د.فوزي يونس يكتب عن “قمة التصحر (COP16) بالرياض رؤية ومنظور”
أستاذ بمركز بحوث الصحراء- خبير العمل المناخي والاستدامة
منذ مؤتمر قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992 وحتى مؤتمر الأطراف (COP16) لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر واستخدامات الأراضي في الرياض عام 2024 كان هناك تطور كبير في السياسات الدولية والمحلية المتعلقة بمكافحة التصحر والإدارة المستدامة للأراضي.
فمن خلال النظر برؤية ومنظور شامل لفهم هذا التطور:
• مؤتمر ريو دي جانيرو 1992
فقد كان بمثابة نقطة الانطلاق حيث كان مؤتمر ريو بداية الجهود العالمية للتعامل مع التحديات البيئية الكبرى حيث تم اعتماد ثلاثة اتفاقيات دولية:1. اتفاقية التنوع البيولوجي.
2. اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
3. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD).
اتفاقية مكافحة التصحر وُلدت من إدراك الحاجة إلى التركيز على التدهور البيئي في المناطق الجافة وتأثيره على المجتمعات الأكثر هشاشة.

• تطور الاستراتيجيات والسياسات الدولية
خلال العقود الثلاثة الماضية ركزت الجهود على:
تعزيز الإدارة المستدامة للأراضي: من خلال برامج مثل “تحييد تدهور الأراضي” (Land Degradation Neutrality).
الترابط بين التصحر وتغير المناخ: حيث أدركت السياسات أن التصحر يزيد من انبعاثات الكربون ويضعف مقاومة المجتمعات للتغيرات المناخية.
الاستثمارات في الزراعة الذكية مناخياً: لدعم الأمن الغذائي والحد من الفقر.

• COP16 بالرياض: تحولات نوعية
يعقد مؤتمر الأطراف السادس عشر في الرياض في ديسمبر 2024 الجاري ليعكس الاهتمام المتزايد في المنطقة العربية بمكافحة التصحر والإدارة المستدامة للأراضي.

فمن المتوقع ان تكون أبرز مخرجاته :
1. التركيز الإقليمي:
مبادرات لتعزيز “الزراعة المستدامة” وتحقيق “الأمن المائي والغذائي” في المناطق الجافة.
إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة في منطقة الشرق الأوسط، ضمن “مبادرة السعودية الخضراء”.
2. التقنيات الحديثة:
استخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة الأراضي.
تقنيات الحصاد المائي في المناطق القاحلة.
3. التعاون الدولي:
شراكات مع الدول النامية لتمويل مشروعات مكافحة التصحر.
تعزيز الربط بين التصحر وأهداف التنمية المستدامة (SDGs) خاصة الهدف 15: الحياة على الأرض.

الرؤية المستقبلية:
• تحقيق تحييد تدهور الأراضي بحلول 2030 كجزء من الالتزامات العالمية.
• التركيز على الأمن الغذائي العالمي من خلال حماية الأراضي الزراعية واستدامتها.
• مواجهة التحديات المناخية عبر خطط أكثر تكاملاً بين التصحر، تغير المناخ، والحفاظ على التنوع البيولوجي.
وفي الختام يمكنني القول بأن ما بين مؤتمر ريو 1992 وقمة التصحر بالرياض 2024 شهد العالم تغييرات جوهرية في فهم التحديات البيئية وتطوير الحلول المستدامة.
تبقى إدارة الأراضي محوراً رئيسياً في تحقيق استدامة بيئية شاملة، خاصة في ظل التحديات المناخية المتزايدة.




Your writing is like a breath of fresh air in the often stale world of online content. Your unique perspective and engaging style set you apart from the crowd. Thank you for sharing your talents with us.