أخبارالمدن الذكيةالطاقة

باحثون يطورون أداة أكثر دقة لتقدير استهلاك الكهرباء في ظل موجات الحر

الرطوبة تغير المعادلة.. دراسة تكشف قصور المؤشرات التقليدية لاحتساب احتياجات التبريد

طور باحثون من جامعة هاواي في مانوا مقياسًا علميًا جديدًا يعتمد على أسس فيزيائية لتقدير احتياجات التبريد الناتجة عن تغير المناخ، في خطوة قد تساعد شركات الكهرباء ومخططي الطاقة على توقع الطلب المستقبلي على الكهرباء بدقة أكبر، خاصة مع تزايد موجات الحر والرطوبة حول العالم.

 

ونشرت الدراسة في دورية Nature Communications، حيث كشفت أن المؤشر التقليدي المعروف باسم “أيام درجات التبريد” (Cooling Degree Days)، والمستخدم منذ أكثر من قرن في قطاعات الطاقة والتبريد، يغفل عاملًا أساسيًا يتمثل في تأثير الرطوبة على كفاءة أجهزة التكييف.

 

مقياس جديد يعتمد على الفيزياء

وطور الباحثان جيك كاسلمان وكريستينا كارامبيريدو مقياسًا جديدًا يحمل اسم “أيام درجات التبريد الفعالة” (Effective Cooling Degree Days)، يجمع بين بيانات درجات الحرارة والرطوبة مع نموذج مبسط لدورة عمل أجهزة التبريد، ما يسمح بتقدير كمية الطاقة الفعلية اللازمة لتبريد الهواء في ظروف مناخية مختلفة.

 

وأوضح الباحثون أن أجهزة التكييف لا تستهلك الطاقة لخفض درجة الحرارة فقط، بل تستخدم جزءًا كبيرًا من قدرتها لإزالة الرطوبة من الهواء، وهو ما يجعل تشغيلها أقل كفاءة كلما ارتفعت درجات الحرارة والرطوبة معًا.

 

انخفاض كفاءة التبريد

التبريد

 

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات مناخية عالية الدقة تغطي الفترة من 1971 إلى 2020 في مختلف مناطق أمريكا الشمالية.

 

وأظهرت النتائج أن كفاءة أنظمة التبريد انخفضت تدريجيًا بمعدل يتراوح بين 2% و4% كل عقد، نتيجة تغير المناخ.

 

كما بينت الدراسة أن المؤشر التقليدي القائم على درجات الحرارة وحدها يبالغ في تقدير احتياجات التبريد في بعض المناطق، بينما يقلل من تقديرها في مناطق أخرى، ما قد يؤدي إلى أخطاء في تخطيط شبكات الكهرباء والاستثمارات المستقبلية.

 

تأثير مباشر على قطاع الطاقة

وأشار الباحث جيك كاسلمان إلى أن مؤشرات التبريد تُستخدم على نطاق واسع من قبل شركات الكهرباء، ومشغلي شبكات الطاقة، ومهندسي البنية التحتية، وحتى الأسواق المالية التي تتداول عقودًا مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

 

وأضاف أن أي انحياز في هذه المؤشرات قد يقود إلى بناء قدرات توليد كهرباء في أماكن غير مناسبة، أو التقليل من المخاطر التي قد تواجه الشبكات الكهربائية خلال موجات الحر الشديدة.

 

الرطوبة تغيّر الصورة

القليل من الرطوبة يحافظ على حيوية الكومة ويجعلها قابلة للتحلل
الرطوبة

 

وكشفت الدراسة عن اختلافات واضحة بين المناطق الجافة والرطبة، ففي جنوب غرب الولايات المتحدة، حيث يسود المناخ الصحراوي، عوض انخفاض الرطوبة جزءًا من التأثير السلبي لارتفاع درجات الحرارة، ما أدى في بعض المناطق إلى استقرار كفاءة التبريد أو حتى تحسنها نسبيًا.

 

أما في المناطق الرطبة، فقد أدى تزامن ارتفاع الحرارة مع زيادة الرطوبة إلى مضاعفة استهلاك الطاقة، إذ أصبحت أجهزة التكييف تبذل جهدًا أكبر لإزالة بخار الماء من الهواء.

 

ووصف الباحثون هذه الظاهرة بأنها “شد وجذب” بين تأثير الحرارة والرطوبة، وهي علاقة لا يمكن رصدها باستخدام المؤشرات التقليدية التي تعتمد على درجة الحرارة فقط.

 

توقعات مقلقة حتى منتصف القرن

ولم يقتصر البحث على دراسة الماضي، بل استخدم الباحثون أيضًا 19 نموذجًا مناخيًا عالميًا لمحاكاة سيناريو الانبعاثات المرتفعة حتى منتصف القرن الحالي.

 

وتوقعت النتائج أن تشهد مناطق الشمال الغربي الأمريكي، والبحيرات العظمى، وساحل الأطلسي الأوسط أكبر زيادات في الطلب على التبريد، حيث قد يتضاعف استهلاك الكهرباء المرتبط بالتكييف في بعض شبكات الطاقة بحلول منتصف القرن إذا استمرت الانبعاثات المرتفعة.

 

أداة لتخطيط المدن وشبكات الكهرباء

ويرى الباحثون أن المقياس الجديد يمثل خطوة مهمة نحو تحسين تخطيط البنية التحتية للطاقة في عصر تغير المناخ، لأنه يربط بين علوم المناخ والهندسة الحرارية في نموذج واحد يمكن تطبيقه على نطاق واسع.

 

وأكد الفريق أن تقدير احتياجات التبريد بدقة لم يعد مجرد مسألة أكاديمية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تصميم شبكات الكهرباء، وضمان أمن الطاقة، والاستعداد لموجات الحر المتزايدة التي يشهدها العالم مع استمرار تغير المناخ.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة