الصراعات والمناخ والأوبئة وارتفاع الأسعار.. 4 عوامل تهدد القرن الأفريقي بكارثة
باحثون: تراجع المساعدات الدولية يزيد مخاطر المجاعة والنزوح الجماعي في القرن الأفريقي
دراسة تحذر من “أزمة متعددة” تهدد القرن الأفريقي.. الجفاف والصراعات والأوبئة وتراجع المساعدات في مواجهة ملايين السكان
حذر باحثون متخصصون في شؤون المجاعات والنزاعات والأزمات الإنسانية من أن منطقة القرن الأفريقي الكبير قد تواجه واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية خلال النصف الثاني من عام 2026 وحتى عام 2027، نتيجة تزامن عدة عوامل تشمل التغيرات المناخية، والصراعات المسلحة، وارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وانتشار الأمراض الوبائية، إلى جانب التراجع الحاد في التمويل الدولي للمساعدات الإنسانية.
وأوضح الباحثون أن هذه العوامل لا تعمل بصورة منفصلة، بل تتفاعل معًا لتشكل ما يعرف بـ”الأزمة المتعددة” (Polycrisis)، حيث يؤدي كل عامل إلى مضاعفة تأثير العوامل الأخرى، بما يهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي في عدد من دول المنطقة.

الجفاف والنينيو يفاقمان الأزمة
أشار التقرير إلى أن موسم الأمطار القصير في أواخر عام 2025 شهد معدلات أقل كثيرًا من المتوسط في أجزاء واسعة من الصومال وشرق كينيا وشرق إثيوبيا، كما جاءت الأمطار الرئيسية خلال الفترة من مارس إلى مايو 2026 دون معدلاتها الطبيعية، ما تسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية ونقص المراعي والمياه اللازمة للثروة الحيوانية.
كما تتوقع النماذج المناخية أن يؤدي تطور ظاهرة النينيو إلى موجات جفاف في بعض المناطق، يقابلها فيضانات واسعة في مناطق أخرى، وهو ما قد يتسبب في نزوح أعداد كبيرة من السكان وخسائر فادحة في سبل المعيشة.
تهديد وبائي جديد
ولفت الباحثون إلى أن ظهور سلالة يصعب التنبؤ بسلوكها من فيروس إيبولا في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا يمثل مصدر قلق إضافيًا.
ورغم عدم انتقال المرض حتى الآن إلى بقية دول المنطقة، فإن وصوله إلى جنوب السودان قد يؤدي إلى أزمة صحية واسعة، ويزيد من صعوبة الاستجابة لبقية الأزمات الإنسانية والغذائية.

الصراعات تعرقل الاستجابة
وأكد التقرير أن معظم دول القرن الأفريقي، باستثناء كينيا، تشهد نزاعات مسلحة ممتدة، تشمل السودان وجنوب السودان وإثيوبيا والصومال، وهو ما يزيد من تعقيد جهود مواجهة آثار الجفاف والأوبئة وارتفاع الأسعار.
وأشار الباحثون إلى أن الصراعات تعد العامل المشترك في معظم حالات المجاعة الحديثة، كما أن خطر المجاعة بات حاضرًا بالفعل في عدد من دول المنطقة.
الحرب في إيران تضغط على الغذاء والأسمدة
ورأى التقرير أن تداعيات الحرب في إيران لا تقتصر على ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، بل تمتد إلى اضطراب إمدادات الأسمدة عالميًا، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي خلال الأشهر المقبلة واستمرار ارتفاع أسعار الغذاء حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية.
وأوضح الباحثون أن دول القرن الأفريقي ستتأثر بصورة مضاعفة، إذ ستتراجع إنتاجية المزارع المحلية بسبب نقص الأسمدة، بينما سترتفع أيضًا أسعار الغذاء المستورد في الأسواق العالمية.
كما سيؤدي انخفاض الإنتاج الزراعي إلى تراجع فرص العمل الموسمية في الزراعة، وهو ما ينعكس سلبًا على دخول الأسر الفقيرة ويزيد من معدلات انعدام الأمن الغذائي.

تراجع المساعدات الإنسانية
وحذر التقرير من أن قدرة المجتمع الدولي على التعامل مع الأزمة أصبحت أضعف مقارنة بالسنوات السابقة، في ظل تقليص برامج المساعدات الإنسانية وإغلاق عدد كبير من المشروعات الإغاثية، إضافة إلى خفض التمويل المخصص للمساعدات الخارجية من جانب الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية.
وأشار الباحثون إلى أن تقليص الإنفاق أدى إلى إغلاق برامج إنسانية، وتسريح موظفين، وبيع بعض البنية التحتية التي كانت تستخدم في الاستجابة للكوارث، فضلًا عن تراجع برامج الرصد الوبائي والخدمات الصحية.
ورغم زيادة محدودة في التمويل الأمريكي مؤخرًا، فإن المساعدات الحالية أصبحت أكثر تقييدًا وأقل قدرة على دعم الأنظمة المحلية للاستجابة للأزمات.

دعم المبادرات المحلية
في المقابل، أشار التقرير إلى أن المجتمعات المحلية في دول القرن الأفريقي كثفت جهودها لمواجهة الأزمات من خلال مبادرات الإغاثة المجتمعية وشبكات الدعم العائلي وتحويلات الجاليات المقيمة بالخارج.
ودعا الباحثون إلى توجيه جزء أكبر من التمويل الدولي لدعم هذه المبادرات المحلية، مع تسهيل التحويلات المالية من المغتربين وتخفيف القيود المصرفية التي تعرقل وصول الدعم إلى المجتمعات المتضررة.

خطر المجاعة والنزوح
وأكد التقرير أن استمرار النزاعات المسلحة يمثل أخطر العوامل التي تغذي الأزمة، إذ لا يعرقل عمليات الإغاثة فقط، بل يزيد أيضًا من احتمالات استخدام التجويع كسلاح في النزاعات، وهي اتهامات سبق أن أثيرت في السودان وإقليم تيغراي الإثيوبي.
كما حذر الباحثون من أن تقليص أنظمة جمع البيانات ورصد الأزمات نتيجة خفض التمويل الدولي قد يحد من قدرة المجتمع الدولي على تقييم حجم الكارثة والاستجابة لها بصورة فعالة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن تزامن الجفاف والصراعات والأوبئة وارتفاع أسعار الغذاء وتراجع المساعدات يشكل ما يشبه “العاصفة المثالية”، محذرًا من أن غياب إجراءات وقائية عاجلة قد يؤدي إلى موجات واسعة من المجاعة وسوء التغذية والنزوح الجماعي وارتفاع معدلات الوفيات في أنحاء القرن الأفريقي خلال الفترة المقبلة.





