أهم الموضوعاتأخبارالتنوع البيولوجي

جزيئات البلاستيك الدقيقة تساهم في تسخين الأرض بشكل غير متوقع

جزيئات البلاستيك الملونة تمتص الحرارة وتفاقم الاحتباس الحراري

الميكروبلاستيك المحمول جوًا له تأثير غير متوقع على مناخ الأرض

كنا نعلم بالفعل أن جزيئات الميكروبلاستيك تتسلل إلى غذائنا ومياهنا وحتى الهواء الذي نتنفسه، لكن المفاجأة الجديدة هي أن هذه الجزيئات الدقيقة العالقة في الغلاف الجوي تسهم في زيادة حرارة الكوكب.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن جزيئات الميكروبلاستيك الملونة تمتص أشعة الشمس وتحتجز الحرارة، ما يجعلها عاملًا ملموسًا في ظاهرة الاحترار العالمي.

قاد البحث درو شيندل، أستاذ علوم الأرض بجامعة ديوك، بالتعاون مع فريق من جامعة فودان في الصين.

تتحول جزيئات البلاستيك إلى ملوثات هوائية عندما تتحلل المخلفات الأكبر إلى أجزاء صغيرة جدًا يمكن أن تحملها الرياح ورذاذ البحر إلى الغلاف الجوي.

وكان العلماء على دراية منذ فترة طويلة بتأثير الجسيمات العالقة في الهواء، المعروفة باسم «الهباء الجوي»، على المناخ، ويُعد السخام مثالًا بارزًا لاحتوائه على الكربون الأسود، أحد أقوى العوامل المسببة للاحترار. إلا أن الميكروبلاستيك لم يكن يُدرج ضمن هذه الفئة سابقًا.

وأوضح شيندل أن هذه الدراسة توسع نطاق الجسيمات المؤثرة في الاحترار، ما يجعل الميكروبلاستيك هدفًا مهمًا لإجراءات العمل المناخي.

عبوات وأغطية وزجاجات.. البلاستيك أحادي الاستخدام يغزو شواطئ العالم

وكانت النماذج المناخية السابقة تفترض أن الميكروبلاستيك عديم اللون، وبالتالي يعكس أشعة الشمس ويُحدث تأثيرًا تبريديًا طفيفًا. إلا أن النتائج الجديدة تُظهر أن اللون يلعب دورًا حاسمًا في تغيير هذا التأثير.

وباستخدام نماذج حاسوبية وتجارب مخبرية، وجد الباحثون أن جزيئات الميكروبلاستيك تأتي بألوان متعددة، وتزداد كثافة ألوانها مع مرور الوقت وتعرضها للعوامل البيئية، وهو ما يعزز قدرتها على امتصاص الحرارة.

وتبيّن أن هذه الجزيئات تمتص نحو 16% من كمية الحرارة التي يمتصها الكربون الأسود، وهو ما يضعها ضمن قائمة الملوثات المؤثرة في المناخ.

ويعادل تأثيرها الحالي من حيث الاحترار تشغيل نحو 200 محطة كهرباء تعمل بالفحم سنويًا، رغم أن الباحثين يؤكدون أن الحد من الميكروبلاستيك وحده لن يحل أزمة المناخ.

ارتفاع درجة حرارة الارض
ازمة المناخ

كما أظهرت الدراسة أن تركّز هذه الجزيئات يختلف جغرافيًا عن الكربون الأسود، إذ تتجمع بكثافة فوق منطقة «دوامة شمال المحيط الهادئ شبه المدارية»، المعروفة بتراكم النفايات البلاستيكية.

وتسهم حركة الأمواج في إطلاق جزيئات البلاستيك إلى الهواء عبر رذاذ البحر، ما يخلق حلقة تفاعل بين تلوث المحيطات وتلوث الغلاف الجوي.

ورغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم التأثير الكامل للميكروبلاستيك في طبقات الغلاف الجوي المختلفة.

وتأتي هذه النتائج في وقت يُتوقع فيه تزايد التلوث البلاستيكي عالميًا، حيث قد يرتفع تسرب البلاستيك إلى البيئة بنسبة 50% بحلول عام 2040، ليصل إلى 30 مليون طن سنويًا، ما لم تُتخذ إجراءات فعالة للحد من استخدامه وتحسين إدارته وإعادة تدويره.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في دعم الجهود الدولية، مثل معاهدة الأمم المتحدة للبلاستيك، الهادفة إلى إنهاء التلوث البلاستيكي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة