نادر الحدوث.. 3 أعاصير متتالية تضرب المحيط الهادئ مدفوعة بظاهرة «النينيو» القياسية
3 أعاصير في قطار نادر بالمحيط الهادئ مع اشتداد ظاهرة «النينيو»
يشهد المحيط الهادئ ظاهرة نادرة، مع تحرك إعصارين قويين من الفئة الرابعة وعاصفة استوائية آخذة في الاشتداد في الوقت نفسه، وسط ارتفاع غير مسبوق في درجات حرارة المياه بفعل حلقة قوية تاريخيًا من ظاهرة النينيو المناخية.
وكان إعصار لوفيل في أقصى الغرب، يليه إعصار كارينا، فيما تحركت العاصفة الاستوائية ماري إلى الشرق منهما.
ووفقًا للمركز الوطني للأعاصير في الولايات المتحدة، كان من المتوقع أن يمر إعصارا لوفيل وكارينا بعيدًا إلى الجنوب الشرقي والشمال الشرقي من جزر هاواي على التوالي.
ومع ذلك، ظلت هناك حالة من عدم اليقين بشأن المسارات المتوقعة للإعصارين، مع احتمال أن تتسبب تأثيرات لوفيل في زيادة سرعة الرياح التجارية وهطول الأمطار على جزر هاواي.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي لا تزال فيه هاواي تتعافى من آثار إعصار لالا، الذي مر بالقرب من الجزء الجنوبي من الجزيرة الكبيرة، متسببًا في رياح مدمرة وسيول مفاجئة شديدة.

عاصفة ماري تقترب من التحول إلى إعصار
وتبعت العاصفة الاستوائية ماري، إلى الشرق، إعصاري لوفيل وكارينا، وكانت على بُعد مئات الأميال جنوب شبه جزيرة باخا كاليفورنيا.
وقال المركز الوطني للأعاصير إن ماري كانت «من المتوقع أن تتحول إلى إعصار في وقت لاحق اليوم».
وقالت جوليا كول، عالمة المناخ بجامعة ميشيجان، إن ارتفاع حرارة المياه الناجم عن ظاهرة النينيو يوفر الظروف الملائمة لتشكل هذه العواصف.
وأوضحت أن الأعاصير تتغذى بدرجة كبيرة على المياه الدافئة، مشيرة إلى أنه عندما تكون مياه المحيط الهادئ الاستوائي أكثر دفئًا من المعتاد، تزداد قوة العواصف.
وأضافت أن رؤية «قطار» مكون من ثلاثة أعاصير في المحيط الهادئ «أمر نادر بالتأكيد».

ظاهرة مماثلة في عام 2015
ولا تعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها المحيط الهادئ تجمعًا نادرًا من الأعاصير؛ ففي عام 2015، الذي شهد أيضًا ظاهرة نينيو قوية، تحركت أربعة أعاصير وأنظمة استوائية في وقت واحد نحو الغرب عبر المحيط الهادئ.
وضمت تلك السلسلة إعصار كيلو، وإعصار إجناسيو، وإعصار خيمينا، إلى جانب منخفض استوائي حمل الرقم 14E.
«النينيو» قد يكون الأقوى على الإطلاق
وبحسب الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية، بلغت احتمالية أن تصبح ظاهرة النينيو الحالية أقوى ظاهرة مسجلة على الإطلاق نحو 69%.
وكانت الظاهرة قد بدأت بالفعل في التسبب في ظروف جوية متطرفة في مناطق مختلفة من العالم، رغم أن ذروة تأثيرها لم تكن متوقعة قبل شهر نوفمبر تقريبًا.
وفي بيرو، أكبر دولة في العالم من حيث صيد أسماك الأنشوجة، تواجه صناعة الصيد ضربة شديدة بسبب ارتفاع حرارة مياه البحر، الذي أدى إلى تراجع حاد في الإنتاج، وفقًا لمسؤولي الصناعة.
وفي السودان، أُلقي باللوم على ظاهرة النينيو في تأخر الأمطار الحيوية، وهو ما تسبب في انخفاض حاد في مستويات مياه نهر النيل.

ما ظاهرة النينيو؟
«النينيو» هي مرحلة ارتفاع درجات الحرارة ضمن دورة طبيعية تحدث في المحيط الهادئ الاستوائي، وتُعرف باسم تذبذب النينيو-الجنوبي «ENSO»، وتحدث عادة كل عامين إلى سبعة أعوام.
وتبدأ الظاهرة عندما تضعف مؤقتًا الرياح التجارية التي تهب من الشرق إلى الغرب، ما يسمح للمياه الدافئة التي تتراكم عادة في غرب المحيط الهادئ بالتحرك شرقًا والصعود إلى سطح المحيط.
وعندما تستمر درجات حرارة سطح البحر في الارتفاع عن متوسطها المعتاد لعدة أشهر، فإنها تؤدي إلى زيادة تكوّن العواصف والسحب في المنطقة، وهو ما ينتج عنه تأثيرات تمتد عبر الغلاف الجوي العالمي.
وقد تؤدي هذه التأثيرات إلى ظروف أكثر حرارة وجفافًا في بعض المناطق، بينما تشهد مناطق أخرى طقسًا أكثر برودة ورطوبة.
تغير المناخ يضاعف تأثيرات «النينيو»
ويؤدي تغير المناخ إلى زيادة حدة بعض تأثيرات ظاهرة النينيو.
فمع احتفاظ الغلاف الجوي، الذي ارتفعت حرارته بفعل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، بكميات أكبر من الرطوبة، يمكن أن تصبح الأمطار المرتبطة بظاهرة النينيو أكثر شدة.
كما يمكن للظاهرة أن تزيد من جفاف التربة، ما يؤدي إلى تعميق موجات الجفاف في المناطق التي تتسبب فيها النينيو بالفعل في انخفاض هطول الأمطار.
ولا يزال هناك قدر أقل من التوافق العلمي بشأن ما إذا كان تغير المناخ يؤدي بحد ذاته إلى حدوث ظواهر نينيو أقوى، إلا أن الأدلة العلمية آخذة في الظهور.
ومن بين هذه الأدلة دراسة حديثة نُشرت في مجلة Science، واعتمدت على تحليل سجلات هياكل الشعاب المرجانية، وخلصت إلى أن ظواهر النينيو أصبحت أكثر شدة بشكل ملحوظ خلال الأربعين عامًا الماضية مقارنة بالفترة السابقة للعصر الصناعي.
وتشير هذه النتائج إلى أن ارتفاع حرارة المحيطات والتغيرات المناخية العالمية قد يعززان التأثيرات المرتبطة بظاهرة النينيو، بما في ذلك زيادة مخاطر العواصف الشديدة والأمطار الغزيرة والجفاف والظواهر الجوية المتطرفة في مناطق مختلفة من العالم.





