أخبارالطاقةابتكارات ومبادرات

اكتشاف طريقة أبسط وأرخص لإنتاج شكل نادر من السيليكون يعزز أداء البطاريات

تقنية جديدة توفر الطاقة وتدعم التصنيع الصناعي لمواد إلكترونية متقدمة

توصل فريق دولي من الباحثين، بمشاركة علماء من مختبر أوك ريدج الوطني التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، إلى طريقة جديدة وأكثر كفاءة لإنتاج أحد أندر أشكال السيليكون المعروفة باسم R8، وهو إنجاز قد يفتح آفاقًا واسعة لتطوير تقنيات تخزين الطاقة وصناعة الإلكترونيات المتقدمة.

 

واعتمدت الدراسة على استخدام تقنيات تشتت النيوترونات، وحيود الأشعة السينية، والنمذجة الرقمية عالية الدقة، للكشف عن مسار أبسط وأقل تكلفة لإنتاج هذا الشكل النادر من السيليكون، الذي لا يوجد طبيعيًا في البيئة ويُصنع حاليًا فقط في ظروف مخبرية معقدة.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية  Materials Todayالعلمية.

 

شكل نادر من السيليكون

يُعد السيليكون ثاني أكثر العناصر وفرة على سطح الأرض بعد الأكسجين، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة الرقائق الإلكترونية والخلايا الشمسية والبطاريات بفضل قدرته الجيدة على توصيل الكهرباء وتكلفته المنخفضة نسبيًا.

 

لكن السيليكون من نوع R8 يتمتع بخصائص أكثر تميزًا، إذ يوفر مرونة أكبر وكفاءة أعلى مقارنة بالأشكال التقليدية للسيليكون، ما يجعله مادة واعدة للجيل المقبل من تقنيات الطاقة والإلكترونيات.

 

ورغم هذه المزايا، ظل إنتاجه تحديًا كبيرًا بسبب الحاجة إلى تعريض السيليكون البلوري لضغوط هائلة جدًا، وهي عملية مكلفة ومعقدة وتستهلك وقتًا طويلًا.

شكل نادر من السيليكون يعزز أداء البطاريات
شكل نادر من السيليكون يعزز أداء البطاريات

حل لمشكلة استمرت سنوات

قال ستيفان إيرله، كبير علماء الحوسبة في مختبر أوك ريدج وأحد المشاركين في الدراسة: “يمثل هذا السؤال مشكلة قائمة منذ سنوات طويلة في علم المواد، وقد استغرق العمل على هذا المشروع نحو عقد كامل من البحث”.

 

وأضاف أن الطريقة الجديدة يمكن أن تحقق وفورات كبيرة في استهلاك الطاقة، كما تتمتع بإمكانات عالية للتوسع الصناعي مستقبلًا.

شكل نادر من السيليكون يعزز أداء البطاريات
شكل نادر من السيليكون يعزز أداء البطاريات

الاستفادة من ظاهرة مطابقة الكثافة

اعتمد الباحثون على مفهوم يُعرف باسم “مطابقة الكثافة”، وهي ظاهرة تحدث عندما تصل المواد إلى مستوى معين من الكثافة يسمح لذراتها بإعادة ترتيب نفسها تلقائيًا في بنية أكثر استقرارًا.

 

وأوضح إيرله أن العملية تشبه “قطع بناء مستقلة تعيد تنظيم نفسها ذاتيًا حتى تتخذ الشكل الصحيح”.

 

واكتشف الفريق أن السيليكون غير المتبلور، وهو شكل زجاجي وغير منتظم البنية من العنصر، يمكن ضغطه عند درجة حرارة الغرفة باستخدام ضغوط تقل بنحو 25% عن تلك المطلوبة في الطرق التقليدية.

 

وعند الوصول إلى حالة تعرف باسم “الحالة غير المتبلورة متوسطة الكثافة”، تبدأ الذرات بإعادة تنظيم نفسها تدريجيًا لتكوين البنية البلورية الخاصة بسيليكون R8.

شكل نادر من السيليكون يعزز أداء البطاريات
شكل نادر من السيليكون يعزز أداء البطاريات

متابعة التحول لحظة بلحظة

استخدم العلماء حيود النيوترونات في منشأة Spallation Neutron Source، إلى جانب حيود الأشعة السينية في منشأة Advanced Photon Source، لمراقبة التحولات البنيوية داخل السيليكون في الزمن الحقيقي.

 

وسمح ذلك بتسجيل تفاصيل دقيقة حول كيفية تغير المادة أثناء الضغط، ما أتاح إعادة إنتاج العملية باستخدام نماذج رقمية متقدمة.

 

كما أجرى الباحثون عمليات محاكاة حاسوبية مكثفة على أنظمة الحوسبة الفائقة التابعة لمختبر أوك ريدج لدراسة مختلف الظروف المحتملة والتحقق من دقة النتائج.

وقال جانج سيوب جونج، الباحث المشارك في الدراسة: “كانت النمذجة الحاسوبية عنصرًا أساسيًا لإثبات أن ما رصدناه صحيح علميًا ويمكن تفسيره بشكل موثوق”.

 

مسار أقصر نحو المادة المطلوبة

أظهرت النتائج أن الطبيعة غير المنتظمة للسيليكون غير المتبلور تمنحه مرونة بنيوية تسمح له بتجاوز المراحل المعقدة التي تمر بها المواد البلورية عادة أثناء التحول.

 

وبدلًا من المرور عبر عدة مراحل معدنية وسيطة، استطاع السيليكون الانتقال مباشرة تقريبًا إلى بنية R8 المطلوبة، ما أدى إلى تبسيط عملية التصنيع بشكل كبير.

 

تطبيقات محتملة تتجاوز السيليكون

لم يقتصر نجاح المبدأ الجديد على السيليكون فقط، إذ أثبت الباحثون إمكانية تطبيقه أيضًا على عنصر الجرمانيوم، وهو عنصر قريب من السيليكون يُستخدم في الألياف البصرية وأنظمة إلكترونية متقدمة.

 

ويرى العلماء أن هذه النتائج قد تمهد الطريق لاستخدام مبدأ مطابقة الكثافة في تصنيع مواد استراتيجية أخرى ذات أهمية كبيرة في مجالات الطاقة والإلكترونيات.

 

وأشار إيرله إلى أن المزيد من الدراسات قد يكشف إمكانية تطبيق هذه التقنية على مجموعة واسعة من المواد المهمة صناعيًا.

 

آفاق واعدة للطاقة والإلكترونيات

يُتوقع أن يسهم هذا الإنجاز في تسريع تطوير بطاريات أكثر كفاءة، ومكونات إلكترونية متقدمة، وتقنيات جديدة لتخزين الطاقة، مع تقليل التكاليف واستهلاك الطاقة خلال عمليات التصنيع.

 

كما يمثل خطوة مهمة نحو فهم أفضل لكيفية التحكم في البنية الذرية للمواد وتوجيهها للحصول على خصائص جديدة قد تلعب دورًا رئيسيًا في التقنيات المستقبلية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة