أخبارالاقتصاد الأخضرابتكارات ومبادرات

تقنية ثورية تعيد تدوير الفضة دون سيانيد أو مواد كيميائية قاسية.. حل أخضر لأزمة الفضة العالمية

الضوء والزيوت النباتية بدل السموم.. طريقة آمنة لاستخلاص الفضة من النفايات

كشف باحثون في فنلندا عن تقنية مبتكرة لإعادة تدوير الفضة دون استخدام السيانيد أو أي مواد كيميائية قاسية، اعتمادًا على جزيئات بسيطة مشتقة من زيوت نباتية، إلى جانب الضوء المرئي. وتتيح هذه الطريقة إذابة الفضة ثم استعادتها مرة أخرى في صورة معدن نقي جاهز لإعادة الاستخدام.

ولا يأتي هذا الابتكار في وقت عادي؛ إذ لا يتجاوز نصيب إعادة التدوير نحو خُمس الإمدادات العالمية من الفضة، رغم الارتفاع المستمر في الطلب عليها، خاصة في الصناعات الإلكترونية والألواح الشمسية. وهنا يبرز مفهوم «التعدين الحضري»، الذي يهدف إلى استعادة المعادن الثمينة من المنتجات المهملة بدلًا من استخراجها من المناجم التقليدية.

وقاد البحث أنزه زوبانتش، الباحث لما بعد الدكتوراه في جامعة هلسنكي، الذي يركز عمله على استخدام الجزيئات العضوية البسيطة كأدوات نظيفة لاستعادة المعادن.

وأوضح أن الطرق السائدة منذ أكثر من قرن تعتمد على ترشيح السيانيد لاستخلاص المعادن من الخام، وهي طريقة فعالة لكنها شديدة الخطورة بسبب سمية السيانيد والضغوط التنظيمية المتزايدة للحد من استخدامه.

وسعى الفريق الفنلندي إلى تطوير مسار بديل يتماشى مع مبادئ الاقتصاد الدائري، فاختار الانطلاق من أحماض دهنية قريبة في تركيبها من تلك الموجودة في الزيوت النباتية اليومية.

تقنية مبتكرة لإعادة تدوير الفضة دون استخدام السيانيد أو أي مواد كيميائية

وفي المختبر، استُخدمت هذه الأحماض لإذابة قطع من الفضة المعدنية، ومع إضافة بيروكسيد الهيدروجين بدأت سطحية الفضة في التأكسد تدريجيًا، لتتحول إلى أيونات موجبة تذوب في السائل.

وأظهرت التجارب أن السائل يمكنه احتواء ما يصل إلى 4.6% من وزنه فضة مذابة، مع معدلات إذابة بلغت 1.62 مول من الفضة لكل متر مربع من سطح المعدن في الساعة. وخلال هذه العملية، ترتبط الفضة بمجموعات الأحماض لتشكيل «كربوكسيلات»، وهي أملاح ناتجة عن تفاعل المعدن مع المجموعات الحمضية.

وعند إضافة خلات الإيثيل، تبلورت مركبات الفضة، بينما أمكن جمع الحمض غير المستخدم وإعادة توظيفه مرة أخرى. وبعد جمع البلورات، وُضعت داخل مفاعل عُرض لضوء صادر عن مصابيح فلورية مدمجة بقدرة 30 وات، تصدر أطوالًا موجية بين 400 و650 نانومتر، ما أدى إلى اختزال أيونات الفضة وتحويلها مجددًا إلى فلز نقي.

جسيمات فضة مُعاد تدويرها باستخدام تقنية ضوئية صديقة للبيئة

مخلفات إلكترونية حقيقية

وخلال كامل العملية استُخدم محلول بيروكسيد الهيدروجين بتركيز 30% كمؤكسد، وهو ما يُعد ميزة إضافية نظرًا لتحلله إلى ماء وأكسجين دون ترك ملوثات دائمة.

وفي نهاية المرحلة الضوئية، حصل الباحثون على جسيمات دقيقة من الفضة المعدنية أمكن ترشيحها ووزنها، لتُغلق بذلك حلقة إعادة التدوير بالكامل.

ولم تقتصر التجارب على الفضة النقية، بل طُبقت الطريقة على مخلفات إلكترونية حقيقية، مثل الأجزاء البلاستيكية المطلية بالفضة في لوحات مفاتيح الحواسيب. وتمكنت التقنية من فصل الفضة عن المواد متعددة المعادن، مع ترك معظم المعادن الأساسية دون تأثر يُذكر.

الفضة ضمن قائمة المعادن الحرجة المعرضة لاضطرابات الإمداد

وأكد زوبانتش، أن إعادة تدوير الفضة من المخلفات باتت مسألة حيوية لضمان إمدادات هذا المعدن الثمين، خاصة مع الاعتماد المتزايد عليه في الخلايا الشمسية الكهروضوئية، التي تستخدم معاجين غنية بالفضة لنقل التيار. و

تشير بيانات صناعية إلى أن استهلاك الفضة في تقنيات الطاقة الشمسية بلغ نحو 193.5 مليون أوقية في عام 2023، مسجلًا ارتفاعًا عن العام السابق.

تقنية مبتكرة لإعادة تدوير الفضة دون استخدام السيانيد أو أي مواد كيميائية

ومع تسارع التحول نحو الكهربة في مختلف القطاعات، أصبحت الفضة ضمن قائمة المعادن الحرجة المعرضة لاضطرابات الإمداد. ورغم أن هذه التقنية لن تحل محل التعدين التقليدي، فإنها قد تسهم في تخفيف الضغط على المناجم، وتحويل النفايات الإلكترونية إلى مصادر قيمة للمعادن، مع تقليل المخاطر البيئية والصحية المرتبطة بالتعدين.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Chemical Engineering Journal، وسط آمال بإمكانية توسيع نطاق التقنية لتناسب المعدات الصناعية وتيارات النفايات الكبيرة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading