أخبارالاقتصاد الأخضر

أول عاصمة في العالم تحظر دعاية الوقود الأحفوري والمنتجات عالية الانبعاثات

خطوة تاريخية.. أمستردام تمنع إعلانات اللحوم والبنزين والطيران

دخل حظر إعلانات الوقود الأحفوري ومنتجات اللحوم في الأماكن العامة بمدينة أمستردام حيز التنفيذ يوم الجمعة، لتصبح بذلك أول عاصمة في العالم تعتمد هذا النوع من السياسات.

وكان مجلس المدينة قد أقر الحظر الملزم قانونيًا في يناير بأغلبية 27 صوتًا مقابل 17، ليشمل الإعلانات الخاصة بالمنتجات والخدمات عالية الانبعاثات، مثل الرحلات الجوية، والمركبات التي تعمل بالبنزين والديزل، وعقود التدفئة بالغاز، إضافة إلى منتجات اللحوم مثل وجبات الوجبات السريعة، وذلك في جميع المساحات العامة بما في ذلك اللوحات الإعلانية ووسائل النقل.

ويأتي هذا القرار في سياق الجهود العالمية للحد من الانبعاثات، إذ يُعد حرق الفحم والغاز والنفط أكبر مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والتي تُعد المحرك الرئيسي لظاهرة الاحترار العالمي.

كما تُسهم صناعة اللحوم بشكل كبير في هذه الانبعاثات، حيث تمثل نحو 60% من انبعاثات قطاع الغذاء، بينما يُقدّر أن قطاع الثروة الحيوانية مسؤول عن 14% إلى 18% من إجمالي الانبعاثات البشرية.

وقالت أندريا مانكوسو، مسؤولة المجتمع والمنح في منظمة “كرييتيفز فور كلايمت”، إن الإعلانات لا تقتصر على بيع المنتجات، بل تساهم في تشكيل المفاهيم الاجتماعية لما هو طبيعي ومقبول.

وأضافت أن الترويج للوقود الأحفوري يقوض جهود مكافحة تغير المناخ ويُكرّس أنماط استهلاك ضارة، مشيرة إلى أن أمستردام، بصفتها أول عاصمة تحظر هذه الإعلانات، ترسم معيارًا عالميًا جديدًا.

ويأتي هذا التطور ضمن حركة أوسع، حيث كانت مدينة لاهاي أول مدينة في العالم تحظر الإعلانات التي تروّج للمنتجات عالية الانبعاثات مثل السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري والسفر الجوي ورحلات السفن السياحية.

وقد واجه قرار لاهاي طعونًا قانونية من شركات سياحية، إلا أن محكمة هولندية أكدت في عام 2025 حق الحكومات المحلية في اتخاذ إجراءات مناخية حتى لو تعارضت مع مصالح اقتصادية لبعض الشركات.

كما أشار نشطاء بيئيون إلى أن فعالية سياسات المناخ تشبه سياسات مكافحة التدخين، إذ لا يمكن تحقيق نتائج حقيقية مع استمرار الترويج للمنتجات الضارة في الفضاء العام.

وحتى الآن، فرضت أكثر من 50 مدينة حول العالم قيودًا على إعلانات المنتجات الملوثة أو حظرتها جزئيًا، من بينها مدن في هولندا، وستوكهولم، وإدنبرة، وسيدني.

كما تدرس إسبانيا مشروع قانون وطني قد يجعلها أول دولة في العالم تفرض حظرًا شاملاً على إعلانات الوقود الأحفوري والرحلات الجوية القصيرة عند توفر بدائل أكثر استدامة مثل القطارات.

وفي السياق الدولي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى حظر إعلانات الوقود الأحفوري، معتبرًا أن بعض شركات النفط تمارس “تجميلًا بيئيًا” واسع النطاق لتأخير العمل المناخي.

وأشار إلى أن شركات الإعلان والعلاقات العامة ووسائل الإعلام تلعب دورًا في دعم استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري، ما يعيق جهود التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

ويرى خبراء أن حظر هذه الإعلانات يمثل خطوة مهمة نحو تقليل نفوذ شركات الوقود الأحفوري في الفضاء العام، ودعم التحول إلى مستقبل أكثر استدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading