أهم الموضوعاتأخبارالمدن الذكية

هل يحمي ثاني أكسيد الكربون المحاصيل من ندرة المياه؟ دراسة جديدة تشكك في ذلك

ارتفاع ثاني أكسيد الكربون يساعد النباتات على الاحتفاظ بالمياه.. لكن ليس بالقدر المتوقع

كشفت دراسة علمية جديدة أن الفوائد المتوقعة لارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي على كفاءة استخدام النباتات للمياه قد تكون أقل بكثير مما كان يعتقده العلماء سابقًا، إذ تبين أن تأثيرات مناخية غير مباشرة تلغي أكثر من نصف وفورات المياه التي تحققها النباتات نتيجة استجابتها لزيادة تركيزات هذا الغاز.

 

ولطالما اعتُبرت قدرة النباتات على تقليل فقدان المياه عند ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون واحدة من الفوائد النادرة المرتبطة بالتغير المناخي، حيث تفترض النماذج المناخية أن هذه الآلية تساعد على تخفيف حدة الجفاف وندرة المياه في العديد من المناطق مع استمرار الاحترار العالمي.

 

إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا التفاؤل قد يكون مبالغًا فيه، وأن الاعتماد على هذه الظاهرة الطبيعية كوسيلة للتكيف مع التغير المناخي قد لا يكون خيارًا آمنًا.

 

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences العلمية.

 

كيف توفر النباتات المياه؟

النباتات
النباتات

 

تغطي أوراق النباتات فتحات دقيقة تُعرف باسم “الثغور”، وهي مسؤولة عن امتصاص ثاني أكسيد الكربون اللازم لعملية البناء الضوئي، وفي الوقت نفسه تسمح بخروج بخار الماء إلى الغلاف الجوي.

 

ومع ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الهواء، لا تحتاج النباتات إلى فتح هذه الثغور بالدرجة نفسها للحصول على الكمية المطلوبة من الكربون، ما يؤدي إلى تقليل فقدان المياه وتحسين ما يُعرف بـ”كفاءة استخدام المياه”.

 

وقد افترض العلماء أن هذه الاستجابة، عند حدوثها على نطاق واسع في الغابات والأراضي الزراعية والمراعي حول العالم، يمكن أن تسهم في الحد من الجفاف الناتج عن ارتفاع درجات الحرارة.

 

دراسة تكشف التأثير الخفي

قاد الدراسة فريق بحثي من الأكاديمية الصينية للعلوم، برئاسة البروفيسور شينج يوان، فيما تولى الباحث يي هاو مهمة إعداد الدراسة الرئيسية، واعتمد الباحثون على تحليل نماذج متقدمة لنظام الأرض ضمن مشروع CMIP6-C4MIP المتخصص في دراسة دورة الكربون وتأثيراتها المناخية.

 

وأظهرت النتائج وجود مسار غير مباشر لم يكن يحظى بالاهتمام الكافي في الدراسات السابقة، يعمل على تقويض المكاسب المائية التي تحققها النباتات.

 

فعندما تستجيب النباتات لارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون من خلال تقليل اتساع الثغور وزيادة مساحة الأوراق، فإنها تغيّر طريقة تبادل الطاقة بين سطح الأرض والغلاف الجوي.

 

ويؤدي هذا التغير إلى ارتفاع درجات الحرارة المحلية، ما يزيد قدرة الغلاف الجوي على سحب الرطوبة من سطح الأرض، وهي الظاهرة المعروفة باسم “الطلب التبخري الجوي“.

 

إلغاء أكثر من نصف الفوائد المتوقعة

توصل الباحثون إلى أن هذا التأثير غير المباشر يلغي نحو 54% من الفائدة المائية المتوقعة للنباتات في مناطق خطوط العرض الشمالية المتوسطة والعليا في ظل الظروف المناخية الحالية.

 

ومع استمرار ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون ووصولها إلى أربعة أضعاف المستويات الحالية في السيناريوهات المستقبلية، ترتفع نسبة الإلغاء إلى نحو 68%.

 

وفي المناطق الواقعة عند خطوط العرض العليا جدًا، تصبح الفائدة الصافية الناتجة عن استجابة النباتات لثاني أكسيد الكربون غير ذات دلالة إحصائية، ما يعني أن تأثير توفير المياه يكاد يختفي بالكامل.

 

تهديد لمناطق الإنتاج الزراعي الكبرى

تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن التأثيرات الأقوى تتركز في بعض أهم المناطق الزراعية في العالم، بما في ذلك حزام الذرة في الولايات المتحدة، والسهول الزراعية الأوروبية، ومناطق زراعة الأرز في الصين.

 

وتعتمد هذه المناطق بشكل مباشر على توافر المياه لضمان استقرار الإنتاج الغذائي لمئات الملايين من البشر.

 

وقال البروفيسور شينج يوان: “تحذر الدراسة من الإفراط في الاعتماد على التأثيرات الفسيولوجية لثاني أكسيد الكربون باعتبارها حلًا طبيعيًا لمشكلة الجفاف”، وأضاف أن خطط التكيف المناخي التي تفترض أن ارتفاع ثاني أكسيد الكربون سيخفف الضغوط المائية في المستقبل قد تحتاج إلى إعادة تقييم في ضوء هذه النتائج الجديدة.

 

صورة مختلفة في المناطق المدارية

المناطق المدارية

 

أشارت الدراسة إلى أن الوضع يختلف نسبيًا في المناطق ذات خطوط العرض المنخفضة، حيث يمكن أن تستمر بعض الفوائد المرتبطة بزيادة رطوبة التربة نتيجة استجابة النباتات لارتفاع ثاني أكسيد الكربون.

 

لكن الباحثين أكدوا أن هذه الفوائد المحتملة تواجه تحديات أخرى، أبرزها زيادة موجات الحر والجفاف الجوي، وهي عوامل قد تشكل تهديدًا أكبر لاستدامة النظم البيئية.

 

وقال الباحث يي هاو: “رغم أن التأثيرات الفسيولوجية لثاني أكسيد الكربون قد تخفف جزئيًا من جفاف التربة، فإن تزايد موجات الحر والجفاف الجوي المركب يمثل تهديدًا أكبر لاستدامة النظم البيئية”.

 

الحاجة إلى استراتيجيات تكيف أكثر فعالية

ترى الدراسة أن نتائجها تؤكد ضرورة تبني استراتيجيات تكيف أكثر فاعلية لمواجهة ندرة المياه والجفاف بدلًا من الاعتماد على استجابات النباتات الطبيعية.

 

وتشمل هذه الإجراءات تحسين كفاءة أنظمة الري، وتطوير أصناف زراعية أكثر تحملًا للجفاف، وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية، بما يضمن استمرار الإنتاج الزراعي في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

 

ويؤكد الباحثون أن الطبيعة امتصت بالفعل جزءًا كبيرًا من الضغوط الناتجة عن الانبعاثات البشرية خلال العقود الماضية، إلا أن هذه الدراسة تُظهر أن بعض الآليات التي كان يُعتقد أنها توفر حماية تلقائية قد لا تكون بالقوة أو الاعتمادية التي افترضتها التقديرات السابقة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة