أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

إزالة الكربون وحدها ليست أفضل طريق لتحقيق الحياد المناخي

الاعتماد المفرط على تقنيات إزالة الكربون قد يزيد وفيات تلوث الهواء

كشفت دراسة علمية جديدة أن طريقة الوصول إلى الحياد الكربوني (صافي الانبعاثات الصفرية) قد تكون بنفس أهمية تحقيق الهدف نفسه، محذرة من أن الاعتماد المفرط على تقنيات إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي قد يؤدي إلى وفاة عشرات الآلاف سنويًا بسبب تلوث الهواء، مقارنة بالتركيز على خفض الانبعاثات من مصادرها.

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة ويسكونسن-ماديسون في الولايات المتحدة، حيث توصلوا إلى أن مسارًا يعتمد بدرجة أقل على إزالة الكربون يمكن أن ينقذ نحو 33 ألف شخص إضافي سنويًا بحلول عام 2050 مقارنة بمسار يعتمد بصورة كبيرة على هذه التقنيات، رغم أن كلا السيناريوهين يحقق الهدف المناخي نفسه.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature Climate Change.

ما المقصود بإزالة ثاني أكسيد الكربون؟

تشير إزالة ثاني أكسيد الكربون (Carbon Dioxide Removal – CDR) إلى مجموعة من التقنيات والأساليب التي تهدف إلى سحب غاز ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه لعقود أو حتى قرون.

وتشمل هذه الأساليب حلولًا طبيعية مثل زراعة الأشجار وتحسين إدارة التربة لزيادة قدرتها على تخزين الكربون، إضافة إلى تقنيات حديثة مثل الالتقاط المباشر للهواء باستخدام عمليات كيميائية، وتقنيات الطاقة الحيوية مع احتجاز الكربون وتخزينه، التي تجمع بين إنتاج الطاقة من الكتلة الحيوية واحتجاز الانبعاثات الناتجة عنها.

وقد ازدادت أهمية هذه التقنيات خلال السنوات الأخيرة باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ والوصول إلى صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050.

 نتائج نمذجة GCAM للولايات المتحدة الأمريكية
نتائج نمذجة GCAM للولايات المتحدة الأمريكية

مساران مختلفان للهدف نفسه

أوضحت الباحثة الرئيسية كانديلاريا بيرجيرو أن الدراسة انطلقت من حقيقة وجود أكثر من طريق لتحقيق الحياد الكربوني، لكن لكل مسار آثارًا مختلفة في صحة الإنسان والبيئة.

واعتمد الفريق على دمج نماذج متقدمة لتقييم السياسات المناخية مع نماذج جودة الهواء والدراسات الوبائية، ثم قارن بين سيناريوهين مختلفين:

• الأول يعتمد بدرجة كبيرة على تقنيات إزالة الكربون.
• الثاني يركز بصورة أكبر على خفض الانبعاثات من مصادرها مع استخدام محدود لإزالة الكربون.

ورغم نجاح السيناريوهين في تحقيق الحياد الكربوني، فإن الفارق في النتائج الصحية كان كبيرًا.

تركيزات الجسيمات الدقيقة
تركيزات الجسيمات الدقيقة

خفض الانبعاثات ينقذ مزيدًا من الأرواح

أظهرت الدراسة أن كلا المسارين يؤدي إلى تحسين جودة الهواء وتقليل الوفيات المرتبطة بالجسيمات الدقيقة مقارنة باستمرار الأوضاع الحالية.

لكن السيناريو الذي يقلل الاعتماد على إزالة الكربون حقق نتائج أفضل بكثير، لأنه يعتمد على حرق كميات أقل من الوقود الأحفوري، كما يقلل من الانبعاثات المصاحبة لبعض تقنيات إزالة الكربون نفسها.

ووفقًا للنماذج، ينخفض عدد الوفيات السنوية المرتبطة بتلوث الهواء من نحو 203 آلاف حالة في حال استمرار السياسات الحالية إلى نحو 159 ألف حالة في السيناريو المعتمد على إزالة الكربون بكثافة.

أما في السيناريو الذي يركز على خفض الانبعاثات المباشرة، فيتراجع العدد إلى نحو 127 ألف وفاة سنويًا، أي بفارق يقارب 32 إلى 33 ألف شخص كل عام.

الوفيات المرتبطة بـ PM 2.5
الوفيات المرتبطة بـ PM 2.5

فوائد أكبر للفئات الأكثر تضررًا

ولم تقتصر المكاسب الصحية على انخفاض الوفيات، بل أظهرت الدراسة أن تقليل الاعتماد على إزالة الكربون يسهم أيضًا في تقليص الفجوات البيئية داخل المدن الكبرى.

ففي أكبر 15 مدينة أمريكية، التي يعيش فيها أكثر من 100 مليون شخص، حقق هذا المسار انخفاضًا أكبر في مستويات التلوث داخل المجتمعات منخفضة الدخل والأحياء التي يقطنها السكان من غير البيض، وهي المناطق التي تتحمل أصلًا العبء الأكبر من تلوث الهواء.

وأشار الباحثون إلى أن مواجهة تغير المناخ لا تعني تلقائيًا تحقيق العدالة البيئية، بل تتطلب سياسات تستهدف الحد من التفاوت في التعرض للتلوث إلى جانب خفض الانبعاثات.

إزالة الكربون

إزالة الكربون ليست الحل الوحيد

أكد الباحثون أن تقنيات إزالة الكربون لا تزال عنصرًا مهمًا في مواجهة تغير المناخ، خاصة في القطاعات التي يصعب إزالة انبعاثاتها بالكامل.

لكنهم شددوا على أن الإفراط في الاعتماد عليها قد يؤدي إلى تجاهل الخيار الأكثر فاعلية، وهو خفض الانبعاثات عند المصدر من خلال التحول إلى الطاقة النظيفة ورفع كفاءة استخدام الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ويرى فريق الدراسة أن تحقيق أهداف المناخ يجب أن يترافق مع تحسين جودة الهواء وحماية الصحة العامة، وليس مجرد الوصول إلى أرقام محددة لانبعاثات الكربون.

دعوة إلى سياسات أكثر توازنًا

تندرج الدراسة ضمن مشروع بحثي أوسع يتابع تطور تقنيات إزالة الكربون على مستوى العالم ويقيّم آثارها البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

ويؤكد الباحثون أن نتائج الدراسة تبرز الحاجة إلى تبني استراتيجيات مناخية متوازنة، تجعل إزالة الكربون وسيلة مكملة لخفض الانبعاثات، لا بديلًا عنها، بما يحقق فوائد مناخية وصحية وعدالة بيئية في الوقت نفسه.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة