40 عامًا من التحذيرات المناخية.. العالم كان يعلم لكنه لم يتحرك
الأمم المتحدة تحذر: العالم على طريق "جحيم مناخي" رغم عقود من الإنذارات
موجات حر، وحرائق غابات، وفيضانات… عاد تغير المناخ إلى صدارة العناوين. ومع ذلك، يبدو أن العالم يتصرف وكأنه يكتشف حجم الكارثة للمرة الأولى.
لكن الحقيقة أن التحذيرات لم تتوقف يومًا. ففي أعقاب موجات الحر الأخيرة، عاد العلماء للتأكيد على أن أوروبا ترتفع حرارتها بوتيرة أسرع من بقية العالم، وهو أمر معروف منذ سنوات، بل ومنذ عام 2022 أصبح واضحًا أنها ترتفع بمعدل يعادل ضعف المتوسط العالمي.
النمو الاقتصادي والتلوث البيئي
منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، ومع صدور تقرير “ميدوز”، بدأت التحذيرات بشأن تأثير النمو الاقتصادي على البيئة. ورغم أن القلق حينها كان يدور حول نقص النفط، إلا أن التقرير أشار بوضوح إلى أن النمو الاقتصادي يؤدي إلى مستويات مرتفعة من التلوث، وأن قدرة الكوكب على استيعاب هذا التلوث ليست غير محدودة.
وفي العقد التالي، تأسست أكبر هيئة علمية معنية بالمناخ، وهي الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC).

الهيئة الحكومية الدولية: تقارير منذ 1990
في عام 1988، أنشأت منظمتان تابعتان للأمم المتحدة، هما المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، هذه الهيئة العلمية الدائمة، وذلك قبل أن يحظى تغير المناخ باهتمام واسع من الرأي العام.
وفي عام 1990، أصدرت الهيئة أول تقرير تقييمي لها، بمشاركة 400 عالم، أكد أن الاحتباس الحراري حقيقة واقعة، ودعا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهته.

تزايد وضوح التهديد
عام 1995: أول إشارة إلى “تأثير بشري ملحوظ” على المناخ.
وفي عام 2006، قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان: “السؤال ليس ما إذا كان تغير المناخ يحدث، بل ما إذا كنا نستطيع التغير بالسرعة الكافية لمواجهته”.
عام 2007: وصف الاحترار العالمي بأنه “لا لبس فيه”، مع ربطه بشكل رئيسي بانبعاثات الغازات الدفيئة.
عام 2014: أصبح من المرجح للغاية (أكثر من 95%) أن النشاط البشري هو السبب الرئيسي للاحترار العالمي منذ منتصف القرن العشرين.
وفي عام 2015، قال بان كي مون: “نحن الجيل الأخير القادر على وضع حد لتغير المناخ”.
عام 2018: تقرير مفصل يوضح تداعيات ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية.
عام 2022: الحديث عن “أضرار لا رجعة فيها”.

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التقرير بأنه “أطلس لمعاناة البشر”، مشيرًا إلى “فشل قيادي كارثي”، ومطالبًا بإنهاء الاعتماد على الفحم والوقود الأحفوري.
كما قالت إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: “لقد كنتم تحذرون منذ أكثر من ثلاثة عقود، العالم استمع لكنه لم يُصغِ”.

ثلاثة عقود من مؤتمرات المناخ
بينما كان العلماء يدقون ناقوس الخطر، كانت الآليات الدبلوماسية للأمم المتحدة تتقدم:
1992: قمة الأرض في ريو أسفرت عن إنشاء اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
1997: بروتوكول كيوتو وضع أول التزامات لخفض الانبعاثات للدول الصناعية.
2015: اتفاق باريس حدد هدفًا عالميًا للحد من ارتفاع درجات الحرارة إلى أقل من درجتين مئويتين، ويفضل 1.5 درجة.
ضعف الإرادة السياسية
رغم التحذيرات المتكررة من قادة الأمم المتحدة، من كوفي عنان إلى بان كي مون وصولًا إلى أنطونيو غوتيريش، ظل غياب الإرادة السياسية عائقًا رئيسيًا أمام التحرك الفعّال.
وفي عام 2021، أكد تقرير أممي أن الجهود العالمية لا تزال غير كافية، وأن المسار الحالي يقود إلى ارتفاع يصل إلى 2.7 درجة مئوية، وهو ما يتجاوز بكثير أهداف اتفاق باريس.
وخلال مؤتمر المناخ COP27 في شرم الشيخ عام 2022، قال غوتيريش: “أمام البشرية خياران: التعاون أو الفناء… إما ميثاق تضامن مناخي أو ميثاق انتحار جماعي”.
وأضاف أن العالم يسير على “طريق سريع نحو الجحيم المناخي”، مع اقتراب الكوكب من نقاط تحول قد تجعل الفوضى المناخية غير قابلة للرجوع.





