أخبارالمدن الذكيةالتنوع البيولوجي

التوسع العمراني يهدد الغطاء النباتي ويزيد حرارة المدن

النباتات الحضرية تحت الضغط.. سباق غير متكافئ مع العمران

تشهد المدن حول العالم توسعًا متسارعًا وغير مسبوق، حيث تستبدل الأحياء السكنية والطرق ومواقف السيارات وناطحات السحاب المساحات الخضراء من حدائق وغابات وأراضٍ مفتوحة.

ويؤدي هذا التوسع غالبًا إلى تراجع الغطاء النباتي، وانخفاض الظل، وارتفاع درجات الحرارة داخل المدن.

وقد نُشرت الدراسة في دورية “أبحاث الجيوفيزياء”.

ضغوط مناخية متزايدة

لا يقتصر التحدي على التوسع العمراني، إذ يضيف تغير المناخ مزيدًا من الضغوط على النباتات، مع ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة تركيزات ثاني أكسيد الكربون، وتغير أنماط هطول الأمطار، وارتفاع احتمالات الجفاف.

ورغم أن هذه العوامل قد تساعد بعض النباتات على النمو بشكل أسرع وإطالة موسم النمو وتقليل فقدان المياه، فإنها لا تعوض دائمًا الخسائر الناتجة عن إزالة الغطاء النباتي.

التوسع العمراني يهدد الغطاء النباتي
التوسع العمراني يهدد الغطاء النباتي

توازن دقيق بين البناء والطبيعة

توصلت الدراسة إلى أن المدن التي تحوّل أكثر من نحو 5.8 كيلومتر مربع سنويًا إلى طرق ومبانٍ وأسفلت، تشهد تراجعًا ملحوظًا في إنتاجية النباتات.

أما المدن التي تنمو بوتيرة أبطأ، فتظل النباتات فيها قادرة على الاستفادة من الظروف المناخية، ما يسمح بالحفاظ على إنتاجيتها أو حتى زيادتها رغم بعض أعمال البناء.

تحليل شامل لآلاف المدن

سعى فريق البحث إلى تجاوز الدراسات المحدودة التي ركزت على مدن قليلة، حيث قام بتحليل بيانات 2,126 مدينة حول العالم باستخدام صور الأقمار الصناعية ونماذج حاسوبية.

وشملت الدراسة الفترة من عام 1982 وحتى عام 2100، مع محاكاة سيناريوهات مختلفة للتوسع العمراني ومستويات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

العمران يتفوق على الطبيعة

أظهرت النتائج أن وتيرة التوسع العمراني الحالية تفوق بكثير الحد الآمن، حيث تضيف المدن في المتوسط أكثر من 20.7 كيلومتر مربع من الأراضي المطورة سنويًا.

وسجلت مدن أمريكا الشمالية متوسطًا يبلغ 26.6 كيلومتر مربع سنويًا، مقابل 35.8 كيلومتر مربع في المدن الآسيوية.

ومن بين المدن التي شملتها الدراسة، أظهرت 1,713 مدينة تراجعًا في إنتاجية النباتات، فيما برزت مدن مثل شنغهاي وتشونجتشينج ونيودلهي كمناطق ساخنة لفقدان الغطاء النباتي.

نقطة التحول تتغير

تشير التوقعات إلى أن الحد الأقصى للتوسع الذي يمكن للنباتات تحمله قد يرتفع إلى نحو 7.3 كيلومتر مربع سنويًا بحلول نهاية القرن، نتيجة التغيرات المناخية، ومع ذلك، لا يعني ذلك تحسن الوضع، إذ من المتوقع أن يتزايد تراجع إنتاجية النباتات بنسبة تتراوح بين 1.5% و2% سنويًا حتى عام 2100.

التوسع العمراني يهدد الغطاء النباتي
التوسع العمراني يهدد الغطاء النباتي

خسائر خفية في الكربون

تتوقع الدراسة أن تفقد النباتات في المدن نحو 3 جرامات من الكربون لكل متر مربع سنويًا، ما يقلل من قدرتها على امتصاص الكربون وتبريد المدن، ورغم أن الرقم يبدو ضئيلًا، فإن تأثيره التراكمي كبير نظرًا لاتساع المساحات الحضرية.

لماذا تهم النباتات في المدن؟

تلعب النباتات دورًا حيويًا في خفض درجات الحرارة من خلال الظل وإطلاق الرطوبة، كما تسهم في تنقية الهواء، وتخزين الكربون، وتقليل مياه الأمطار السطحية، ودعم التنوع البيولوجي.

وتشير الدراسة إلى أن المدن الجافة تحتاج إلى اهتمام خاص، إذ تكون النباتات فيها أكثر حساسية للتوسع العمراني.

أكثر من مجرد مساحات خضراء

لا تقتصر أهمية الغطاء النباتي على المظهر الجمالي، بل يشمل دعم النظم البيئية داخل المدن، حيث توفر الأزهار الغذاء للنحل والفراشات، وتدعم الأشجار الطيور، وتغذي الأوراق المتساقطة الكائنات الدقيقة في التربة.

ويؤكد الباحثون، أن الحفاظ على هذه النظم البيئية داخل المدن ضروري، لأن سكان المدن هم الأكثر تعرضًا للحرارة والتلوث والضغوط اليومية.

توضح الدراسة، أن التوسع العمراني السريع يتجاوز قدرة الطبيعة على التكيف، ما يجعل الحفاظ على المساحات الخضراء داخل المدن ضرورة ملحّة لضمان بيئة حضرية أكثر استدامة وقدرة على التكيف.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة