أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

تقنية ذكية قد تضاعف عمر بطاريات السيارات الكهربائية المعززة بالسيليكون

تشخيص متقدم للبطاريات يطيل عمر السيارات الكهربائية ويخفض تكاليف الاستبدال

كشف باحثون من كلية الهندسة بجامعة ميشيجان عن نهج جديد لإدارة بطاريات السيارات الكهربائية يمكن أن يضاعف عمرها الافتراضي تقريبًا، ما يحد من الحاجة إلى استبدال البطاريات مرتفعة التكلفة ويعزز استدامة المركبات الكهربائية.

 

ويعتمد النظام الجديد على تحسين عمليات التسخين والتبريد داخل البطارية باستخدام بيانات الجهد الكهربائي والشحن التي تجمعها أنظمة إدارة البطاريات الحالية بالفعل، دون الحاجة إلى إضافة مستشعرات أو أجهزة قياس جديدة داخل البطارية.

 

بطاريات السيليكون.. سعة أكبر وتحديات أكثر

تتجه شركات كبرى مثل Tesla وMercedes-Benz  إلى استخدام مزيج من السيليكون والجرافيت في بطاريات الليثيوم أيون، نظرًا لقدرة السيليكون على تخزين كميات من الليثيوم تزيد بنحو عشرة أضعاف مقارنة بالجرافيت.

 

لكن هذه الميزة تأتي مع تحديات تقنية، إذ يتعرض السيليكون للتدهور بشكل أسرع نتيجة عمليات الشحن والتفريغ المتكررة.

 

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Joule العلمية، وأوضح تشي وين وان، الباحث الرئيسي في الدراسة وطالب الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية بجامعة ميشيجان، أن القيمة الحقيقية للمواد المتقدمة داخل البطاريات لا تتحقق إلا إذا تمت إدارتها بذكاء بعد دمجها في المنتجات الفعلية.

بطاريات السيارات الكهربائية المعززة بالسيليكون
بطاريات السيارات الكهربائية المعززة بالسيليكون

كيف يتدهور السيليكون؟

أثناء شحن البطارية بالكامل، يمكن أن يتمدد السيليكون بنسبة تصل إلى 300% مقارنة بحجمه الأصلي، ثم ينكمش مرة أخرى خلال عملية التفريغ.

 

ويؤدي هذا التمدد والانكماش المتكرر إلى ظهور تشققات داخل جسيمات السيليكون، ما يتسبب في فقدان جزء من المادة النشطة وانفصال بعض الجسيمات عن الدائرة الكهربائية داخل البطارية.

 

كما تحاول البطارية تكوين طبقة حماية فوق هذه التشققات، إلا أن هذه العملية تؤدي إلى احتجاز بعض أيونات الليثيوم بشكل دائم، وهو ما يسرّع من تراجع الأداء مع مرور الوقت.

حصة التيار السيليكوني وانتقال حالة الشحن
حصة التيار السيليكوني وانتقال حالة الشحن

مشكلة في أنظمة الإدارة الحالية

أظهرت دراسات سابقة أن السيليكون يتحمل الجزء الأكبر من العمل عند انخفاض مستوى الشحن، بينما يصبح الجرافيت أكثر نشاطًا عند مستويات الشحن المرتفعة.

 

ولهذا السبب تعتمد العديد من أنظمة إدارة البطاريات الحالية على منع البطارية من الوصول إلى مستويات شحن منخفضة جدًا.

غير أن الدراسة الجديدة كشفت أن الحد الفاصل بين نشاط السيليكون والجرافيت لا يبقى ثابتًا، بل يتغير مع تقدم عمر البطارية وطريقة استخدامها.

 

ويعني ذلك أن الأنظمة الحالية قد تفرض قيودًا زائدة تقلل مدى القيادة المتاح للمركبة، أو تكون متساهلة أكثر من اللازم، ما يسرّع تدهور البطارية ويزيد تكاليف الاستبدال.

تطور حالة الشحن الانتقالية السائدة للسيليكون وجهد الدائرة المفتوحة الفعال للسيليكون تبعًا للمسار
تطور حالة الشحن الانتقالية السائدة للسيليكون وجهد الدائرة المفتوحة الفعال للسيليكون تبعًا للمسار

تأثير أسلوب الاستخدام

قام الباحثون بمقارنة بطارية جديدة مع ثلاث حالات مختلفة لبطاريات وصلت إلى نهاية عمرها التشغيلي، تمثل فقدان الليثيوم، وفقدان السيليكون النشط، وحالة تجمع بين العاملين.

 

وأظهرت النتائج أن طريقة استخدام السيارة وشحنها تؤثر بشكل مباشر في توقيت المرحلة التي يصبح فيها السيليكون أكثر عرضة للتلف.

 

فعندما يتم تفريغ البطارية بشكل متكرر إلى مستويات منخفضة، يتعرض السيليكون لإجهاد أكبر وينخفض الحد الفاصل لنشاطه.

 

في المقابل، يؤدي إبقاء البطارية عند مستويات شحن مرتفعة لفترات طويلة إلى استهلاك الليثيوم ورفع هذا الحد الفاصل.

 

وفي بطاريات فقدت 30% من سعتها التخزينية، تراوح مستوى الشحن الذي يصبح عنده السيليكون الأكثر نشاطًا بين 33% و73%، وهو فارق كبير يتطلب استراتيجيات إدارة مختلفة تمامًا.

 

الحرارة قد تكون مفيدة أحيانًا

أجرى الفريق تجارب إضافية على البطاريات في ثلاث درجات حرارة مختلفة هي:

  • صفر درجة مئوية تقريبًا (32 فهرنهايت).
  • 25 درجة مئوية (77 فهرنهايت).
  • 45 درجة مئوية (113 فهرنهايت).

 

وأظهرت النتائج مفاجأة مهمة؛ إذ ساعد التشغيل عند درجات الحرارة الأعلى على الحفاظ على السيليكون النشط وإطالة العمر التشغيلي للبطارية إلى ما يقارب الضعف مقارنة بالتشغيل عند درجة حرارة الغرفة.

لكن الصورة تختلف عندما تكون البطارية في حالة سكون أو تخزين، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تسريع فقدان الليثيوم وتدهور الأداء.

 

استراتيجية ذكية لإدارة الحرارة

بناءً على هذه النتائج، اقترح الباحثون نظامًا جديدًا لإدارة البطارية يعتمد على التشخيص المستمر لحالتها الداخلية.

 

ويقوم النظام بتسخين البطارية إلى نحو 45 درجة مئوية عندما يكون السيليكون هو المادة الأكثر نشاطًا، ثم خفض الحرارة إلى نحو 25 درجة مئوية عندما يكون الجرافيت هو المسيطر أو عندما تكون البطارية في وضع السكون.

 

وقال الباحث المشارك جيسون سيجل إن درجات الحرارة المرتفعة ليست ضارة دائمًا كما يُعتقد، بل إن تأثيرها يعتمد على توقيت استخدامها وطبيعة التفاعلات الجارية داخل البطارية.

 

بطاريات أطول عمرًا وتكلفة أقل

يتميز النظام الجديد بأنه يعتمد فقط على البيانات التي تجمعها أنظمة إدارة البطاريات الموجودة حاليًا في السيارات الكهربائية، ما يسهل دمجه في المركبات المستقبلية دون الحاجة إلى تعديلات مكلفة في تصميم البطاريات.

 

كما يتضمن آلية لتقييم مدى دقة تشخيص حالة البطارية، مع تقليل كمية البيانات المطلوبة للحفاظ على كفاءة الحوسبة داخل السيارة.

 

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يسهم في إطالة عمر البطاريات بشكل كبير، وخفض تكاليف الصيانة والاستبدال، وتعزيز ثقة المستهلكين في السيارات الكهربائية، في وقت يتزايد فيه الاعتماد العالمي على وسائل النقل منخفضة الانبعاثات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة