تهديد حرائق الغابات يمتد شرقًا نحو إيطاليا واليونان وتركيا وسط تحذيرات أوروبية
تركيا تواجه حرائق عنيفة وإخلاءات واسعة وسط ظروف مناخية قاسية
من المتوقع أن تواجه اليونان وإيطاليا وأوروبا الوسطى مخاطر متزايدة لحرائق الغابات خلال الأسابيع المقبلة، ما ينذر بكوارث جديدة، في وقت لا تزال فيه الحرائق مستعرة في إسبانيا وفرنسا، بحسب ما أعلنته رئيسة مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ في الاتحاد الأوروبي، ماريا زوبر، الأربعاء.
وقالت زوبر إن موجة الحر المستمرة تعني أن الأيام المقبلة ستكون “شديدة الصعوبة” في فرنسا، محذرة في الوقت ذاته من ضرورة استعداد دول أخرى لمخاطر وشيكة.
وأضافت: “الخطر التالي يتحرك بالفعل نحو اليونان وكذلك أوروبا الوسطى. لقد كانت اليونان بمنأى حتى الآن، لكننا نرى أن الخطر يتجه إليها. كما ستواجه إيطاليا مخاطر مع بداية أغسطس”.

وتابعت: “إذا امتدت هذه الظروف أيضًا إلى شبه الجزيرة الأيبيرية، فقد نواجه وضعًا تصبح فيه أوروبا بأكملها عرضة للحرائق”.
ويعكس هذا التوقع توافر ظروف مناخية تساعد على اندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة، مثل ارتفاع درجات الحرارة، وجفاف الهواء، ونشاط الرياح، وغياب الأمطار.
ويؤدي تغير المناخ إلى تفاقم هذه الظروف الحارة والجافة، ما يجعل حرائق الغابات أكثر سرعة وانتشارًا واستمرارًا.
وشهدت أوروبا العام الماضي أسوأ موسم حرائق على الإطلاق، إذ احترق أكثر من مليون هكتار من الأراضي، فيما تشير التوقعات إلى احتمال تكرار سيناريو مماثل هذا العام.
ويقوم مركز الاتحاد الأوروبي بتنسيق نشر الطائرات وفرق الإطفاء لدعم الدول التي تطلب المساعدة، حيث أرسل سبع طائرات وأربع مروحيات إلى فرنسا، وست طائرات وثلاث فرق إطفاء برية إلى إسبانيا.
وفي سياق متصل، تواصل فرق الإطفاء التركية، مدعومة بالطائرات والمروحيات، جهودها المكثفة للسيطرة على حرائق غابات واسعة اندلعت في جنوب غربي البلاد، بعدما ساهمت الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة في اتساع رقعة النيران في ولايتي موغلا وأنطاليا، وسط إجراءات احترازية شملت إخلاء منازل ومستشفى وإغلاق أحد الطرق الرئيسية.
وبحسب السلطات التركية، اندلع الحريق في منطقة زراعية بحي بكر في بلدة سيديكمر بولاية موغلا، قبل أن تمتد النيران إلى المناطق الحرجية المجاورة بفعل الرياح، ما دفع إلى تعزيز عمليات الإطفاء لمنع وصولها إلى المناطق السكنية والمرافق الحيوية.
وتشارك في عمليات الإخماد 5 طائرات و12 مروحية، إلى جانب عشرات المركبات والمعدات، و373 عنصرًا من فرق الإطفاء والغابات، فيما تتواصل الجهود برًا وجوًا لاحتواء الحريق.

وأعلنت السلطات إخلاء 43 منزلًا ونقل 65 شخصًا إلى مناطق آمنة، كما تم إخلاء أقسام العناية المركزة في مستشفى سيديكمر الحكومي كإجراء احترازي بعد اقتراب النيران لمسافة 2.5 كيلومتر.
كما أُغلق الطريق بين فتحية وأنطاليا بسبب الدخان الكثيف، فيما اندلع حريق آخر في منطقة كاش بولاية أنطاليا، حيث تواصل فرق الإطفاء عملياتها للسيطرة عليه.
وتأتي هذه الحرائق في ظل موسم صيفي صعب تشهده تركيا، مع ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة ونشاط الرياح، وهي عوامل تزيد من سرعة انتشار الحرائق وتعقّد عمليات السيطرة عليها.
ولم تُعلن السلطات حتى الآن السيطرة الكاملة على الحرائق أو تسجيل خسائر بشرية، بينما تتواصل عمليات التقييم الميداني لمنع امتداد النيران إلى مناطق سكنية أو منشآت حيوية.






