أخبارالطاقة

حل هجين يجمع الشمس والمياه.. خزانات الري قد تتحول إلى بطاريات عملاقة للطاقة النظيفة

دمج الطاقة الشمسية والكهرومائية لتحقيق سيادة الطاقة في القطاع الزراعي

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة قرطبة الإسبانية أن الجمع بين الطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية يمكن أن يضع مجتمعات الري الزراعية على طريق تحقيق السيادة الطاقية، من خلال إنتاج الكهرباء النظيفة وتخزينها واستخدامها بكفاءة بعيدًا عن تقلبات أسواق الطاقة التقليدية.

وتأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه توجه القطاع الزراعي نحو مصادر الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، للحد من تكاليف تشغيل أنظمة الري وتقليل الانبعاثات الكربونية.

ونُشرت الدراسة في دورية Journal of Cleaner Production، حيث تناولت حالة إحدى مجتمعات الري في منطقة الأندلس بإسبانيا، وقدمت نموذجًا عمليًا لكيفية تعزيز الاستقلالية الطاقية عبر دمج تقنيات الطاقة المتجددة.

دمج الطاقة الشمسية والكهرومائية لتحقيق سيادة الطاقة في القطاع الزراعي
دمج الطاقة الشمسية والكهرومائية لتحقيق سيادة الطاقة في القطاع الزراعي

الطاقة الشمسية في خدمة الري

أصبحت الألواح الشمسية خيارًا متناميًا في القطاع الزراعي بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء التقليدية وتقلباتها المستمرة، وخلال السنوات الأخيرة، توسعت مجتمعات الري في استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل أنظمة ضخ المياه.

ورغم المزايا الاقتصادية والبيئية للطاقة الشمسية، فإن الاعتماد عليها يواجه تحديًا رئيسيًا يتمثل في عدم توافرها خلال ساعات الليل أو في فترات انخفاض الإشعاع الشمسي، في حين تتطلب أنظمة الري مرونة تشغيلية على مدار اليوم.

ولهذا السبب، ظلت الطاقة الشمسية تُستخدم غالبًا كمصدر مساعد أو مكمل للطاقة التقليدية، دون أن تحقق استقلالًا كاملًا عن الشبكات الكهربائية.

دمج الطاقة الشمسية والكهرومائية لتحقيق سيادة الطاقة في القطاع الزراعي
دمج الطاقة الشمسية والكهرومائية لتحقيق سيادة الطاقة في القطاع الزراعي

دراسة حالة واقعية

دمج الطاقة الشمسية والكهرومائية
دمج الطاقة الشمسية والكهرومائية

ركز الباحثون على مجتمع الري “مارخين إيثكيردا ديل خينيل” في إقليم الأندلس، والذي يضم نحو 6 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية المصرح بريها، موزعة بين بلديات لورا ديل ريو وبينيافلور وبالما ديل ريو.

ويستكمل المجتمع حاليًا إنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 9 ميجاواط، تهدف إلى استبدال الكهرباء التقليدية المستخدمة في ضخ المياه من النهر إلى خزان مرتفع يقع على ارتفاع 80 مترًا، قبل توزيع المياه لاحقًا على الحقول بالاعتماد على الجاذبية الأرضية.

وأوضحت الباحثة مايكه فان دي لو أن هذا النظام يوفر مرونة كبيرة، لأن الطاقة الشمسية لا تُستخدم مباشرة في الري فقط، بل تُستخدم أيضًا لضخ المياه إلى الخزان، ما يوسع خيارات إدارة الطاقة والمياه معًا.

أربعة سيناريوهات مختلفة

اعتمدت الدراسة على بيانات تشغيل حقيقية خلال الفترة بين عامي 2021 و2024، وهي فترة شهدت تغيرات في أسعار الطاقة وتوافر المياه واحتياجات الري، ما منح الدراسة واقعية أكبر في تقييم الخيارات المتاحة.

وتناولت الدراسة أربعة سيناريوهات رئيسية:

– السيناريو الأول: الاعتماد الكامل على الكهرباء التقليدية، مع بقاء تكاليف التشغيل رهينة لتقلبات أسعار سوق الطاقة.

– السيناريو الثاني: إضافة محطة شمسية لتوفير الكهرباء اللازمة للري فقط، دون إمكانية بيع الفائض. ويسهم هذا الخيار في خفض استهلاك الكهرباء التقليدية بنسبة تصل إلى 70%، لكنه لا يلغي الحاجة إلى الشبكة الكهربائية.

– السيناريو الثالث: استخدام الطاقة الشمسية مع السماح ببيع الفائض غير المستخدم للشبكة، ما يوفر مصدر دخل إضافيًا للمزارعين ويزيد الجدوى الاقتصادية للاستثمار.

وأظهرت النتائج أن بيع فائض الكهرباء يضاعف العوائد الاقتصادية الناتجة عن تركيب المحطة الشمسية مقارنة بالاستخدام الذاتي فقط.

دمج الطاقة الشمسية والكهرومائية

الخزان يتحول إلى بطارية مائية

أما السيناريو الرابع، والذي اعتبره الباحثون الأكثر كفاءة واستدامة، فيعتمد على دمج الطاقة الشمسية بالطاقة الكهرومائية ضمن نظام دائري متكامل.

في هذا النموذج، يؤدي خزان المياه المرتفع دورًا مزدوجًا، إذ لا يقتصر على تخزين المياه اللازمة للري، بل يتحول أيضًا إلى وسيلة لتخزين الطاقة.

فعندما تُستخدم الكهرباء الشمسية لضخ المياه إلى الخزان، يتم تخزين الطاقة على شكل طاقة وضع. وعند الحاجة، يمكن إطلاق المياه عبر توربينات مائية لتوليد الكهرباء، ما يسمح باستخدام الطاقة حتى في الفترات التي تغيب فيها الشمس.

ويشبه هذا النظام مفهوم “البطارية المائية”، لكنه يستفيد من البنية التحتية الزراعية القائمة بالفعل، ما يقلل الحاجة إلى استثمارات إضافية في أنظمة التخزين التقليدية.

خطوة نحو السيادة الطاقية

يرى الباحثون أن هذا النموذج الهجين يمنح مجتمعات الري قدرًا أكبر من الاستقلالية والاستقرار والمرونة التشغيلية، ويحد من تأثرها بتقلبات أسعار الكهرباء أو محدودية ساعات سطوع الشمس.

دمج الطاقة الشمسية والكهرومائية

وأشارت الباحثة مايكه فان دي لو إلى أن الدراسات السابقة حول استخدام الطاقة الشمسية في مجتمعات الري أظهرت أن التحدي الأكبر يتمثل في التوفيق بين توقيت توافر الطاقة واحتياجات الري، وهو ما ينجح النظام الهجين في معالجته بفعالية.

وأكدت الدراسة أن دمج الطاقة الشمسية مع الطاقة الكهرومائية يمثل أحد أكثر الحلول الواعدة لتعزيز استدامة الزراعة الحديثة، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتحقيق قدر أكبر من الأمن الطاقي للمزارعين في المستقبل.

وتشير النتائج إلى أن البنية التحتية الحالية للري يمكن أن تتحول إلى عنصر محوري في أنظمة الطاقة المتجددة، بما يدعم التحول نحو اقتصاد زراعي أكثر كفاءة واستقلالية في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة