العالم يفشل في تحقيق 22 من أصل 23 هدفًا لحماية الطبيعة بحلول 2030
مسودة تقرير أممي تكشف أن العالم متأخر في تحقيق 22 من أصل 23 هدفًا لحماية التنوع البيولوجي بحلول 2030، وسط فجوات في التمويل والتنفيذ.
حذرت مسودة تقرير أعدته اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (CBD) من أن العالم لن ينجح في وقف وعكس فقدان التنوع البيولوجي بحلول عام 2030 ما لم تُسرّع الدول تنفيذ التزاماتها بصورة كبيرة، مؤكدة أن التقدم الحالي لا يزال بعيدًا عن تحقيق معظم الأهداف العالمية المتفق عليها.
ويستعرض التقرير، الذي سيُعتمد رسميًا قبل انعقاد مؤتمر الأطراف السابع عشر COP17 في أرمينيا خلال أكتوبر 2026، مستوى التقدم في تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي “كونمينج–مونتريال”، الذي يُعرف بأنه “اتفاق باريس للطبيعة”.
22 هدفًا خارج المسار
أظهر التقرير أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق 22 هدفًا من أصل 23 هدفًا مقرر إنجازها بحلول عام 2030، بينما كان الهدف الثامن، المتعلق بالحد من آثار تغير المناخ على التنوع البيولوجي من خلال إجراءات التخفيف والتكيف والحلول القائمة على الطبيعة، هو الهدف الوحيد الذي حصل على تقييم إيجابي.
وأكد التقرير أن الاهتمام العالمي بحماية الطبيعة ارتفع بصورة غير مسبوقة منذ اعتماد الإطار العالمي عام 2022، إلا أن ذلك لم ينعكس بعد في مستوى التنفيذ الفعلي على الأرض.
فجوتان رئيسيتان تعرقلان التنفيذ
حدد التقرير فجوتين أساسيتين وراء تعثر التنفيذ:
• عدم توافق الخطط والأهداف الوطنية مع مستوى الطموح الذي يتطلبه الإطار العالمي.
• بطء تنفيذ الإجراءات اللازمة لتحقيق الأهداف، خاصة في معالجة الأسباب غير المباشرة لفقدان التنوع البيولوجي، مثل
الممارسات الاقتصادية الضارة والدعم الحكومي الذي يشجع الأنشطة المدمرة للطبيعة.
كما أشار إلى وجود تأخر واضح في حماية النظم البيئية البحرية والساحلية والمياه الداخلية.
هدف “30 × 30” لا يزال بعيدًا
يعد هدف حماية 30% من اليابسة والبحار بحلول عام 2030 أبرز أهداف الاتفاق العالمي، إلا أن التقرير يرى أن التقدم الحالي لا يزال غير كافٍ، رغم توسع بعض الدول في إنشاء المناطق المحمية، خاصة البحرية.
وأوضح أن العديد من الدول تواجه صعوبات تتعلق بنقص التمويل والقدرات الفنية، إضافة إلى ضعف الاعتراف بحقوق الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية في إدارة المناطق المحمية.
كما أكد التقرير أن جهود استعادة النظم البيئية تتوسع، لكنها لا تزال أقل بكثير من المستوى المطلوب لتحقيق هدف استعادة 30% من الأراضي والبحار المتدهورة بحلول نهاية العقد.
التمويل أكبر العقبات
اعتبر التقرير أن تمويل التنوع البيولوجي يمثل أحد أكبر التحديات أمام تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن الدول نجحت في تعبئة 186.4 مليار دولار فقط خلال أربع سنوات، وهو رقم يقل كثيرًا عن الاحتياجات الفعلية لسد فجوة التمويل العالمية المقدرة بنحو 700 مليار دولار سنويًا.
كما أشار إلى أن الدول المتقدمة لم تحقق على الأرجح هدف توفير 20 مليار دولار سنويًا للدول النامية بحلول عام 2025، إذ بلغ متوسط التمويل الدولي نحو 4.4 مليارات دولار سنويًا فقط بين عامي 2020 و2023.
دعم الأنشطة الضارة بالطبيعة مستمر
كشف التقرير أن التقدم في إصلاح الدعم الحكومي الضار بالتنوع البيولوجي لا يزال محدودًا، رغم الاتفاق على خفض هذه الإعانات بما لا يقل عن 500 مليار دولار سنويًا بحلول 2030.
وأشار إلى أن 22 دولة فقط قدمت بيانات عن قيمة الدعم الضار، بإجمالي 268 مليار دولار خلال الفترة من 2022 إلى 2025، بينما تشير التقديرات إلى أن الحجم الحقيقي للدعم الضار للطبيعة يبلغ تريليونات الدولارات سنويًا.
تلوث والأنواع الغازية ما زالت خارج السيطرة
أوضح التقرير أن التقدم في مكافحة التلوث، بما يشمل المبيدات والمواد الكيميائية والبلاستيك، لا يزال غير كافٍ، كما أن معظم الدول لم تحقق تقدمًا ملموسًا في الحد من الأنواع الغازية التي تهدد النظم البيئية.
ويرجع التقرير ذلك إلى نقص التمويل، وضعف أنظمة الرصد، وصعوبة جمع البيانات، إلى جانب التحديات المتعلقة بالأمن الغذائي والبنية التحتية في العديد من الدول النامية.
دعوة لتسريع التنفيذ قبل COP17
خلص التقرير إلى أن تحقيق أهداف عام 2030 لا يزال ممكنًا، لكنه يتطلب تسريعًا كبيرًا في التنفيذ، وزيادة التمويل، وتعزيز التعاون الدولي، وتحسين الربط بين سياسات المناخ وحماية التنوع البيولوجي، قبل انعقاد مؤتمر COP17 في أرمينيا، الذي سيجري خلاله أول تقييم عالمي شامل للتقدم المحرز في تنفيذ الاتفاق.





