42 مليون مستخدم فيسبوك بمصر.. وجرائم الاحتيال الإلكتروني تتصدر المشهد
بالأرقام.. خريطة استخدام الإنترنت ووسائل التواصل والجرائم الرقمية في مصر
تشهد مصر تحولًا رقميًا متسارعًا يعكسه الارتفاع الكبير في معدلات استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة للنمو الاقتصادي والابتكار، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات متزايدة تتعلق بالأمن الرقمي وحماية المستخدمين.
قفزة في استخدام الإنترنت والسوشيال ميديا
كشفت بيانات حديثة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ضمن تقرير “Digital Egypt 2025″، أن نسبة مستخدمي الإنترنت في مصر بلغت نحو 81.9% من إجمالي السكان، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة التحول الرقمي في المجتمع.
كما أظهرت البيانات أن 43.1% من المصريين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس توسعًا كبيرًا في الاعتماد على المنصات الرقمية كوسيلة للتواصل والعمل والتسويق.
فيسبوك في الصدارة.. ومنافسة قوية من تيك توك
تصدّر “فيسبوك” قائمة المنصات الأكثر استخدامًا في مصر بنحو 42 مليون مستخدم، يليه “تيك توك” بـ41.3 مليون مستخدم فوق سن 18 عامًا، في دلالة على التغير السريع في تفضيلات المستخدمين، خاصة بين الفئات الشابة.
وجاء “ماسنجر” في مرتبة متقدمة بـ35.4 مليون مستخدم، بينما بلغ عدد مستخدمي “إنستجرام” 20.1 مليون، و”سناب شات” 19.7 مليون، في حين سجل “لينكد إن” نحو 13 مليون مستخدم، ما يعكس تنوع استخدامات المنصات بين الترفيه والتواصل المهني.

فجوة نوعية في الاستخدام
أبرزت البيانات وجود تفاوت ملحوظ بين الذكور والإناث في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تفوق الذكور في جميع المنصات تقريبًا، خاصة “لينكد إن” بنسبة 68.8% و”تيك توك” بنسبة 64.2%، وهو ما قد يعكس فجوة رقمية تحتاج إلى سياسات داعمة لتمكين النساء رقميًا.
الوجه الآخر: تصاعد الجرائم الإلكترونية
بالتوازي مع هذا التوسع الرقمي، رصد التقرير تزايدًا ملحوظًا في معدلات الجرائم الإلكترونية، حيث تصدر الاحتيال الإلكتروني القائمة بنسبة 27% خلال الفترة من 2024 إلى 2025، ما يعكس انتشار أساليب النصب عبر الإنترنت واستهداف المستخدمين بطرق متطورة.
وجاء الابتزاز الإلكتروني في المرتبة الثانية بنسبة 19%، في مؤشر خطير على استغلال البيانات الشخصية والصور الخاصة في تهديد الضحايا، بينما احتل اختراق الحسابات المركز الثالث بنسبة 15%، وهو ما يشير إلى ضعف إجراءات الحماية لدى بعض المستخدمين.
كما سجلت سرقة البيانات الشخصية نسبة 14%، تليها جرائم انتحال الهوية الرقمية بنسبة 12%، وهي جرائم مترابطة غالبًا، حيث تُستخدم البيانات المسروقة في تنفيذ عمليات احتيال أو ابتزاز.

جرائم أقل انتشارًا لكنها مؤثرة
رغم انخفاض نسب بعض الجرائم مثل التحرش الإلكتروني (10%) والتزوير الإلكتروني (7%) ونشر الشائعات (7%)، فإن تأثيرها المجتمعي يظل كبيرًا، خاصة مع ارتباطها بقضايا السمعة والتماسك الاجتماعي.
الفئات الأكثر عرضة للمخاطر
تشير البيانات إلى أن النساء والفتيات، إلى جانب الأطفال والمراهقين، يمثلون الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات الرقمية، وهو ما يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي وتطوير آليات الحماية.
بين الفرص والمخاطر: الحاجة إلى استراتيجية متكاملة
يعكس التوسع في استخدام الإنترنت في مصر فرصة كبيرة لدعم الاقتصاد الرقمي وتعزيز الابتكار، لكنه في الوقت ذاته يفرض ضرورة تبني سياسات متكاملة لتعزيز الأمن السيبراني، تشمل رفع الوعي الرقمي، وتطوير التشريعات، وتحسين أدوات الحماية التقنية.
وفي ظل هذا الواقع، يصبح تحقيق التوازن بين الاستفادة من الفرص الرقمية وتقليل المخاطر المرتبطة بها أحد أهم التحديات التي تواجه مصر في مسيرتها نحو التحول الرقمي الشامل.




