أخبارالمدن الذكيةالتنمية المستدامة

حدائق المنازل تعزز الأمن الغذائي والقدرة على مواجهة تغير المناخ

من الأراضي المهجورة إلى حدائق منتجة.. كيف تدعم الزراعة الحضرية الأسر الفقيرة؟

كشفت دراسة حديثة أن الزراعة الحضرية أصبحت وسيلة أساسية تساعد آلاف الأسر الفقيرة في مدينة جوهانسبرج بجنوب أفريقيا على تعزيز أمنها الغذائي وتحسين دخلها والتكيف مع آثار تغير المناخ، إلا أن الباحثين أكدوا أن استمرار هذا الدور يتطلب استثمارات أكبر في التمويل والتدريب والبنية التحتية.

 

وتشير الدراسة إلى أن الزراعة داخل المدن، التي تشمل زراعة الخضراوات والأعشاب وتربية بعض الحيوانات داخل الأحياء السكنية، لم تعد مجرد نشاط محدود، بل أصبحت أداة متنامية لمواجهة الجوع وتجميل المدن وزيادة قدرتها على الصمود أمام الظواهر المناخية المتطرفة.

 

الزراعة الحضرية تتوسع في المدن

الزراعة الحضرية

 

تشمل الزراعة الحضرية أشكالًا متعددة، مثل الزراعة الرأسية، والزراعة فوق الأسطح، والحدائق المنزلية، والحدائق المجتمعية، واستغلال الأراضي العامة والمساحات المهجورة لإنتاج الغذاء.

 

وأوضح الباحثون، المتخصصون في مجالات الزراعة والاقتصاد والجغرافيا والدراسات الحضرية، أن هذا النوع من الزراعة يمثل نقطة التقاء بين الأمن الغذائي وإدارة المياه والطاقة والصحة العامة والمعارف التقليدية.

 

دراسة ميدانية في حي ألكسندرا

اعتمدت الدراسة على مقابلات مع 40 مزارعًا حضريًا في حي ألكسندرا بمدينة جوهانسبرج، أحد أكبر الأحياء منخفضة الدخل في جنوب أفريقيا.

 

وشملت العينة مزارعين يعملون في حدائق منزلية، وحدائق المدارس والمراكز الصحية، وحدائق مجتمعية تضم ما يصل إلى 20 شخصًا، إضافة إلى زراعة الأراضي المهجورة وجوانب الطرق.

 

وأظهرت النتائج أن غالبية المزارعين من النساء، وينتمون إلى خلفيات ثقافية وجنسيات مختلفة، ويمارس معظمهم الزراعة منذ أكثر من عشر سنوات.

 

كما تبين أن الحدائق المجتمعية أكبر مساحة وأكثر إنتاجية من الحدائق المنزلية الصغيرة، التي يقتصر إنتاجها غالبًا على الخضراوات الورقية والأعشاب الطبية.

 

غذاء ودخل ودعم للمجتمع

الغذاء الصحي - الأطعمة النباتية وتعزيز الصحة العامة
الغذاء

 

يزرع المشاركون في الدراسة محاصيل متنوعة، من بينها:

  • السبانخ.
  • الكرنب (الكيل).
  • الخس.
  • أوراق اليقطين.
  • أوراق البطاطا الحلوة.
  • البامية.
  • الأعشاب الطبية.
  • البطاطا الحلوة واليقطين.

وأكد المزارعون أن هذه الحدائق لا توفر الغذاء للأسر فقط، بل تدعم أيضًا المطابخ المجتمعية التي تقدم الطعام للمشردين والأيتام، بينما تُباع الكميات الفائضة في الأسواق المحلية لتوفير دخل إضافي.

 

مواجهة تغير المناخ بوسائل بسيطة

تغير المناخ

 

أظهرت الدراسة أن معظم المشاركين لا يزرعون بهدف التكيف مع تغير المناخ بشكل مباشر، إلا أن ممارساتهم الزراعية تساعد فعليًا على مواجهة الآثار البيئية باستخدام حلول منخفضة التكلفة تعتمد على الطبيعة.

 

وفي حي ألكسندرا، الذي يعاني فيضانات متكررة بسبب انسداد مجاري المياه بالنفايات، تعاون السكان مع منظمات غير حكومية وباحثين لتحويل مكبات النفايات غير القانونية إلى مساحات خضراء وحدائق وأعمال فنية ومناطق للتجمع المجتمعي.

وساعدت هذه المبادرات على تحسين البيئة المحلية وتعزيز الوعي البيئي وتقوية الروابط الاجتماعية.

 

النباتات المحلية أكثر قدرة على الصمود

قالت إحدى المزارعات إنها تزرع الزهور والأعشاب مثل النعناع والميرمية الأفريقية، إلى جانب فاصوليا بامبارا والجزر والبطاطا الحلوة، في موقع كان سابقًا مكبًا للنفايات.

 

وأضافت أن هذه النباتات تتحمل الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة، وتسهم في تخضير المنطقة وتعريف السكان بأهمية النباتات الغذائية المحلية، التي يعتبرها كثير من سكان المدن مجرد أعشاب ضارة رغم قيمتها الغذائية والبيئية.

 

“حديقة المطبخ صيدلية منزلية”

أكد عدد من المشاركين أن الحدائق المنزلية لا تقتصر على إنتاج الغذاء، بل توفر أيضًا نباتات طبية تستخدم في العلاج التقليدي.

 

وقالت إحدى المشاركات إن حديقة منزلها تضم نباتات مثل الشيح والألوفيرا والنعناع، مشيرة إلى أنها تعلمت زراعتها من جدتها، وأن هذه النباتات تساعدها على الحفاظ على صلتها بالطبيعة وتراثها الزراعي.

 

تحديات تحد من التوسع

رغم الفوائد الكبيرة، تواجه الزراعة الحضرية عدة عقبات، أبرزها:

  • عدم امتلاك المزارعين للأراضي التي يزرعونها.
  • صغر مساحة الأراضي المتاحة، ما يحد من تنوع المحاصيل.
  • انتشار الآفات والحشرات.
  • نقص مياه الري وصعوبة تحمل تكلفتها.
  • ارتفاع تكلفة إقامة الأسوار لحماية المحاصيل.
  • تعرض الخضراوات للسرقة في الأراضي غير المسورة.

 

وأشار الباحثون إلى أن هذه التحديات تمنع المزارعين من زراعة محاصيل أساسية مثل الذرة والأرز والدخن والذرة الرفيعة، رغم أهميتها الغذائية.

 

الحاجة إلى استثمارات أكبر

دعت الدراسة الحكومات والجهات المانحة إلى زيادة الاستثمار في الزراعة الحضرية من خلال:

  • توفير التمويل للمزارعين محدودي الدخل.
  • تنظيم برامج تدريب وبناء قدرات.
  • تحسين خدمات المياه والبنية التحتية.
  • دعم تقنيات الري الذكي.
  • إنشاء منصات رقمية لتسويق المنتجات الزراعية.
  • تشجيع الزراعة العضوية وإنتاج السماد الطبيعي.

 

وأكد الباحثون أن الزراعة الحضرية لا تقتصر على إنتاج الغذاء، بل توفر أيضًا خدمات بيئية واجتماعية مهمة، من بينها تعزيز المشاركة المجتمعية، واكتساب مهارات جديدة، واستعادة المساحات المهملة، وتقوية الروابط بين السكان، بما يسهم في الحد من الفقر والجوع والإقصاء الاجتماعي.

 

وشددت الدراسة على ضرورة نشر الوعي بمختلف أشكال الزراعة الحضرية، سواء التقليدية أو المعتمدة على المعارف المحلية أو المدعومة بالتقنيات الحديثة، باعتبارها جزءًا أساسيًا من مستقبل المدن المستدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة