نوافذ شمسية جديدة تولد الكهرباء من ضوء الشمس والإضاءة الداخلية
خلايا شمسية شبه شفافة تمهد لتحويل واجهات المباني إلى محطات طاقة
نجح فريق بحثي دولي بقيادة باحثين من كلية لندن الجامعية (UCL) في تطوير خلايا شمسية شبه شفافة يمكن دمجها داخل النوافذ لتوليد الكهرباء من ضوء الشمس والإضاءة الداخلية في الوقت نفسه، مع الحفاظ على قدر من الشفافية يسمح باستخدامها في المباني الحديثة دون التأثير الكامل على الإضاءة الطبيعية.
وأوضح الباحثون، في دراسة نشرتها دورية Advanced Energy Materials، أن هذه التقنية قد تفتح الباب أمام تحويل واجهات المباني الزجاجية إلى مصادر لإنتاج الكهرباء، بما يساعد على تعزيز كفاءة الطاقة حتى في الأيام الغائمة أو داخل المباني المعتمدة على الإضاءة الصناعية.
استغلال واجهات المباني الزجاجية
قال الدكتور مجتبى عبدي جليبي، الباحث في معهد اكتشاف المواد بكلية لندن الجامعية، إن أسطح المباني تستغل منذ سنوات لتركيب الألواح الشمسية، بينما لا تزال المساحات الزجاجية الواسعة في المباني الحديثة غير مستغلة كمصدر للطاقة.
وأضاف أن الدراسة أثبتت إمكانية الحفاظ على شفافية النوافذ مع تحقيق كفاءة جيدة في إنتاج الكهرباء، وهو ما قد يسمح مستقبلًا بدمج هذه الخلايا بسهولة في واجهات المباني دون الحاجة إلى تعديلات إنشائية كبيرة.
وأشار إلى أن الفريق يطمح في المرحلة المقبلة إلى تطوير خلايا أكثر مرونة يمكن استخدامها على الأسطح المنحنية، مثل نوافذ الأبراج الزجاجية والسيارات، وربما الملابس والحقائب الذكية.
توليد الكهرباء مع تقليل الحرارة
من المزايا الإضافية للتقنية الجديدة أنها تحجب جزءًا من أشعة الشمس، لتعمل بطريقة مشابهة للزجاج الملون، وهو ما يقلل كمية الحرارة الداخلة إلى المبنى، وبالتالي يساهم في خفض استهلاك أجهزة تكييف الهواء، خاصة في المناطق الحارة التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة لأغراض التبريد.
مادة “البيروفسكايت” في قلب الابتكار

اعتمد الباحثون على مادة البيروفسكايت (Perovskite)، التي أصبحت من أكثر المواد الواعدة في صناعة الخلايا الشمسية، نظرًا لإمكانية تعديل تركيبها الكيميائي بحيث تمتص أطوالًا موجية مناسبة للإضاءة الداخلية، بخلاف الخلايا التقليدية المصنوعة من السيليكون التي تعتمد أساسًا على أشعة الشمس المباشرة.
وباستخدام نماذج حاسوبية، حدد الفريق أفضل تصميم يحقق التوازن بين الشفافية وكفاءة تحويل الضوء إلى كهرباء.
طبقة فائقة الرقة
صمم الباحثون طبقة البيروفسكايت بسُمك 185 نانومترًا فقط، أي ما يعادل نحو خمسمائة مرة أقل من سُمك شعرة الإنسان، بينما تكون هذه الطبقة في الخلايا التقليدية أكثر سماكة بثلاثة أو أربعة أضعاف.
كما أضاف الفريق مركبًا كيميائيًا ساعد على تقليل العيوب البلورية داخل المادة، ما حدّ من فقدان الإلكترونات أثناء إنتاج الكهرباء، وأسهم أيضًا في تحسين استقرار البنية البلورية وإطالة عمر الخلية الشمسية.
قطب كهربائي شفاف
إحدى أبرز العقبات التي واجهت الباحثين كانت تصميم قطب كهربائي يسمح بمرور الضوء، ولحل هذه المشكلة، استخدم الفريق طبقة رقيقة جدًا من الذهب بين طبقتين شفافيتين من أكسيد الموليبدينوم، وهو تصميم قلل انعكاس الضوء وزاد من شفافية الخلية مع الحفاظ على قدرتها على نقل الكهرباء.
نتائج واعدة
صنع الباحثون نموذجًا أوليًا بقياس 30 × 30 سنتيمترًا، وأظهرت الاختبارات أن الخلايا الجديدة استطاعت:
• تحويل 22% من طاقة الإضاءة الداخلية (عند شدة إضاءة تبلغ 1000 لوكس) إلى كهرباء.
• تحويل 14% من ضوء الشمس إلى طاقة كهربائية.
• الحفاظ على 80% من كفاءتها بعد 300 ساعة من التعرض المستمر للضوء في اختبارات التحمل القياسية.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو إنتاج أغشية شمسية مرنة يمكن تثبيتها مباشرة على النوافذ والأسطح الزجاجية للمباني والسيارات، بما يساهم في زيادة إنتاج الكهرباء النظيفة دون الحاجة إلى مساحات إضافية.
لماذا يهم هذا الابتكار؟
يمثل تطوير النوافذ الشمسية شبه الشفافة تطورًا مهمًا في قطاع البناء المستدام، إذ يمكن أن يحول الواجهات الزجاجية في الأبراج والمكاتب والمنازل إلى وحدات لإنتاج الطاقة، مع تقليل الأحمال الكهربائية الخاصة بالتبريد والإضاءة، وهو ما يدعم جهود خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في المدن الذكية.





