أخبارالاقتصاد الأخضر

المال يجمع بريكس والسياسة تفرّقه.. تكتل يضم نصف سكان العالم ويواجه خلافات إيران وأوكرانيا

الصين وروسيا تدفعان بريكس نحو قوة عالمية.. والهند والبرازيل تتمسكان بتكتل اقتصادي غير منحاز

بريكس بين قوة الاقتصاد وانقسام السياسة.. 1.2 تريليون دولار تجارة و49% من نمو الناتج العالمي

بريكس يملك ما يكفي من القوة الاقتصادية ليصبح أحد أهم مراكز القرار في النظام العالمي، لكنه لا يزال يفتقر إلى التماسك السياسي الذي يحول هذه القوة إلى نفوذ موحد.

فالتكتل الذي يضم نحو نصف سكان العالم ويستحوذ على نحو ربع التجارة العالمية، بينما بلغت تجارته البينية 1.2 تريليون دولار، دخل قمته في نيودلهي وهو يحاول رسم ملامح عالم «متعدد الأقطاب وأكثر عدلًا»، لكنه اصطدم مجددًا بالسؤال الأصعب: هل يستطيع أعضاء بريكس الاتفاق على شكل هذا العالم قبل أن يتفقوا على مصالحهم الاقتصادية؟

وتكشف الخلافات حول إيران وأوكرانيا، إلى جانب التباين بين الرؤية الصينية والروسية من جهة، والهندية والبرازيلية وجنوب الأفريقية من جهة أخرى، أن اتساع التكتل زاد وزنه الاقتصادي، لكنه جعل التوافق السياسي أكثر تعقيدًا.

وفي المقابل، يمضي بريكس في بناء أدوات عملية قد تكون أكثر تأثيرًا من البيانات السياسية، من بنك التنمية الجديد الذي موّل نحو 139 مشروعًا بقيمة تقارب 43 مليار دولار، إلى توسيع استخدام العملات المحلية، واستهداف وصولها إلى 30% على الأقل من تمويلات البنك، بينما قالت روسيا إن نحو 90% من تجارتها داخل بريكس خلال 2024 تمت بالعملات المحلية.

وهنا تظهر المعادلة التي تلخص مستقبل التكتل: الاقتصاد يدفع بريكس إلى الأمام، لكن السياسة لا تزال تشده في اتجاهات مختلفة.

فلم تعد قمة بريكس مجرد اجتماع دوري لدول تبحث عن زيادة التجارة أو تنويع مصادر التمويل، بعدما تحول التكتل خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز مراكز الثقل في الاقتصاد العالمي، لكن القمة الأخيرة في نيودلهي كشفت في الوقت نفسه عن معضلة أكثر تعقيدًا: كلما اتسع الوزن الاقتصادي لبريكس، أصبح الاتفاق على اتجاهه السياسي أكثر صعوبة.

فالتكتل الذي يضم 11 دولة ويمثل نحو نصف سكان العالم، ويستحوذ على أكثر من ربع التجارة العالمية وفق تقديرات مختلفة، بات يمتلك أدوات اقتصادية متزايدة، من التجارة البينية التي وصلت إلى نحو 1.2 تريليون دولار، إلى بنك التنمية الجديد، والتوسع في استخدام العملات المحلية، وصولًا إلى مقترحات لإعادة تشكيل قواعد الحوكمة الاقتصادية والسياسية الدولية.

لكن خلف هذه الأرقام الضخمة تظهر صورة أخرى؛ خلافات بشأن الحرب في أوكرانيا، وتباين حول كيفية التعامل مع إيران، واختلاف بين دول تريد دفع بريكس نحو دور سياسي أكثر مواجهة للهيمنة الغربية، وأخرى تفضل بقاءه منصة اقتصادية لدول الجنوب العالمي من دون التحول إلى تحالف جيوسياسي مضاد للغرب.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية في مستقبل بريكس: التكتل بات أكبر اقتصاديًا من أي وقت مضى، لكنه لم يصبح بالضرورة أكثر تماسكًا سياسيًا.

السيسي في قمة بريكس 2026
قمة بريكس 2026

من كتلة اقتصادية إلى مشروع لإعادة تشكيل النظام العالمي

اختتمت قمة بريكس في نيودلهي بدعوة إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون، ورسم خريطة طريق نحو نظام عالمي أكثر تعددًا للأقطاب وأكثر عدالة.

لكن هذا الطموح يتجاوز بكثير ملف التجارة والاستثمار؛ إذ امتد النقاش إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي، وإعادة هيكلة المؤسسات المالية الدولية، وتطوير قواعد التجارة العالمية، وتوسيع مشاركة دول الجنوب في صناعة القرارات الدولية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعتبر أن العالم أحادي القطب أصبح جزءًا من الماضي، وأن النظام الدولي يتجه نحو تعددية أكبر، منتقدًا ما وصفه باستخدام الرسوم الجمركية والعقوبات والضغوط الاقتصادية كأدوات سياسية.

وفي المقابل، ركز رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على ضرورة الانتقال من مجرد البيانات السياسية إلى آليات تضمن استمرارية العمل وتنفيذ القرارات، داعيًا إلى أجندة أكثر طموحًا للعشرين عامًا المقبلة.

وشبه مودي النظام الدولي الحالي بهرم تتركز فيه القوة في قمته، داعيًا إلى تحويله إلى منصة شراكة يكون لكل دولة فيها صوت وتأثير.

أما الرئيس الصيني شي جين بينغ، فدفع باتجاه توسيع دور بريكس في إصلاح الحوكمة العالمية، مع التركيز على الابتكار والتكنولوجيا والتصنيع والبحث العلمي وسلاسل الإنتاج والإمداد.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الجلسة المفتوحة لقمة تجمع بريكس 2026
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الجلسة المفتوحة لقمة تجمع بريكس 2026

1.2 تريليون دولار.. القوة الاقتصادية التي لا يمكن تجاهلها

الأرقام تفسر لماذا أصبح بريكس لاعبًا لا يمكن تجاهله في الاقتصاد العالمي.

فالتجارة بين دول التكتل وصلت إلى نحو 1.2 تريليون دولار، بينما قال بوتين إن بريكس يساهم بنحو 49% من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وتشير تقديرات أخرى إلى أن دول بريكس تمثل نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من ربع التجارة الدولية، بينما تضع تقديرات أخرى حصة التكتل عند نحو 26% من التجارة العالمية.

وتختلف هذه النسب باختلاف سنة القياس والمنهجية والمؤشر المستخدم، لكنها تتفق على حقيقة واحدة: الثقل الاقتصادي لبريكس أصبح كبيرًا بما يكفي للتأثير في اتجاهات التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والتمويل العالمي.

كما تمثل دول التكتل نحو نصف سكان العالم، بينما تتجاوز مساهمتها 65% من الناتج الاقتصادي لدول الجنوب العالمي وفق تقديرات أخرى.

لكن حجم الاقتصاد لا يعني تلقائيًا وجود اقتصاد موحد.

فالتجارة داخل بريكس لا تزال أقل بكثير من الإمكانات التي يوفرها الحجم الهائل للتكتل، وتشير تقديرات إلى أن التجارة البينية بين دول بريكس تمثل نحو 20% فقط من إجمالي تجارة الجنوب-الجنوب.

وهذا يكشف إحدى أكبر نقاط الضعف: بريكس قوة اقتصادية كبيرة، لكنه ليس بعد سوقًا متكاملة بالمعنى الذي تتمتع به التكتلات الاقتصادية الأكثر اندماجًا.

اجتماعات قمة بريكس 2026 في نيودلهي بالهند
اجتماعات قمة بريكس 2026 في نيودلهي بالهند

الصين في قلب التجارة.. والتباين يبدأ من هنا

تظل الصين المحرك التجاري الأكبر داخل بريكس، وهو أمر يمنحها نفوذًا اقتصاديًا واسعًا، لكنه في الوقت نفسه يخلق تفاوتًا في المصالح بين أعضاء التكتل.

فالصين هي الدولة الأكثر حضورًا في التجارة البينية، بينما تعتمد بدرجة أقل على شركائها في بريكس مقارنة باعتماد العديد من الدول الأخرى عليها.

وتنعكس هذه المعادلة أيضًا على العلاقات الصينية الهندية.

فالعلاقات بين أكبر دولتين في التكتل شهدت توترًا كبيرًا بعد الاشتباكات الحدودية عام 2020، قبل أن تبدأ مرحلة من التهدئة السياسية والاقتصادية، كان من أبرز محطاتها زيارة مودي إلى الصين عام 2025، وهي الأولى له منذ سبع سنوات، إلى جانب استئناف الرحلات الجوية والتجارة عبر الحدود.

هذه التطورات مهمة لبريكس؛ لأن نجاح التكتل في التحول إلى قوة اقتصادية أكثر تكاملًا يتوقف بدرجة كبيرة على قدرة الصين والهند على إدارة المنافسة بينهما.

توسع بريكس يضيف إلى قوته الجغرافية والاقتصادية، لكنه في الوقت نفسه يزيد عدد المصالح المتعارضة
توسع بريكس يضيف إلى قوته الجغرافية والاقتصادية، لكنه في الوقت نفسه يزيد عدد المصالح المتعارضة

إيران وأوكرانيا.. عندما يصطدم الاقتصاد بالسياسة

أكثر ما كشف حدود التوافق داخل بريكس كان النقاش حول الملفات الجيوسياسية.

فأثناء صياغة البيان الختامي، برز خلاف بشأن الموقف من إيران، حتى إن الجانب الروسي أقر بأن التوصل إلى الصيغة النهائية لم يكن سهلًا، وأن الوضع المتعلق بإيران كان أحد مصادر التوتر خلال المفاوضات.

وفي النهاية جاءت الصياغة النهائية بلغة تسمح بموافقة جميع الأطراف، مع تأكيد مخاوف مرتبطة بالحرب النووية وانتشار الأسلحة، والدعوة إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، والتحذير من سباق تسلح في الفضاء، إلى جانب الدعوة إلى رفع العقوبات الأحادية التي يعتبرها التكتل غير قانونية.

هذه الصياغة تكشف طبيعة بريكس الجديدة: ليس تحالفًا سياسيًا يمتلك موقفًا موحدًا من كل أزمة دولية، بل تجمعًا واسعًا يضطر إلى البحث عن الحد الأدنى المشترك بين دول تختلف مصالحها ومقارباتها.

الأمر نفسه ظهر في ملف أوكرانيا.

فرغم دعوات من الهند والصين إلى تسوية سريعة للنزاع، لم تحظ الأزمة بالمكانة نفسها في البيان الختامي التي كان يمكن أن تعكس موقفًا سياسيًا موحدًا، في وقت عرضت فيه نيودلهي وبكين، وفق الرواية الروسية، المساعدة في جهود تسوية الأزمة.

وهذا يعكس الفارق بين الرغبة في لعب دور في النظام العالمي وبين القدرة على الاتفاق على سياسة مشتركة تجاه أزماته الكبرى.

رئيسا الصين وروسيا ورئيس وزراء الهند خلال اجتماعات قمة البريكس في نيودلهي
رئيسا الصين وروسيا ورئيس وزراء الهند خلال اجتماعات قمة البريكس في نيودلهي

ثلاث مرات تعثرت فيها الوحدة السياسية

التحدي ليس جديدًا، فخلال نحو عامين، أخفق وزراء خارجية بريكس في إصدار بيانات مشتركة ثلاث مرات، في سبتمبر 2024 وأبريل 2025 ومايو 2026.

والسبب الأعمق يتجاوز صياغة البيانات؛ إذ يدور خلاف استراتيجي حول السؤال الذي يواجه بريكس منذ توسع عضويته:

هل يتحول التكتل إلى قوة سياسية تنافس النفوذ الغربي، أم يظل منصة اقتصادية لدول غير غربية تبحث عن نظام أكثر توازنًا دون الدخول في تحالف مضاد للغرب؟

روسيا والصين وإيران تميل بصورة أكبر إلى الدور السياسي والجيوسياسي للتكتل، بينما تفضل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا مقاربة أكثر حذرًا، تركز على التعاون الاقتصادي وإصلاح النظام الدولي دون تحويل بريكس إلى تحالف سياسي مباشر.

ومع توسع التكتل، أصبح الوصول إلى إجماع سريع أكثر صعوبة.

قمة نيودلهي قدمت صورة أكثر واقعية لمستقبل بريكس.
قمة نيودلهي قدمت صورة أكثر واقعية لمستقبل بريكس.

موسكو وبكين تدفعان نحو دور أكبر

روسيا ترى في بريكس إحدى الأدوات الرئيسية لبناء نظام دولي متعدد الأقطاب، خصوصًا في ظل العقوبات الغربية والضغوط الاقتصادية المفروضة عليها.

وتدفع موسكو باتجاه توسيع استخدام العملات المحلية، وتعزيز التعاون المالي، وبناء منصات مشتركة في مجالات التكنولوجيا والطاقة والنقل والرقمنة.

أما الصين فتطرح تصورًا أوسع يربط بريكس بالتصنيع والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي وسلاسل الإمداد، إلى جانب إصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية.

لكن الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا تبدو أكثر حرصًا على ألا يتحول هذا المسار إلى اصطفاف جيوسياسي صريح.

وهنا يظهر تحدي القيادة داخل التكتل: لا توجد دولة واحدة قادرة على فرض رؤيتها على بقية الأعضاء، ولا توجد في الوقت نفسه رؤية مشتركة مكتملة تحظى بقبول الجميع.

بنك التنمية.. حيث يتحول الكلام إلى أدوات

إذا كانت السياسة تكشف خلافات بريكس، فإن الاقتصاد والتمويل يقدمان نموذجًا مختلفًا.

فبنك التنمية الجديد، الذي يمثل إحدى أهم المؤسسات التي أنشأها التكتل، موّل نحو 139 مشروعًا حتى نهاية عام 2025، بقيمة تقارب 43 مليار دولار، شملت مشروعات في البنية الأساسية والطاقة النظيفة وغيرها.

وتتجه استراتيجية البنك أيضًا إلى زيادة الاعتماد على العملات المحلية بدلًا من العملات الرئيسية في النظام المالي الدولي.

وتستهدف الاستراتيجية حتى عام 2026 أن تمثل العملات المحلية 30% على الأقل من تمويلات البنك.

وتقدم روسيا نموذجًا أكثر تقدمًا في هذا الاتجاه؛ إذ قالت إن نحو 90% من تجارتها مع شركائها في بريكس خلال عام 2024 تمت بالعملات المحلية.

وهذه التطورات ربما تكون أهم من كثير من البيانات السياسية؛ لأنها تضع لبنات فعلية لنظام مالي أكثر تنوعًا وأقل اعتمادًا على العملة الأمريكية.

قمة نيودلهي قدمت صورة أكثر واقعية لمستقبل بريكس.
قمة نيودلهي قدمت صورة أكثر واقعية لمستقبل بريكس.

بريكس لا يحتاج إلى اتفاق كامل كي يغير الاقتصاد العالمي

المفارقة أن التكتل قد لا يحتاج أصلًا إلى أن يتحول إلى تحالف سياسي موحد حتى يفرض تأثيرًا عالميًا.

فمجرد وجود هذا العدد من الاقتصادات والسكان والموارد والأسواق داخل إطار واحد يتيح له التأثير في ملفات مثل الطاقة، وسلاسل الإمداد، والتمويل، والمعادن الحيوية، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والعملات المحلية.

كما أن توسع بريكس يضيف إلى قوته الجغرافية والاقتصادية، لكنه في الوقت نفسه يزيد عدد المصالح المتعارضة التي يتعين على التكتل إدارتها.

وبذلك يصبح نجاح بريكس مرهونًا بقدرته على إدارة الاختلاف بدلًا من محاولة إلغائه.

«المال يجمعهم.. والسياسة تفرّقهم»

قمة نيودلهي قدمت صورة أكثر واقعية لمستقبل بريكس، فالتكتل لم يعد مجرد فكرة اقتصادية بدأت بتسمية «بريك» التي ظهرت في تقرير لبنك جولدمان ساكس عام 2001، ثم تحولت إلى تجمع يضم البرازيل وروسيا والهند والصين، قبل انضمام جنوب أفريقيا وتوسعه لاحقًا إلى 11 عضوًا.

اليوم أصبح بريكس لاعبًا اقتصاديًا ضخمًا، يمتلك مؤسسات مالية ومشروعات مشتركة وتجارة تتجاوز تريليون دولار، ويتجه إلى توسيع استخدام العملات المحلية، ويحاول التأثير في قواعد الاقتصاد العالمي.

لكن التحول إلى قوة سياسية عالمية موحدة لا يزال بعيدًا.

فالخلافات حول إيران وأوكرانيا، والتباين في الموقف من الغرب، والمنافسة الصينية الهندية، واختلاف أولويات الدول الأعضاء، كلها تؤكد أن التوسع السريع في عضوية بريكس سبق عملية بناء توافق سياسي داخلي كامل.

ولهذا فإن المعركة الحقيقية أمام التكتل خلال السنوات المقبلة لن تكون فقط في زيادة عدد أعضائه أو حجم تجارته، وإنما في الإجابة عن سؤال أكثر أهمية:

هل يستطيع بريكس تحويل قوته الاقتصادية الهائلة إلى نفوذ مؤسسي طويل الأمد، من دون أن تتحول خلافاته السياسية إلى عامل يعطل هذا النفوذ؟

حتى الآن، تبدو الإجابة واضحة جزئيًا فقط.

الاقتصاد يدفع بريكس إلى الأمام، لكن السياسة لا تزال تختبر قدرته على السير في الاتجاه نفسه.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة