أخبارالمدن الذكيةالاقتصاد الأخضر

الحطام الفضائي يهدد الأقمار الصناعية.. لماذا أصبحت عمليات الإنقاذ في الفضاء أكثر تعقيدًا؟

مليونات القطع من الحطام الفضائي تعقد عمليات إنقاذ الأقمار الصناعية.. وخبراء يدعون لتغيير تصميمها

لم يعد إنقاذ الأقمار الصناعية المعطلة في الفضاء مهمة سهلة كما قد تبدو، فمع تزايد أعداد الحطام الفضائي في المدار، أصبحت عمليات الاقتراب من الأقمار التالفة والإمساك بها واحدة من أكثر المهام الهندسية تعقيدًا في قطاع الفضاء.

وتسلط مهمة المركبة الروبوتية التجارية LINK، التي انطلقت في 3 يوليو 2026 لإنقاذ مرصد Neil Gehrels Swift Observatory التابع لوكالة «ناسا»، الضوء على هذا التحدي المتنامي، إذ تهدف المركبة إلى الإمساك بالمرصد الذي بدأ يفقد ارتفاعه تدريجيًا، ثم رفعه إلى مدار أكثر أمانًا بدلًا من تحوله إلى حطام فضائي جديد.

ملايين القطع تهدد المدار الأرضي

لم تعد الأقمار الصناعية تُستبدل ببساطة عند انتهاء عمرها التشغيلي كما كان يحدث في العقود الماضية، إذ تشير تقديرات وكالة الفضاء الأوروبية إلى وجود أكثر من 1.2 مليون قطعة من الحطام الفضائي يزيد حجمها على سنتيمتر واحد تدور حول الأرض، إضافة إلى عشرات الآلاف من الأجسام الكبيرة التي تتابعها شبكات المراقبة الفضائية.

ورغم صغر حجم الكثير من هذه الأجسام، فإنها تتحرك بسرعات هائلة تجعلها قادرة على إحداث أضرار جسيمة عند الاصطدام بالأقمار الصناعية أو المركبات الفضائية.

الحطام الفضائي يهدد الأقمار الصناعية
الحطام الفضائي يهدد الأقمار الصناعية

الإمساك بالقمر الصناعي.. أصعب مما يبدو

يوضح الباحثون أن المشكلة لا تكمن في الوصول إلى القمر الصناعي، وإنما في فهم حركته وكيفية الاقتراب منه دون الاصطدام به.

فالأقمار الصناعية القديمة غالبًا لا تحتوي على نقاط تثبيت أو وصلات مخصصة تسمح لمركبات الصيانة بالالتحام بها، كما أنها قد تكون تدور أو تتدحرج بصورة غير منتظمة بعد تعطل أنظمة التحكم الخاصة بها.

ولهذا يتعين على مركبات الإنقاذ تحليل موقع القمر وسرعته واتجاه دورانه باستخدام الكاميرات وأجهزة الليزر، قبل تنفيذ عملية اقتراب دقيقة للغاية.

لحظة الالتحام هي الأخطر

تمثل لحظة ملامسة الذراع الروبوتية للقمر الصناعي أخطر مراحل المهمة، لأن أي قوة بسيطة قد تدفع المركبتين بعيدًا عن بعضهما أو تتسبب في دورانهما بشكل غير متوقع.

ولهذا تعتمد مركبات الصيانة على أنظمة تحكم متطورة تنسق بين حركة المركبة الرئيسية والذراع الروبوتية ومحركات الدفع، لضمان أن تتحول عملية الالتحام إلى انتقال سلس للطاقة الحركية بدلًا من تصادم قد يفاقم المشكلة.

الحطام الفضائي يهدد الأقمار الصناعية
الحطام الفضائي يهدد الأقمار الصناعية

الأقمار الحديثة أسهل في الإنقاذ

يشير الباحثون إلى أن الأقمار الصناعية المصممة مسبقًا لعمليات الصيانة تكون مزودة بنقاط تثبيت وعلامات ملاحية تساعد مركبات الإنقاذ على تحديد مكان الإمساك بها، وهو ما يقلل كثيرًا من مخاطر العملية.

أما الأقمار القديمة، مثل مرصد «سويفت»، فلم تُصمم أصلًا لتخضع لعمليات إنقاذ، ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا.

الحطام الفضائي يهدد الأقمار الصناعية
الحطام الفضائي يهدد الأقمار الصناعية

تصميم جديد لمواجهة أزمة الحطام الفضائي

وتتجه شركات الفضاء حاليًا إلى تطوير أقمار صناعية قابلة للإصلاح وإعادة التزود بالوقود أو حتى سحبها من المدار عند انتهاء عمرها التشغيلي.

وتبرز في هذا المجال مشاريع مثل ELSA-M التابعة لشركة Astroscale، ومهمة ClearSpace-1 الأوروبية، التي تستهدف إزالة الأقمار الصناعية غير العاملة من المدار للحد من تراكم الحطام الفضائي.

ويرى الباحثون أن السنوات المقبلة ستحدد مستقبل صناعة الفضاء، بين الاستمرار في إطلاق أقمار صناعية تُستبدل بعد انتهاء عمرها، أو التحول إلى جيل جديد من الأقمار المصممة منذ البداية لتكون قابلة للصيانة والإصلاح، بما يحد من النفايات الفضائية ويحافظ على سلامة المدار الأرضي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة