالهواء الطلق خلال الأسبوع يزيد من فرص تمتعه بصحة نفسية مستقرة بنسبة تراوحت بين 6% و14%.

كما انخفضت احتمالات انضمام الأطفال إلى الفئات التي تعاني مشكلات نفسية أو سلوكية مع زيادة عدد أيام اللعب خارج المنزل.

ويرى الباحثون، أن اللعب الخارجي يجمع بين عدة عوامل معروفة بدعم الصحة النفسية، من بينها النشاط البدني والتواصل الاجتماعي والتعرض للطبيعة، وهي جميعها عناصر ترتبط بتحسين الحالة النفسية وتقليل مستويات التوتر.

لعب الأطفال
لعب الأطفال

خوض تجارب استكشافية ومغامرات بسيطة

كما يوفر اللعب في الأماكن المفتوحة فرصًا لخوض تجارب استكشافية ومغامرات بسيطة تساعد الأطفال على تطوير الثقة بالنفس وتعلم كيفية التعامل مع المخاوف والتحديات بطريقة صحية.

ولفتت الدراسة إلى أن العلاقة الإيجابية لم تقتصر على تحسين المزاج وتقليل القلق، بل امتدت أيضًا إلى الحد من المشكلات السلوكية مثل العدوانية وفرط النشاط، وهو ما يعزز أهمية اللعب الخارجي في تنمية المهارات الاجتماعية والانفعالية للأطفال.

وقالت البروفيسورة هيلين دود، الباحثة الرئيسية في الدراسة بجامعة إكستر، إن النتائج تشير إلى أن توفير فرص أكبر للأطفال الصغار للعب في الهواء الطلق قد يمثل وسيلة بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم الصحة النفسية، داعية إلى إدراج هذه المسألة ضمن سياسات الصحة العامة والتعليم والتخطيط العمراني.

وأكدت ضرورة الاستثمار في إنشاء وصيانة الملاعب والمساحات الخضراء والأماكن الآمنة المخصصة للعب، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى الحدائق المنزلية أو المرافق العامة المناسبة.

من جانبها، أوضحت مارجريت هانتر بلير، رئيسة منتدى سياسات لعب الأطفال في المملكة المتحدة، أن الدراسة تؤكد أهمية التدخلات المبكرة القائمة على اللعب في تعزيز الصحة النفسية للأطفال وتحقيق فوائد طويلة الأمد.

لعب الأطفال
لعب الأطفال

ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع وجود علاقة سببية مباشرة بين اللعب الخارجي وتحسن الصحة النفسية، إذ اعتمدت البيانات على تقارير الوالدين بشأن مدة اللعب والأعراض النفسية للأطفال، وهو ما قد يفتح المجال لبعض التحيزات في التقييم.

كما لفتوا إلى أن غالبية المشاركين في الدراسة كانوا من ذوي البشرة البيضاء، ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع الفئات السكانية.

ومع ذلك، أكد الفريق البحثي أن حجم العينة الكبير وطبيعة الدراسة طويلة الأمد يعززان من قوة النتائج ويقدمان دليلًا مهمًا على الدور الإيجابي المحتمل للعب في الهواء الطلق خلال السنوات الأولى من حياة الطفل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading