أخبارالطاقة

نظام رقمي يخفض تكلفة خفض الكربون في شبكات الطاقة بنحو 12%

نظام يجمع الذكاء الاصطناعي والتحسين والبلوك تشين لتقليل تكلفة الكربون

قد يساعد نظام رقمي جديد يجمع بين التعلم الآلي وتقنيات التحسين والبلوك تشين على خفض انبعاثات الكربون في أنظمة الطاقة الإقليمية بتكلفة أقل، وفقًا لدراسة بحثية نشرت في International Journal of Environment and Pollution.

وأظهر النظام انخفاضًا في التكلفة الحدية لخفض الانبعاثات بنحو 12% عندما تم تقييد حصة الكربون المسموح بها عند نصف مستويات الانبعاثات الأساسية للنظام.

وتشير التكلفة الحدية لخفض الانبعاثات إلى التكلفة الإضافية اللازمة لإزالة طن إضافي واحد من الكربون، وهو مؤشر مهم عند تقييم كفاءة سياسات وتقنيات إزالة الكربون.

إدارة أكثر تعقيدًا لشبكات الطاقة

تواجه الجهات المسؤولة عن إدارة أنظمة الطاقة الإقليمية تحديًا متزايدًا مع ارتفاع تعقيد الشبكات، إذ لم تعد إدارة الكهرباء وحدها كافية، وإنما أصبح من الضروري التنسيق بين الكهرباء والحرارة ومصادر الطاقة المختلفة، مع الالتزام في الوقت نفسه بقيود الانبعاثات.

وتزداد المشكلة تعقيدًا بسبب اختلاف جودة البيانات المتاحة من مصدر إلى آخر، ما قد يجعل من الصعب تحديد كمية الانبعاثات المرتبطة بكل مصدر بدقة، فضلًا عن الاستجابة السريعة للتغيرات في الطلب على الطاقة.

ولهذا طور الباحثون إطارًا رقميًا يدمج التنبؤ بالطلب على الطاقة مع جدولة عمليات التشغيل والتحقق من بيانات الانبعاثات في منظومة واحدة.

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بالطلب على الطاقة

استخدم الباحثون خوارزمية تعلم آلي تُعرف باسم التعزيز التدريجي المتطرف XGBoost، بهدف اكتشاف العلاقات المعقدة داخل البيانات والتنبؤ بأحمال الطاقة اليومية.

واعتمدت الخوارزمية على مجموعة من العوامل، من بينها:

ومن خلال تحليل هذه البيانات، يمكن للنظام توقع الطلب المتوقع على الطاقة، ثم تحديث قرارات التشغيل بصورة مستمرة وفقًا للتغيرات الجديدة.

وهذه الخطوة مهمة لأن الطلب على الطاقة لا يظل ثابتًا، بينما تحتاج شبكات الطاقة إلى اتخاذ قرارات تشغيلية تتغير باستمرار وفق الأسعار والطقس والنشاط الصناعي ومستويات الاستهلاك.

الذكاء الاصطناعي

نموذج رياضي يحدد أفضل قرارات التشغيل

بعد التنبؤ بالطلب، تُستخدم النتائج لتحديث نموذج رياضي يعرف باسم البرمجة الخطية المختلطة بالأعداد الصحيحة (MILP).

ويعمل هذا النموذج كأداة لتحسين القرارات، إذ يحدد الطريقة الأكثر كفاءة لتشغيل النظام مع الالتزام بمجموعة من القيود، مثل توازن الطاقة وحدود الانبعاثات الكربونية.

وبدل التعامل مع خفض الانبعاثات باعتباره هدفًا منفصلًا عن إدارة الطاقة، يدمج الإطار الجديد بين الاثنين، بحيث يمكن البحث عن خيارات تشغيل تحقق متطلبات الطاقة والقيود المناخية بأقل تكلفة ممكنة.

البلوك تشين يوثق بيانات الانبعاثات

أضاف الباحثون عنصرًا ثالثًا إلى النظام، يتمثل في تقنية البلوك تشين، لتسجيل بيانات الانبعاثات بصورة مشفرة.

وعلى الرغم من ارتباط البلوك تشين في أذهان كثيرين بالعملات المشفرة، فإن التقنية في جوهرها عبارة عن سجل رقمي غير قابل للتغيير بسهولة يمكن استخدامه لتوثيق البيانات وتبادل المعلومات بين الأطراف المختلفة.

وفي النظام المقترح، يوفر البلوك تشين سجلًا يمكن تتبع بيانات الانبعاثات من خلاله، ويساعد على تحديد المسؤوليات بين الجهات والمصادر المختلفة داخل شبكة الطاقة.

وهذا الجانب يمكن أن يكون مهمًا بشكل خاص في الأنظمة التي تتعامل مع مصادر متعددة للانبعاثات، حيث يمثل التحقق من البيانات وتحديد الجهة المسؤولة عنها تحديًا عمليًا.

خفض تكلفة طن إضافي من الكربون

أبرزت نتائج الدراسة قدرة النظام على خفض التكلفة الحدية لخفض الانبعاثات بنحو 12% عندما تم تحديد حصة الكربون عند 50% من الانبعاثات الأساسية للنظام.

وتشير النتيجة إلى أن الجمع بين التنبؤ الدقيق بالطلب وتحسين جدولة الطاقة والتحقق من بيانات الانبعاثات يمكن أن يجعل عمليات خفض الكربون أكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية.

ولا يقتصر الأمر على تقليل الانبعاثات فحسب، بل يتعلق أيضًا بكيفية تحقيق التخفيضات المطلوبة عندما تصبح القيود المفروضة على الكربون أكثر صرامة، مع تجنب زيادة غير ضرورية في تكلفة تشغيل نظام الطاقة.

منصة واحدة للتنبؤ والجدولة والتحقق

يرى الباحثون أن دمج التنبؤ والجدولة والتحقق داخل إطار رقمي واحد يمكن أن يوفر لأنظمة الطاقة الإقليمية آلية أكثر استجابة لإدارة الانبعاثات.

فالتعلم الآلي يتولى التعامل مع البيانات والتنبؤ بالطلب، بينما يحدد نموذج التحسين القرارات التشغيلية الأكثر ملاءمة في ظل القيود المفروضة، ويضيف البلوك تشين طبقة لتوثيق بيانات الانبعاثات وتتبعها.

وهذا التكامل قد يصبح أكثر أهمية مع تشديد القيود المناخية وتوسع الاعتماد على أنظمة الطاقة المعقدة التي تضم مصادر متعددة ومتغيرة.

الرقمنة في قلب التحول منخفض الكربون

تعكس الدراسة اتجاهًا متزايدًا نحو استخدام الأدوات الرقمية ليس فقط لتحسين كفاءة شبكات الطاقة، وإنما أيضًا لخفض تكلفة التحول إلى أنظمة منخفضة الكربون.

ومع زيادة الحاجة إلى تقليل الانبعاثات مع الحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة وتكاليفها، يمكن أن توفر أنظمة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والتحسين الرياضي وتقنيات التحقق الرقمي وسيلة أكثر مرونة لاتخاذ قرارات الطاقة.

وبذلك، لا يصبح خفض الكربون مجرد مسألة تتعلق بإضافة مصادر طاقة نظيفة، وإنما أيضًا بإدارة البيانات والطلب والتشغيل والانبعاثات بصورة أكثر ذكاءً وتكاملًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة