حبيبات من مخلفات الغذاء قد تعزز التقاط الكربون من الهواء بنسبة تصل إلى 50%
علماء يطورون تقنية مبتكرة لتحويل مخلفات التوفو والألبان إلى مصائد لثاني أكسيد الكربون
كشف باحثون في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH Zurich) عن تقنية جديدة تعتمد على مخلفات الصناعات الغذائية لالتقاط ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الهواء، بكفاءة تفوق بعض التقنيات الحالية بنسبة تتراوح بين 10% و50%.
وتأتي هذه التقنية في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول مبتكرة لإزالة كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، إلى جانب خفض الانبعاثات، من أجل الحد من الاحترار العالمي والحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة ضمن الحدود التي حددتها الاتفاقيات الدولية.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم (PNAS)، حيث طور الباحثون مادة مسامية تعتمد على بروتينات مستخلصة من مخلفات إنتاج الألبان والتوفو، وتحويلها إلى حبيبات قادرة على امتصاص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون.
وأوضح الفريق البحثي، أن إنتاج الجبن والتوفو يولد كميات ضخمة من السوائل الغنية بالبروتينات، يُعاد استخدام جزء محدود منها فقط في الصناعات الغذائية، بينما يتم التخلص من الباقي باعتباره نفايات.
واستخلص الباحثون هذه البروتينات وحولوها إلى ألياف دقيقة تُعرف باسم “ألياف الأميلويد”، ثم حمّلوها بمادة هيدروكسيد البوتاسيوم، قبل تشكيلها في هيئة حبيبات مسامية يتراوح قطرها بين نصف سنتيمتر وسنتيمتر واحد.
مادة تعمل مثل الإسفنج

وقال رافاييل ميزينجا، أستاذ علوم المواد في المعهد والمشرف على الدراسة، إن المادة الناتجة تعمل مثل الإسفنج، إذ تمتص ثاني أكسيد الكربون من الهواء بفضل التفاعل الكيميائي بين الغاز وهيدروكسيد البوتاسيوم الموجود داخل الحبيبات.
وخلال التجارب المخبرية، تمكن الباحثون من التقاط نحو 97 مليغرامًا من ثاني أكسيد الكربون باستخدام غرام واحد فقط من المادة، وهي كفاءة أعلى من العديد من أنظمة التقاط الكربون المباشر من الهواء المستخدمة حاليًا.
ووفقًا للدراسة، يمكن نظريًا لكيلوغرام واحد من هذه الحبيبات البروتينية أن يلتقط نحو 100 غرام من ثاني أكسيد الكربون خلال دورة تشغيل واحدة.
وتعتمد تقنيات التقاط الكربون التقليدية على درجات حرارة مرتفعة أو أنظمة تفريغ هوائي لاستخراج الغاز بعد امتصاصه، وهو ما يجعلها مرتفعة التكلفة وكثيفة الاستهلاك للطاقة.
أسلوبًا أبسط
أما التقنية الجديدة فتستخدم أسلوبًا أبسط، حيث يجري رش الحبيبات بالتناوب بمحاليل حمضية وقاعدية خفيفة لمدة تقارب عشر دقائق في درجة حرارة الغرفة، ما يؤدي إلى تحرير ثاني أكسيد الكربون دون الحاجة إلى استهلاك كبير للطاقة.
وأكد الباحثون، أن الحبيبات والمحاليل المستخدمة يمكن إعادة استخدامها مرات عديدة، مشيرين إلى أن التجارب أثبتت قدرتها على العمل عبر 30 دورة متتالية من الامتصاص والتحرير دون فقدان ملحوظ في الكفاءة.
كما تتميز المادة الجديدة بأنها قابلة للتحلل الحيوي بالكامل، إذ يمكن بعد انتهاء عمرها التشغيلي استخدامها كأسمدة زراعية أو تحويلها إلى وقود حيوي، ما يجعلها جزءًا من منظومة الاقتصاد الدائري التي تسعى إلى تقليل النفايات وتعظيم الاستفادة من الموارد.
وأشار الفريق البحثي إلى أن المواد المستخدمة غير سامة وآمنة غذائيًا، كما أظهرت تقييمات دورة الحياة البيئية أن التقنية الجديدة أقل تأثيرًا على البيئة مقارنة بالعديد من تقنيات التقاط الكربون الحالية.
ورغم أن النتائج ما زالت في مراحلها المخبرية، فإن الباحثين أعربوا عن تفاؤلهم بإمكانية توسيع نطاق التطبيق الصناعي مستقبلًا، خاصة أن التكنولوجيا تعتمد على مواد أولية متوافرة بكثرة ومنخفضة التكلفة.
وأكد الباحثون أن نجاح هذه التقنية على نطاق واسع قد يسهم في خفض تكاليف إزالة الكربون من الهواء بصورة كبيرة، ويدعم الجهود العالمية الرامية إلى الوصول إلى الحياد الكربوني ومواجهة تغير المناخ.





