بطاريات الليثيوم تصبح أكثر أمانًا بفضل أقطاب مطبوعة ثلاثية الأبعاد خالية من الكوبالت
نحو بطاريات أكثر استدامة.. طباعة ثلاثية الأبعاد تفتح الطريق أمام الجيل القادم من التخزين الكهربائي
نجح باحثون في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتك) في تطوير أقطاب كهربائية ثلاثية الأبعاد خالية من عنصر الكوبالت لبطاريات الليثيوم أيون، في خطوة قد تمهد الطريق نحو إنتاج بطاريات أكثر أمانًا واستدامة وكفاءة من تلك المستخدمة حاليًا في الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة المتجددة.
وأوضح الباحثون أن بطاريات الليثيوم أيون أصبحت خلال العقدين الماضيين المصدر الرئيسي للطاقة القابلة لإعادة الشحن في العديد من التطبيقات، إلا أن استخدامها لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالسلامة والاعتماد على الكوبالت، وهو معدن مرتفع التكلفة ويرتبط استخراجه في بعض المناطق بقضايا بيئية وأخلاقية.
وتركز الدراسة الجديدة، التي نُشرت في دورية ACS Energy Letters، على تطوير كاثودات مبتكرة تعتمد على فوسفات حديد الليثيوم (LFP) داخل بنية معمارية ثلاثية الأبعاد تم تصنيعها باستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وقالت الباحثة الرئيسية جوليا جرير، أستاذة علوم المواد والهندسة الميكانيكية والطبية في كالتك، إن التصميم الجديد يهدف إلى تحسين حركة أيونات الليثيوم داخل البطارية، ما يسمح بتحويل الطاقة الكيميائية إلى كهربائية بكفاءة أعلى مقارنة بالأقطاب التقليدية المسطحة.
وأضافت أن التصميم ثلاثي الأبعاد يوفر مسارات أكثر كفاءة لحركة الأيونات والإلكترونات، حيث تصبح الأسطح النشطة متاحة بشكل أكبر أثناء انتقال أيونات الليثيوم عبر الإلكتروليت، وهو ما يسهم في رفع كثافة القدرة وتسريع عمليات الشحن والتفريغ.

ويتميز فوسفات حديد الليثيوم المستخدم في الدراسة بمستوى أمان أعلى من الكاثودات المعتمدة على الكوبالت، إذ يقل خطر اشتعاله أو تعرضه لدوائر القصر الكهربائية في حالات الشحن الزائد، كما أنه أقل تكلفة وأسهل في إعادة التدوير.
وأشار الباحثون إلى أن استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في تصنيع الأقطاب يمثل عنصرًا جديدًا ومبتكرًا، إذ يتيح بناء هياكل معقدة تزيد من كفاءة البطارية دون الحاجة إلى مواد مرتفعة المخاطر مثل الكوبالت.

ويرى الفريق البحثي أن الخطوة التالية تتمثل في تطوير أنود ثلاثي الأبعاد متوافق مع الكاثود الجديد، بما يسمح بإنتاج بطاريات تعتمد بالكامل على أقطاب معمارية ثلاثية الأبعاد، تجمع بين كثافة الطاقة العالية وكثافة القدرة المرتفعة.
كما يأمل الباحثون في دمج إلكتروليتات بوليمرية صلبة داخل النظام الجديد، ما قد يقرب هذه التكنولوجيا من تحقيق حلم البطاريات الصلبة بالكامل، التي تعد أكثر أمانًا وأخف وزنًا وقادرة على تلبية احتياجات تطبيقات متقدمة تشمل المركبات الثقيلة وحتى المركبات الفضائية.

وأكدت جرير أن البطاريات الصلبة تمثل مستقبل صناعة تخزين الطاقة، مشيرة إلى أن الأقطاب ثلاثية الأبعاد المطورة حديثًا تشكل خطوة مهمة نحو تحقيق هذا الهدف، وتمهد الطريق أمام جيل جديد من البطاريات الأكثر كفاءة وأمانًا وصداقة للبيئة.






