الجفاف والفيضانات المتعاقبة تضرب الفئات الأفقر بقوة أكبر مع تغير المناخ
تغير المناخ يضاعف تقلبات الطقس.. تعاقب الجفاف والفيضانات خطر مناخي جديد يتسارع مع ارتفاع الحرارة
كشفت دراسة جديدة أن تغير المناخ يدفع نحو زيادة متزامنة في موجات الجفاف والفيضانات، ما يرفع خطر وقوع أحداث مناخية متطرفة متعاقبة تنتقل فيها المناطق سريعًا من الجفاف إلى الفيضانات أو من الفيضانات إلى الجفاف.
وحلل الباحثون بقيادة وي تشي، باستخدام إسقاطات مناخية وخرائط هيدرولوجية واجتماعية واقتصادية، ثلاثة أنماط رئيسية من التحولات المائية المتطرفة في الصين: تعاقب الجفاف والفيضانات، والانتقال من الجفاف إلى الفيضان، والانتقال من الفيضان إلى الجفاف.
وأظهرت النتائج أن الأنواع الثلاثة مرشحة للزيادة مع ارتفاع درجات الحرارة، بمتوسط زيادة في تكرار هذه الأحداث يبلغ 10.09% مقابل كل ارتفاع قدره 0.5 درجة مئوية في درجات الحرارة.

خطر مزدوج على الزراعة والمجتمعات
لا تقتصر خطورة هذه الظاهرة على شدة الجفاف أو الفيضان كل على حدة، وإنما تكمن أيضًا في سرعة الانتقال بينهما.
فعندما تتعرض منطقة للجفاف ثم تضربها أمطار غزيرة وفيضانات خلال فترة قصيرة، تواجه الزراعة والمجتمعات سلسلة متتابعة من الضغوط، إذ يمكن أن يؤدي الجفاف إلى إضعاف المحاصيل، ثم تأتي الفيضانات لتلحق بها أضرارًا إضافية.
كما أن المجتمعات التي لا تزال تتعافى من كارثة سابقة قد تمتلك وقتًا وموارد أقل للاستعداد للكارثة التالية، ما يجعل تتابع الأحداث أكثر تعقيدًا من التعامل مع كل خطر بصورة منفصلة.

حوض اليانغتسي وسهل شمال الصين في قلب الخطر
تشير الدراسة إلى أن المساحات المتأثرة سنويًا بهذه التحولات المائية المتطرفة مرشحة للاتساع مع استمرار الاحترار.
وبرز حوض نهر اليانغتسي وسهل شمال الصين بصورة متكررة باعتبارهما من أبرز المناطق المعرضة لهذه الظاهرة على المستوى الوطني.
ويعني اتساع المناطق المتأثرة أن مخاطر الجفاف والفيضانات لن تقتصر على التأثيرات المباشرة للمياه، وإنما قد تمتد إلى الإنتاج الزراعي والبنية التحتية والموارد الاقتصادية وقدرة المجتمعات على التعافي.
الفئات منخفضة الدخل الأكثر تعرضًا
تكشف الخرائط الاجتماعية والاقتصادية التي استخدمها الباحثون جانبًا آخر من المشكلة، إذ يُتوقع أن تسجل الفئات منخفضة الدخل أكبر الزيادات النسبية في التعرض للتحولات السريعة بين الجفاف والفيضانات.
ويرتبط ذلك بامتلاك الأسر والمجتمعات الأكثر هشاشة موارد أقل للاستعداد للكوارث والتعافي من آثارها، ما قد يجعل التغيرات المناخية المتتابعة عاملًا إضافيًا في تعميق أوجه عدم المساواة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن تغير المناخ قد يؤدي إلى تفاقم الفجوة بين المجتمعات الأكثر قدرة على تحمل الصدمات المناخية وتلك التي تمتلك موارد أقل للتكيف معها.

مشكلة تتطلب استعدادًا مختلفًا
وتوضح الدراسة أن التخطيط للكوارث المناخية لا يمكن أن يعتمد فقط على الاستعداد للجفاف أو الفيضانات باعتبارهما خطرين منفصلين، بل يحتاج إلى مراعاة السيناريوهات التي تتعاقب فيها الأحداث المتطرفة خلال فترات زمنية قصيرة.
ويصبح هذا الأمر أكثر أهمية مع ارتفاع درجات الحرارة، في ظل زيادة تواتر التحولات السريعة في الظروف الهيدرولوجية واتساع رقعة المناطق المعرضة لها.
وتقدم النتائج، المنشورة في PNAS Nexus، صورة عن أحد التعقيدات المتزايدة لأزمة المناخ: ليس فقط زيادة شدة بعض الظواهر المتطرفة، وإنما احتمال تعاقب أخطار مختلفة على المنطقة نفسها خلال فترة قصيرة، بما يزيد الضغط على الزراعة والمياه والمجتمعات وقدرات الاستجابة والتعافي.






