بنوك بريطانيا أكبر ممولي الفحم في أوروبا.. 8.3 مليار دولار خلال 4 سنوات
تقرير: تمويل البنوك البريطانية لصناعة الفحم يرتفع رغم تعهدات الحياد المناخي
كشفت دراسة أن البنوك البريطانية أصبحت أكبر ممول مصرفي لصناعة الفحم في أوروبا، بعدما قدمت 8.3 مليار دولار لتمويل الشركات العاملة في قطاع الفحم خلال السنوات الأربع الماضية، رغم التعهدات الدولية بخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وأظهرت الدراسة، التي أعدتها منظمة Urgewald الألمانية المعنية بالبيئة وحقوق الإنسان، أن البنوك التي تتخذ من بريطانيا مقرًا لها قدمت تمويلًا لصناعة الفحم بقيمة 8.3 مليار دولار منذ انعقاد مؤتمر الأطراف للمناخ COP26 في جلاسكو عام 2021، عندما تعهدت دول العالم بالعمل على خفض استخدام الفحم.
وبلغ تمويل البنوك الألمانية لصناعة الفحم خلال الفترة نفسها نحو 4.9 مليار دولار، بينما قدمت البنوك الفرنسية نحو 3.4 مليار دولار.
باركليز وHSBC في صدارة التمويل

وأشارت الدراسة إلى أن الزيادة في التمويل البريطاني ارتبطت بصورة أساسية ببنكي باركليز وHSBC، اللذين زادا تمويلهما لصناعة الفحم بين عامي 2022 و2025، رغم تعهداتهما المعلنة بشأن العمل المناخي وتحقيق الحياد الكربوني.
وارتفع تمويل باركليز لصناعة الفحم بنسبة 34%، من نحو 1.2 مليار دولار في عام 2022 إلى 1.6 مليار دولار في عام 2025.
كما زاد تمويل HSBC لأعمال الفحم بأكثر من الضعف، من نحو 200 مليون دولار إلى 414 مليون دولار خلال الفترة نفسها.
وتتبعت الدراسة القروض وعمليات الاكتتاب التي قدمتها 744 مؤسسة مصرفية تجارية حول العالم لشركات تعمل ضمن ما وصفته بـ«سلسلة قيمة الفحم»، التي تشمل أنشطة تعدين الفحم وتوليد الكهرباء منه، إلى جانب الخدمات اللوجستية والاستكشاف والتجارة وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالقطاع.
وقالت هيفا شوكينج، مديرة منظمة Urgewald، إن على باركليز وHSBC توضيح أسباب تحرك تمويلهما لصناعة الفحم في اتجاه مختلف عن الاتجاه العام للقطاع المصرفي الأوروبي.
HSBC: انخفضت انبعاثات التمويل المرتبطة بالفحم

وردًا على نتائج الدراسة، قالت متحدثة باسم HSBC إن البنك ملتزم بالتخلص التدريجي من تمويل محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم الحراري وتعدين الفحم الحراري بحلول عام 2030 في أسواق الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وبحلول عام 2040 في الأسواق الأخرى.
وأضافت أن هذه الالتزامات تدعم هدف البنك المتمثل في مواءمة الانبعاثات الممولة ضمن محفظته مع الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
وبحسب البيانات التي أوردها البنك في تقريره السنوي لعام 2025، انخفضت الانبعاثات الممولة المرتبطة بتعدين الفحم الحراري بنسبة 94% بين عامي 2020 و2024، كما تراجعت انكشافات البنك المعلنة على تمويل الفحم الحراري، وفق منهجية الإفصاح الخاصة به، من نحو مليار دولار إلى نحو 500 مليون دولار خلال الفترة نفسها.
باركليز: نمول قطاع الطاقة خلال مرحلة التحول

من جانبه، قال متحدث باسم باركليز، إن العديد من الشركات التي شملها التقرير هي شركات متنوعة الأنشطة في مجالي الطاقة والتعدين.
وأوضح أن البنك لا يقدم تمويلًا للشركات التي تحقق أكثر من 30% من إيراداتها من تعدين الفحم الحراري أو توليد الكهرباء باستخدامه.
وأضاف أن باركليز يمول قطاع الطاقة خلال مرحلة التحول، من خلال توفير التمويل لتلبية احتياجات الطاقة الحالية، إلى جانب تمويل التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة.
وأشار البنك إلى أنه سهل خلال السنوات الثلاث الماضية توفير أكثر من 300 مليار دولار في صورة تمويل مستدام وتمويل للتحول، بما في ذلك مليارات الدولارات لمشروعات الطاقة النظيفة، فضلًا عن استثمارات بملايين الدولارات في تكنولوجيا المناخ.
تمويل الفحم في بريطانيا يرتفع 17%
ودافعت منظمة Urgewald عن منهجيتها في تعريف الشركات العاملة ضمن «سلسلة قيمة الفحم»، مشيرة إلى أن هذا التعريف يحظى بقبول واسع لدى العديد من المؤسسات المالية.
وأظهرت الدراسة أنه رغم تراجع تمويل الفحم لدى بعض البنوك البريطانية، فإن إجمالي التدفقات المالية من البنوك الموجودة في بريطانيا إلى الشركات العاملة في سلسلة قيمة الفحم ارتفع بنسبة 17% خلال الفترة التي شملتها الدراسة.
ويختلف هذا الاتجاه عن البنوك الموجودة في الاتحاد الأوروبي، التي انخفض إجمالي تمويلها لصناعة الفحم بنسبة 46% خلال الفترة نفسها.
وعلى المستوى العالمي، وجد التقرير أن تمويل البنوك لصناعة الفحم ظل مستقرًا بصورة عامة بين عامي 2022 و2025، بمتوسط بلغ نحو 117 مليار دولار سنويًا، رغم التعهد الذي صدر خلال مؤتمر COP26 في جلاسكو بخفض استخدام الفحم.
البنوك الصينية تتصدر عالميًا
وأظهرت البيانات وجود تفاوت كبير بين المناطق والدول في اتجاهات تمويل الفحم، واستحوذت البنوك الصينية على نحو 62% من إجمالي التمويل المصرفي العالمي لصناعة الفحم، بقيمة بلغت 289 مليار دولار خلال السنوات الأربع محل الدراسة، بزيادة قدرها 8%.
كما قدمت البنوك الأمريكية نحو 67 مليار دولار لتمويل صناعة الفحم، بزيادة بلغت 23%.
وفي إندونيسيا، ارتفع تمويل البنوك لصناعة الفحم بنسبة 64%، من 1.4 مليار دولار في عام 2022 إلى 2.3 مليار دولار في عام 2025.
في المقابل، خفضت البنوك في الاتحاد الأوروبي وتايوان وماليزيا وتايلاند تمويلها لصناعة الفحم بصورة كبيرة خلال الفترة نفسها.
وقالت شوكينج إن تراجع التمويل في بعض الأسواق يظهر أن وجود سياسات واضحة بشأن الفحم يمكن أن يحد من تدفق الأموال إلى الصناعة.
لكنها حذرت من أن هذا التقدم يجري تعويضه بزيادة التمويل في مناطق أخرى، داعية البنوك التي لا تزال تمول صناعة الفحم إلى وضع سياسات تستبعد تمويل مشروعات الفحم الجديدة وخفض تمويلها الحالي للقطاع.





