أخبارالتنمية المستدامة

مياه الصرف قد تصبح منجمًا استراتيجيًا لمواد الطاقة النظيفة.. استخراج الليثيوم والمعادن النادرة

ثورة الطاقة النظيفة قد تبدأ من مياه الصرف الصحي.. باحثون يكشفون الإمكانات

في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على المعادن الحيوية اللازمة لتقنيات الطاقة النظيفة، كشف باحثون من جامعة نورث إيسترن الأمريكية عن إمكانية الاستفادة من مياه الصرف كمصدر بديل لاستخراج عناصر ومعادن استراتيجية تدخل في تصنيع البطاريات وتوربينات الرياح والأجهزة الإلكترونية.

 

وتشير الدراسة، المنشورة في دورية Joule العلمية، إلى أن بعض أنواع مياه الصرف قد تحتوي على كميات كبيرة من المعادن الحرجة والمعادن الأرضية النادرة، بما يكفي للمساهمة في تلبية جزء مهم من الطلب العالمي المتوقع خلال العقود المقبلة.

 

معادن أساسية للتحول الطاقي

تُعد المعادن الحرجة من الركائز الأساسية للتحول نحو الطاقة النظيفة، إذ تدخل في تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية، وأنظمة تخزين الطاقة، والألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، فضلًا عن استخدامها في الهواتف الذكية ومجموعة واسعة من الأجهزة الإلكترونية.

 

غير أن الحصول على هذه المعادن يواجه تحديات متزايدة، تشمل ارتفاع تكاليف التعدين، والتأثيرات البيئية السلبية، وتعقيد سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بتركز الإنتاج والتكرير في عدد محدود من الدول.

 

وقال قدوس رفيع، الباحث الرئيسي في الدراسة وطالب الدكتوراه بجامعة نورث إيسترن: “تعتمد تقنيات الطاقة النظيفة على المعادن الحرجة، وتُظهر دراستنا إمكانية تعويض جزء من الطلب على هذه المواد من خلال استعادتها من مياه الصرف”.

طفح مياه الصرف يغرق عمارات الرحمانية قبلي بقنا
طفح مياه الصرف يغرق عمارات الرحمانية قبلي بقنا

تحديات الإمدادات العالمية

أصدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) في أواخر عام 2025 قائمة تضم 60 معدنًا حرجًا تعتبر ضرورية للاقتصاد والأمن القومي الأمريكي، مع تعرضها لمخاطر مرتبطة باضطرابات سلاسل الإمداد.

 

وتشمل هذه المعادن النحاس المستخدم في الأسلاك والكابلات، والليثيوم الضروري للبطاريات، إلى جانب مجموعة من العناصر الأرضية النادرة التي تمثل مكونات رئيسية في العديد من التقنيات الحديثة.

 

وتزداد أهمية هذه المواد مع استمرار التوسع في تقنيات الطاقة المتجددة، ما يرفع الطلب عليها إلى مستويات غير مسبوقة.

مياه الصرف الصحي

التعدين ليس الحل الوحيد

رغم الأهمية الكبيرة للمعادن الحرجة، فإن استخراجها من المناجم يتطلب استثمارات ضخمة ويستهلك كميات كبيرة من الطاقة والمياه، كما قد يسبب أضرارًا بيئية واسعة.

 

وتوجد العديد من العناصر الأرضية النادرة بتركيزات منخفضة في الطبيعة، ما يجعل عمليات التعدين والمعالجة أكثر تعقيدًا وكلفة.

 

إلى جانب ذلك، تتركز عمليات تكرير عدد كبير من المعادن الاستراتيجية في عدد محدود من الدول، وهو ما يزيد من حساسية الأسواق العالمية لأي توترات سياسية أو تجارية.

مياه الصرف الصحي

البحث عن مصادر غير تقليدية

انطلقت الدراسة من فكرة تحويل النفايات إلى موارد ذات قيمة اقتصادية، وأوضح داميلولا دارامولا، أستاذ الهندسة الكيميائية والكيمياء بجامعة نورث إيسترن، أن فريقه كان يعمل سابقًا على استعادة المغذيات من مياه الصرف، قبل أن يتساءل الباحثون عما إذا كانت هذه المياه تحتوي أيضًا على معادن ثمينة يمكن استخراجها.

 

وقال رفيع: “بصفتنا مهندسين كيميائيين، نفكر دائمًا في كيفية إنتاج مواد ذات قيمة من النفايات. وإذا كان بالإمكان استعادة العناصر الغذائية، فمن المحتمل أن تكون هناك مواد أخرى مهمة يمكن استعادتها أيضًا”.

 

10 مصادر للمياه قيد الدراسة

حلل الباحثون عشرة مصادر مختلفة من المياه غير التقليدية، من بينها:

  • المياه المتبقية من عمليات التكسير الهيدروليكي للنفط والغاز.
  • مخلفات محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم.
  • المياه الناتجة عن محطات تحلية مياه البحر.
  • مياه المناجم المهجورة.
  • أنواع أخرى من مياه الصرف الصناعية.

 

وقام الفريق بتقييم نوعية المعادن الموجودة في كل مصدر وكمياتها، إضافة إلى مدى سهولة استخلاصها والتحديات التقنية المرتبطة بذلك.

 

نتائج واعدة للطاقة النظيفة

أظهرت النتائج أن بعض المعادن يمكن استعادتها من مياه الصرف بكميات كبيرة للغاية.

 

فقد وجد الباحثون أن كميات المغنيسيوم والليثيوم واليورانيوم والتيتانيوم والفلور والسيليكون القابلة للاستخراج من هذه المياه قد تكون كافية لتغطية الطلب المتوقع عليها في قطاع الطاقة النظيفة عالميًا.

 

كما أمكن العثور على معادن أخرى مهمة مثل:

  • النحاس.
  • المنغنيز.
  • الكوبالت.
  • النيكل.

إلا أن الكميات القابلة للاسترداد من هذه العناصر لن تكون كافية وحدها لتغطية الطلب المستقبلي، لكنها قد تسهم في تخفيف الضغط على عمليات التعدين التقليدية.

 

الطلب العالمي يتسارع

تشير بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن الإنتاج العالمي من العناصر الأرضية النادرة ارتفع من نحو 64.5 ألف طن عام 1994 إلى ما يقرب من 390 ألف طن في عام 2025.

 

كما تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتضاعف الطلب على المعادن الحرجة مرتين إلى أربع مرات بين عامي 2020 و2040 مع تسارع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.

 

وتبرز هذه الأرقام الحاجة الملحة إلى إيجاد مصادر جديدة ومستدامة للمواد الخام الاستراتيجية.

 

خريطة طريق للمستقبل

يرى الباحثون أن الدراسة توفر دليلًا عمليًا للجهات الصناعية والحكومات الراغبة في استكشاف إمكانات مياه الصرف كمصدر بديل للمعادن الحرجة.

 

وأوضح دارامولا أن الدراسة تساعد في تحديد أكثر مصادر المياه قيمة من حيث محتواها المعدني، كما توضح أي أنواع مياه الصرف تحتوي على العناصر المطلوبة لكل تطبيق صناعي.

 

آفاق أوسع لاستعادة الموارد

يخطط الفريق البحثي لمواصلة العمل على تطوير تقنيات أكثر كفاءة لاستخراج المعادن من المياه، بما يجعل العملية أكثر جدوى اقتصاديًا على نطاق واسع.

 

كما يعتزم الباحثون توسيع نطاق الدراسات مستقبلًا ليشمل المواد الصلبة الموجودة في المخلفات المختلفة، والتي قد تمثل بدورها مصدرًا مهمًا للعناصر والمعادن الاستراتيجية.

 

وتشير النتائج إلى أن مياه الصرف قد تتحول من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي مهم، قادر على دعم أمن المعادن العالمي وتسريع الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون يعتمد بصورة أكبر على الطاقة النظيفة والتقنيات المستدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة