وجهات نظر

د.فوزي يونس: تأثير الحرب الإيرانية الأمريكية على إعادة رسم خريطة الطاقة وسوق الكربون

أستاذ بمركز بحوث الصحراء- خبير العمل المناخي والاستدامة

بداية لابد لنا ان نشير الي انه في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط يتزايد القلق العالمي ليس فقط بشأن أمن الطاقة بل أيضا بشأن تداعيات هذه الصراعات على المناخ وأسواق الكربون.

يكشف تحليل العلاقة بين الاضطرابات الجيوسياسية وتحولات الطاقة عن نمط مقلق: فالصراعات الكبرى غالبا ما تعيد تشكيل مزيج الطاقة العالمي بطرق تؤدي إلى ارتفاع الانبعاثات ومن ثم زيادة الطلب على أرصدة الكربون.

يستعرض هذا المقال، المعزز بالمراجع العلمية والتقارير الدولية الآليات التي تربط صراعات الشرق الأوسط بأسواق الكربون ويقدم قراءة مستقبلية لتداعيات هذه العلاقة المعقدة.

أولا: الترابط بين الجيوسياسية والطاقة والمناخ كمدخل للموضوع

تشكل منطقة الشرق الأوسط قلب نظام الطاقة العالمي حيث تمر عبر ممراتها الحيوية وأهمها مضيق هرمز نحو ثلث تجارة النفط العالمية وحوالي 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال (LNG). أي تهديد لهذا الممر الحيوي لا يهدد فقط إمدادات الطاقة بل يمتد ليعيد تشكيل خريطة الانبعاثات الكربونية وأسواق الكربون العالمية. فالحروب لم تعد تؤثر فقط على الحدود والسيادة بل تمتد آثارها إلى الغلاف الجوي ذاته.

لقد أظهرت الأحداث الأخيرة وخاصة منذ الحرب الروسية الأوكرانية أن الاضطرابات الجيوسياسية الكبرى غالبا ما تؤدي إلى:

1. اضطراب فوري في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في الأسعار.
2. عودة مؤقتة إلى مصادر الطاقة الأكثر تلويثا (الفحم).
3. زيادة مباشرة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
4. ارتفاع الطلب على أرصدة الكربون كآلية تعويضية.

ثانيا: اضطراب إمدادات الطاقة كعامل محوري: كحالة مضيق هرمز

تعتمد الأسواق العالمية وخاصة في آسيا وأوروبا بشكل كبير على إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال القادمة من منطقة الخليج العربي. وفقا لتقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية (IEA) في الربع الثالث من عام 2025 فإن حوالي 85% من إجمالي تدفقات الغاز المسال الخارجة من مضيق هرمز تتجه إلى الأسواق الآسيوية بينما تتجه النسبة المتبقية إلى أوروبا. وتعد الصين والهند أكبر مستوردي الغاز المسال القطري والإماراتي حيث يستحوذان معاً على حوالي 45% من إجمالي صادرات الغاز المسال عبر المضيق.

الآثار المباشرة للتصعيد العسكري

في حال تعطل هذا الممر نتيجة تصعيد عسكري (كما حدث في يونيو 2025 عندما تصاعدت التوترات بين إسرائيل وإيران) تتوقع وكالة الطاقة الدولية حدوث السيناريو التالي:

المؤشر التأثير المتوقع

– أسعار الغاز الطبيعي ارتفاع فوري: قفز سعر TTF الأوروبي بنسبة 18% إلى 14 دولار/مليون وحدة حرارية وصعد مؤشر JKM الآسيوي بنسبة 16% إلى 14.8 دولار
– إمدادات الغاز المسال انخفاض محتمل بنحو 330 مليون متر مكعب يوميا (أكثر من إمدادات النرويج بأكملها إلى أوروبا)
– الدول الأكثر تضررا بنغلاديش، الهند، باكستان، وتايوان (حيث يغطي الغاز القطري والإماراتي أكثر من ربع احتياجاتها)
– البدائل المتاحة التحول إلى الفحم أو النفط أو زيادة الاعتماد على مصادر متجددة (غير كافية على المدى القصير)

ففي دراسة أجراها باحثون في كلية برشلونة للاقتصاد (BSE) توضح أن إزالة دعم الوقود الأحفوري الذي يحدث غالبا كرد فعل على صدمات الأسعار يمكن أن يؤدي إلى “تأثير ارتدادي كربوني” (Carbon Rebound Effect)، حيث يعود المستهلكون لاستخدام المزيد من الطاقة بسبب تحسن الكفاءة أو انخفاض التكاليف النسبية.

ثالثا: العودة إلى الفحم: الخيار الأسرع والأكثر تلويثا

عندما ترتفع أسعار الغاز أو يتعذر الحصول عليه، يصبح الفحم – رغم أضراره البيئية – الخيار الأكثر واقعية من الناحية الاقتصادية والتشغيلية. وقد شهد العالم هذا السيناريو بوضوح خلال أزمة 2022.

التأثير على انبعاثات الكربون

التحول من الغاز إلى الفحم في توليد الكهرباء يعني:

· زيادة كثافة الانبعاثات: لكل وحدة طاقة منتجة، ينبعث ثاني أكسيد الكربون من الفحم بمقدار الضعف تقريبا مقارنة بالغاز الطبيعي.
· تجاوز الحدود التنظيمية: عندما تتجاوز المنشأة حدود الانبعاثات المسموحة في أنظمة مقايضة الكربون (مثل نظام الاتحاد الأوروبي EU ETS)، تضطر إلى شراء أرصدة كربون إضافية.
· ارتفاع الطلب على الأرصدة: كل زيادة في الانبعاثات تترجم مباشرة إلى حاجة أكبر لشراء أرصدة تعويضية.

حالة دراسية: وفقا لتقرير صادر عن Clean Energy Wire في مارس 2026، فإن حرب الشرق الأوسط تمثل “صدمة خارجية زلزالية جديدة” ذات “تأثير داخلي عميق على أوروبا” حسب تعبير رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وقد أدت هذه الصدمة إلى انقسام في الرأي بين الدول الأعضاء والشركات حول مستقبل سوق الكربون الأوروبي بين من يدعم استمراره ومن يدعو إلى تخفيفه.

رابعا: العلاقة بين الانبعاثات وأسواق الكربون: آلية العمل

تعتمد أنظمة تسعير الكربون (Carbon Pricing) وأسواق الامتثال (Compliance Markets) على مبدأ أساسي: من يلوث يدفع. في هذا الإطار، كل زيادة في الانبعاثات تعني:

1. حاجة أكبر لشراء أرصدة كربون لتعويض هذه الانبعاثات.
2. ارتفاع الطلب على هذه الأرصدة.
3. ارتفاع أسعارها (مع افتراض ثبات العرض).

فالتأثير على أسعار الكربون: يعد سيناريو معقد

لكن العلاقة ليست خطية دائما. فكما يوضح تحليل Aboitiz Eyes (مارس 2026) فإن تأثير الحرب على أسعار الكربون يمكن أن يكون ذا اتجاهين:

التأثير الآلية النتيجة المتوقعة

  • تأثير قصير المدى (انخفاض الأسعار) الحكومات تؤجل أولويات المناخ لصالح أمن الطاقة؛ تخفيف مؤقت لأنظمة الانبعاثات انخفاض مؤقت في أسعار الكربون
  • تأثير طويل المدى (ارتفاع الأسعار) تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة المحلية (متجددة – نووية) لتقليل الاعتماد الجيوسياسي؛ تشديد السياسات المناخية ارتفاع مستدام في أسعار الكربون
  • التحقق العلمي: تؤكد الدراسات الأكاديمية أن الاعتماد المفرط على تعويضات الكربون (مثل أرصدة الغابات) يمكن أن يؤدي إلى “تثبيط التخفيف” (Mitigation Deterrence)، حيث تقل الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة واحتجاز الكربون بنسبة 8.6% و31% على التوالي، بينما تزيد الاستثمارات في الوقود الأحفوري بنسبة 1%.

خامسا: دروس من أزمة 2022: الإطار المرجعي

أظهرت تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية نمطاً يمكن توقعه في حال تصاعد النزاع في الشرق الأوسط:

1. العودة المؤقتة إلى الفحم في العديد من الدول الأوروبية.
2. ارتفاع انبعاثات الكربون بعد سنوات من الانخفاض التدريجي.
3. تقلبات حادة في الطلب على أرصدة الكربون في نظام الاتحاد الأوروبي (EU ETS).

حالة نظام الاتحاد الأوروبي (EU ETS)

وفقا لتحليلات السوق لعام 2025 شهد سوق الكربون الأوروبي تقلبات كبيرة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية:

· متوسط السعر في 2025: تراوح بين 60-85 يورو/طن، بمتوسط حوالي 74 يورو/طن.
· التأثير الجيوسياسي: بعد تصاعد الصراع في الشرق الأوسط (يونيو 2025) انخفض سعر الكربون مؤقتا بسبب مخاوف ارتفاع تكاليف الطاقة.
· التوقعات لعام 2026: من المتوقع أن يرتفع السعر ليصل إلى 90-100 يورو/طن مع عودة التركيز على أهداف المناخ.

سادسا: تأثيرات غير مباشرة على الانبعاثات

إلى جانب التأثير المباشر للتحول من الغاز إلى الفحم هناك آثار غير مباشرة لا تقل أهمية:

1. زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

استجابة لارتفاع الأسعار وتخطط دول مثل قطر والولايات المتحدة لتوسيع كبير في إنتاج الغاز المسال. تتوقع وكالة الطاقة الدولية إضافة حوالي 300 مليار متر مكعب سنويا من قدرة التصدير الجديدة بحلول عام 2030. هذا التوسع يعني:

· زيادة الانبعاثات المرتبطة باستخراج الغاز ونقله (بما في ذلك انبعاثات الميثان).
· استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري لعقد إضافي على الأقل.

2. اضطراب سلاسل الإمداد

زيادة الاعتماد على النقل البحري لمسافات أطول (مثل نقل الغاز المسال من أمريكا إلى أوروبا وآسيا بدلاً من الشرق الأوسط) يؤدي إلى:

· ارتفاع استهلاك الوقود في النقل.
· زيادة الانبعاثات غير المباشرة (Scope 3) في سلاسل القيمة.

3. تأجيل التحول للطاقة النظيفة

ربما يكون هذا هو التأثير الأخطر على المدى الطويل. فالصدمات الجيوسياسية تحول الاستثمارات من الطاقة المتجددة إلى تأمين الوقود التقليدي. وفقاً لتحليل حديث فإن الاعتماد على أرصدة الكربون كبديل عن التخفيض المباشر للانبعاثات يمكن أن يبطئ تنفيذ أهداف الحياد الكربوني.

سابعا: انعكاسات إغلاق منشآت رئيسية: سيناريو الصدمة

يمثل أي تعطيل للمنشآت الكبرى في الخليج – خاصة في قطر التي تُعد من أكبر مصدري الغاز عالميا – سيناريو صدمة للأسواق العالمية. وفقا لتحليلات وكالة الطاقة الدولية:

· انقطاع إمدادات قطر: ستؤدي إلى صدمة فورية في الأسواق الآسيوية (اليابان، كوريا، الصين، الهند) حيث تعتمد هذه الدول بشكل كبير على الغاز القطري.
· زيادة الاعتماد على الفحم والنفط: في غياب البدائل الفورية ستضطر هذه الدول إلى زيادة استخدام الفحم والنفط في توليد الكهرباء.
· ارتفاع حاد في الانبعاثات: هذا التحول سينعكس في زيادة حادة وكبيرة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال فترة قصيرة جداً (أسابيع إلى أشهر).

ثامنا: لماذا سيرتفع الطلب على أرصدة الكربون؟

هذا ويمكن تلخيص الأسباب التي تجعل الصراعات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاع الطلب على أرصدة الكربون في ثلاث نقاط رئيسية:

1. زيادة الانبعاثات الفعلية

نتيجة التحول إلى وقود أكثر تلويثا (الفحم والنفط الثقيل) وتعطل سلاسل الإمداد الخضراء.

2. تشديد السياسات المناخية (على المدى المتوسط)

بينما قد تخفف الأنظمة مؤقتا أثناء الأزمة فإن الاتجاه العام هو تشديد السياسات المناخية، خاصة في أوروبا (من خلال CBAM) وآسيا. هذا يجبر الشركات على الامتثال حتى في أوقات الأزمات.

3. نقص البدائل السريعة

لا يمكن للطاقة المتجددة (الشمس والرياح) سد الفجوة بشكل فوري عند حدوث صدمة في إمدادات الغاز. هذا يخلق فجوة بين الطلب على الطاقة والحاجة إلى خفض الانبعاثات وتسدها أرصدة الكربون مؤقتاً.

تاسعا: قراءة مستقبلية: سيناريوهات 2026-2030

بناء على التقارير الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية ومحللي أسواق الكربون والأبحاث الأكاديمية يمكن رسم السيناريوهات التالية:

السيناريو، الظروف والتأثير على أسواق الكربون التأثير على انبعاثات الكربون

سيناريو التصعيد المؤقت (3-6 أشهر) صراع محدود دون إغلاق هرمز تقلبات حادة؛ انخفاض مؤقت يتبعه انتعاش زيادة معتدلة (5-10%)
سيناريو التصعيد المطول (>12 شهرا) إغلاق متقطع لهرمز؛ تدمير منشآت ارتفاع مستدام في الأسعار (+30-50%) زيادة كبيرة (15-25%)
سيناريو التحول المتسارع استجابة استراتيجية للصدمة توسع أسواق الكربون الطوعية والامتثال انخفاض على المدى الطويل

الفرص الاستراتيجية للدول النامية

ففي هذا السياق تظهر فرصة استراتيجية للدول النامية خاصة في أفريقيا والعالم العربي لتطوير مشروعات تعويض كربوني (Nature-based Solutions) قادرة على:

1. جذب التمويل الدولي: مع ارتفاع أسعار الكربون تصبح مشروعات التشجير، المانجروف والطاقة المتجددة مجدية اقتصادياً.
2. دعم الاقتصاد الأخضر: خلق فرص عمل وتعزيز الاستدامة المحلية.
3. تعزيز الدبلوماسية المناخية: تصبح هذه الدول لاعبا رئيسيا في أسواق الكربون العالمية.

تحذير أكاديمي: تشير الأبحاث إلى أن الاعتماد على تعويضات الغابات (Forest Carbon Offsets) يمكن أن يؤدي إلى “مخاطر أخلاقية” (Moral Hazard) ويقلل الحافز للاستثمار في التخفيضات المباشرة للانبعاثات، لذلك يجب أن تكون هذه المشروعات مكملة وليست بديلة عن التحول الحقيقي.

عاشرا: الاستنتاجات والتوصيات

تكشف الأزمة المحتملة في الشرق الأوسط عن الترابط العميق بين الجغرافيا السياسية والطاقة والمناخ. فالحروب لا تؤثر فقط على الحدود والسيادة بل تمتد آثارها إلى الغلاف الجوي ذاته.

وبينما قد يكون التحول إلى الفحم والاعتماد على أرصدة الكربون حلولا مؤقتة لأزمة الطاقة فإنها تفاقم أزمة المناخ وتخلق تحديات جديدة.

التوصيات لصانعي السياسات والشركات:

1. تنويع مصادر الطاقة: الاستثمار الجاد في الطاقة المتجددة والمحلية ليس مجرد خيار مناخي بل ضرورة للأمن القومي.
2. تصميم أسواق كربون مقاومة للصدمات: يجب أن تأخذ أنظمة تداول الانبعاثات (ETS) في الاعتبار سيناريوهات الأزمات، مع آليات استقرار تمنع الانهيار أو التقلبات المفرطة.
3. التمييز بين التعويض المؤقت والتخفيض الدائم: يجب أن تكون أرصدة الكربون أداة انتقالية وليس بديلاً عن الاستثمار في إزالة الكربون من العمليات الأساسية.
4. الاستثمار في البدائل المستدامة في المناطق الهشة: دعم مشروعات الطاقة المتجددة والتكيف مع المناخ في الدول النامية يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري ويعزز الاستقرار.

وفي النهاية فالسؤال الأهم والذي يطرح نفسه هو:

هل سيظل العالم يتحرك في دائرة “الأزمات ← الوقود الأحفوري ← الانبعاثات ← التعويض” أم أن هذه الصدمات ستدفع نحو تسريع التحول الحقيقي إلى اقتصاد منخفض الكربون؟

تشير الدلائل إلى أن الإجابة تعتمد على طول فترة الأزمة وشدتها، فالصدمات القصيرة تميل إلى إبطاء التقدم المناخي مؤقتا بينما الصدمات الطويلة قد تسرع التحول نحو مصادر الطاقة المحلية والمتجددة – وهو ما لاحظناه في رد فعل أوروبا بعد الحرب الأوكرانية. يبقى الرهان على قدرة صانعي السياسات على تحويل الأزمات إلى فرص للتغيير الهيكلي بدلا من التكيف المؤقت الذي يؤجل الحتمي.

 

المراجع العلمية:

1. Aboitiz Eyes. (2026, March). When Carbon Becomes A Security Asset.

2. Barcelona School of Economics (BSE). (2026, February). The Carbon Rebound Challenge: Evaluating the Mitigation Effect of Fossil Fuel Subsidy Removal in Chinese Households (Working Paper No. 1561).

3. Clean Energy Wire. (2026, March). Dispatch from the European Union | March ’26.

4. International Energy Agency (IEA). (2025, October). Gas 2025: Medium-term Outlook.

5. International Energy Agency (IEA). (2025, September). Gas Market Report, Q3-2025.

6. ScienceDirect. (2025). Hisham Zerriffi – Author publications (including research on forest carbon offsets and mitigation deterrence).

7. Sustainable Value Investors. (2025, July). Carbon Markets in Flux: What Happens When Politics Interfere?.

8. Tianfeng Securities. (2026, April). ESG Monthly Report: EU Choices under Industrial Acceleration, Energy Security, and Dual Carbon Transition.

9. Various Market Reports. (2025-2026). EU ETS Price Analysis and Carbon Market Outlook.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading