أخبارصحة الكوكب

تقليل ملامسة الطعام للبلاستيك يخفض مواد كيميائية في البول

الطعام بعيدًا عن البلاستيك.. انخفاض ملحوظ في آثار الفثالات والبيسفينول داخل الجسم

قد يؤدي تقليل ملامسة الطعام للبلاستيك، بدءًا من مراحل التوزيع والتخزين وحتى الطهي وتناول الطعام، إلى خفض مستويات عدد من المواد الكيميائية المرتبطة بالبلاستيك التي يمكن قياس آثارها في البول.

وأظهرت تجربة عشوائية صغيرة أجراها باحثون من جامعة أستراليا الغربية أن تغيير بعض نقاط التلامس بين الطعام والبلاستيك أدى إلى انخفاض سريع في مؤشرات التعرض لبعض المواد الكيميائية خلال سبعة أيام فقط.

ولم يكن الانخفاض مرتبطًا بتقليل كمية الطعام أو السعرات الحرارية، إذ ظلت كمية الطاقة التي يحصل عليها المشاركون مستقرة، ما يشير إلى أن التغير في التعرض الكيميائي ارتبط بصورة أكبر بمسارات ملامسة البلاستيك للطعام والشراب.

لكن النتائج لم تكن متشابهة لجميع المواد الكيميائية، ما يشير إلى أن بعض مصادر التعرض أو مخزون بعض المركبات في الجسم قد يستمر رغم التغيير قصير المدى في النظام الغذائي.

ونُشرت الدراسة في دورية Nature Medicine.

تقليل ملامسة الطعام للبلاستيك يخفض مواد كيميائية في البول

16 ألف مادة كيميائية مرتبطة بالبلاستيك

لا يقتصر البلاستيك على المادة التي تمنحه الشكل والصلابة والمرونة، بل يمكن أن يحتوي على عدد كبير من المواد

الكيميائية المستخدمة أثناء التصنيع أو التي قد تتحرر من المنتجات خلال التخزين أو التسخين أو الاحتكاك والاستخدام.
وأحصت دراسة نُشرت عام 2025 نحو 16,325 مادة كيميائية معروفة مرتبطة بالبلاستيك.

وتشمل هذه المواد الفثالات، التي تستخدم في جعل بعض أنواع البلاستيك أكثر مرونة، والبيسفينولات التي تدخل في تصنيع بعض أنواع البلاستيك الصلب وطلاءات عبوات الطعام والمشروبات.

وبعد دخول بعض هذه المركبات إلى الجسم، يجري استقلابها إلى نواتج يمكن التخلص منها عبر البول، ما يجعل قياس هذه النواتج وسيلة لتقدير التعرض الحديث لبعض المواد الكيميائية.

211 شخصًا خضعوا للمتابعة

تقليل ملامسة الطعام للبلاستيك

بدأ الباحثون بمتابعة 211 شخصًا بالغًا يتمتعون بصحة جيدة في مدينة بيرث بأستراليا الغربية.

ووجد الفريق آثار ما لا يقل عن ست مواد كيميائية مرتبطة بالبلاستيك في عينات البول لدى جميع المشاركين.

بعد ذلك، شارك 60 شخصًا في تجربة عشوائية محكمة صغيرة.

وقُسم المشاركون إلى خمس مجموعات قارنت بين العادات المعتادة وتدخلات مختلفة شملت:

  •  تناول أطعمة منخفضة الملامسة للبلاستيك.
  •  استخدام أدوات مطبخ خالية أو منخفضة الملامسة للبلاستيك.
  •  استخدام منتجات عناية شخصية منخفضة الملامسة للبلاستيك.
  •  الجمع بين أكثر من تدخل.

وساعد ثبات استهلاك الطاقة اليومي على تقليل احتمال أن تكون التغيرات في البول ناتجة ببساطة عن تقليل الطعام أو الصيام أو فقدان الوزن.

الطعام كان العامل الأكثر تأثيرًا

ظهر أكبر تأثير عندما عمل الباحثون مع أكثر من 100 منتج ومورد لتقليل ملامسة الطعام للبلاستيك على امتداد سلسلة التوزيع، من المزرعة إلى المائدة.

وأدى الجمع بين تناول أطعمة منخفضة الملامسة للبلاستيك واستخدام أدوات مطبخ جديدة إلى انخفاض اثنين من مؤشرات الفثالات في البول بنسبة 37.5% و53.5% على التوالي.
كما انخفضت مستويات البيسفينول A (BPA) في البول بنسبة 59.7% لدى المجموعة نفسها.

ويستخدم BPA في بعض أنواع البلاستيك الصلب وفي البطانات الداخلية لبعض عبوات الطعام والمشروبات.

وأدى استبدال أدوات المطبخ إلى إزالة نقطة إضافية من نقاط انتقال المواد الكيميائية المحتملة قبل وصول الطعام إلى الفم.

منتجات العناية الشخصية لها تأثير أيضًا

لم يكن الطعام المصدر الوحيد للتعرض الذي ظهر في الدراسة، فبعض منتجات العناية الشخصية يمكن أن تتضمن مواد كيميائية مرتبطة بالبلاستيك سواء من العبوات أو بعض المكونات.

وعندما انتقل المشاركون فقط إلى منتجات منخفضة الملامسة للبلاستيك للعناية بالبشرة والشعر والأسنان والشفاه، انخفض أحد مؤشرات الفثالات في البول بنسبة 35.3%.

لكن جميع المشاركين توقفوا عن استخدام مستحضرات التجميل خلال التجربة، ولذلك لم تتمكن الدراسة من تقييم تأثير جميع العادات التجميلية المعتادة بصورة منفصلة.

ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن التعرض للمواد الكيميائية المرتبطة بالبلاستيك لا يقتصر على المطبخ، بل يمكن أن يرتبط أيضًا بالروتين اليومي للعناية الشخصية.

الأطعمة المعلبة ترفع مؤشر البيسفينول

ساعدت مجموعة المشاركين الأكبر في تفسير العلاقة بين العادات اليومية ومستويات المواد الكيميائية في البول.

فقد ارتبط كل طعام أو مشروب إضافي معبأ في عبوة معدنية بزيادة قدرها 14.3% في مؤشر البيسفينول A في البول.

كما ارتبطت الأطعمة شديدة المعالجة والأطعمة المعبأة بأنماط أعلى من مؤشرات الفثالات.

ولا تعني هذه العلاقة أن كل عبوة غذائية تسببت بصورة مباشرة في زيادة المادة الكيميائية لدى الفرد، لكنها تشير إلى أن النظام الغذائي وطرق تعبئة الطعام يمثلان مسارًا يمكن تغييره لتقليل بعض أشكال التعرض.

ليست كل المواد الكيميائية انخفضت

لم تكن النتائج متطابقة لجميع المركبات، وهو ما يمثل جانبًا مهمًا في تفسير الدراسة، فأحد أنواع الفثالات الشائعة لم ينخفض، بل ارتفعت مؤشرات التعرض إليه في عدد من مجموعات التدخل.

ويرى الباحثون أن هذا قد يرتبط بمصادر أخرى للتعرض، مثل الطعام والهواء والغبار والتعرضات السابقة، أو بتحرر مواد مخزنة في الأنسجة الدهنية للجسم.

وبالتالي، قد تكون فترة أسبوع كافية لظهور تغيرات في بعض المواد الكيميائية سريعة التخلص من الجسم، لكنها قد لا تكون طويلة بما يكفي لانخفاض مؤشرات مركبات أخرى.

انخفاض المواد الكيميائية في البول لا يعني انخفاض المرض

تشدد الدراسة على نقطة أساسية: انخفاض مستويات المواد الكيميائية في البول لا يثبت تلقائيًا انخفاض خطر الإصابة بالأمراض.

فالتجربة لم تُصمم لاختبار ما إذا كان خفض التعرض للبلاستيك يؤدي إلى انخفاض معدلات الأمراض أو يحسن الصحة على المدى الطويل.

وظلت مؤشرات الدم وتركيب الجسم وفحوص السلامة مستقرة خلال فترة الأسبوع، وهو أمر متوقع نسبيًا في تجربة قصيرة بهذا الحجم.

ويحتاج الأمر إلى دراسات أطول لمعرفة ما إذا كان خفض التعرض بصورة مستمرة يمكن أن يؤثر في الالتهابات أو الخصوبة أو عمليات الأيض أو غيرها من النتائج الصحية.

كيف يمكن تقليل ملامسة البلاستيك للطعام؟

تشير نتائج الدراسة إلى أن أكثر نقاط التلامس أهمية يمكن أن توجد في المراحل اليومية التي يمر بها الطعام، من الشراء والتخزين إلى الطهي والتقديم.

وخلال التجربة، أدى استخدام مواد مثل الزجاج والفولاذ المقاوم للصدأ والورق والخشب غير المطلي إلى تقليل ملامسة الطعام للبلاستيك، من دون مطالبة المشاركين بتقليل كمية الطعام التي يتناولونها.

وبذلك، لا تتعلق الفكرة بتناول كميات أقل، وإنما بتغيير بعض المواد التي تلامس الطعام أثناء تخزينه أو تحضيره أو تقديمه.

وتقترح الباحثة ميكيلا لوكاس، التي قادت الدراسة، مراجعة المطبخ وتحديد المواضع التي يلامس فيها البلاستيك الطعام، بداية من العبوات والتخزين وصولًا إلى الطهي والتقديم.

تقليل ملامسة الطعام للبلاستيك

خطوة بسيطة لكن ليست حلًا كاملًا

أظهرت التجربة أن تغيير بعض العادات اليومية يمكن أن يغير مستويات عدد من المواد الكيميائية المرتبطة بالبلاستيك التي يمكن قياسها في البول خلال فترة قصيرة نسبيًا.

لكن الدراسة لا تشير إلى أن التخلص من البلاستيك بالكامل ممكن أو ضروري، ولا تثبت أن هذا التغيير وحده يمنع الأمراض.

فالإنسان يتعرض للمواد الكيميائية من مصادر متعددة، وبعضها قد يبقى في الجسم أو يستمر الوصول إليه من الهواء والغبار والطعام والمياه والمنتجات الاستهلاكية.

وتتمثل الخطوة التالية في إجراء تجارب أطول وأكبر لتحديد مدى استدامة هذه الانخفاضات، وما إذا كانت تقليل نقاط التلامس مع البلاستيك يمكن أن يؤدي على المدى الطويل إلى تغيرات صحية قابلة للقياس.

وبالنسبة للمستهلك، تقدم النتائج مؤشرًا عمليًا بسيطًا: تقليل ملامسة الطعام للبلاستيك، خصوصًا أثناء التخزين والطهي والتقديم، يمكن أن يخفض التعرض لبعض المواد الكيميائية المرتبطة بالبلاستيك خلال فترة قصيرة، لكن حجم الفائدة الصحية طويلة المدى لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة